صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن تكتب: الحِيل ونية العسكر

يبدو أن ثمة تحركات خفية بدأ فيها العسكر من جديد لمحاولة رمي الصنارة للصيد من جديد لأهدافه السياسية ، وهذه المرة ليس اصطياداً في الماء العكر بل بسبب الأجواء السياسية الملائمة والمحفزة ، وفي ظل الفراغ العريض الذي تركته الحكومة التنفيذية بسبب إخفاقاتها الاقتصادية والسياسية وعدم حسمها لكثير من القضايا العالقة وعلى رأسها الإصلاح المؤسسي والقضاء على التمكين وإعادة التمكين الذي اصبح يؤثراً كثيراً على عملية التغيير.
ويبدأ السيناريو بالانفلاتات الأمنية العريضة التي شهدتها العاصمة في الأيام الفائتة ومازالت أحداثها مستمرة، ووقفت كل القوات النظامية داخل الخرطوم من الجيش وقوات الدعم السريع والشرطة وحتى جهاز الامن ( متفرجة ) تراقب المشهد ( عن قرب ) ، وهي تشاهد الخرطوم تقع تحت سيطرة و (سواطير) العصابات التي وصلت حد القتل للمواطنين وتهشيم رؤوسهم، دون تدخل لوقف هذه الفوضى المفتعلة والمنظمة ، ولسان البعض يقول 🙁 لا بأس بها إن كانت ستكون الطريق المؤدية الى المرامي).
وانتقل السيناريو بعدها مع استمرار العرض الأول الى عروض سياسية وغياب المكون العسكري من الإعلان السياسي لقوى الحرية والتغيير ، بجانب غياب دكتور جبريل ابراهيم وزير المالية ومني اركو مناوي حاكم اقليم دارفور حسب أواصر الصلات القديمة والمتجددة التي تجمع بين الغائبين، بحجة التحفظ على بعض بنود الإعلان ، وهذا ما يكشف عن النوايا التي انتقل أصحابها من اللعب خلف الكواليس الى المسارح السياسية علناً، ولا ضير ان تتناقلها الاخبار والمنابر الاعلامية فما حدث ليس مجرد غياب ينتهي بعتاب حمدوك الصريح لمني وجبريل وإغفاله لغياب المكون العسكري، في وقت كادت ان تصل كلمات حمدوك التي لم يقلها لآذان الحاضرين (المكون العسكري عارفنو انتو مالكم).
ويتواصل السيناريو المحبوك بنشر خبر على صفحة الزميلة نسرين النمر ويكشف مصدرها عن محاولة انقلابية يشارك فيها ضباط وحزب واحد من المكون المدني ولم يفصح المصدر عن هل ثمة علاقة بين المحالين للمعاش من ضباط الجيش والمحاولة الانقلابية بالرغم من أغلب المحالين للتقاعد هم من تقدموا باستقالاتهم قِبلا أي انهم حاولوا ان يخرجوا من المؤسسة العسكرية لاسباب يعلمونها ويعلمها الجميع لكن كبرياء البرهان حال بينه وبين قبول هذه الإستقالات حتى لاتسبب شرخا على جدار المؤسسة العسكرية وتتم إحالتهم للمعاش مع تبرير للرأي العام ان الإحالات روتينية تحدث عادة في المؤسسة العسكرية) بالرغم من ان الرأي العام لم يسأل لماذا ويأتي مصدر آخر من المؤسسة العسكرية ينفي خبر المحاولة الانقلابية ، فالنفي كان واجب لطالما ان الخبر الأول وجد سخرية وتهكماً واسعاً ولم يصدقه احد أي انه لم يحقق مكاسبه التي خرج للعلن لأجلها ليلحقه النفي في صباح اليوم التالي
وبما أن اغلب المحاولات الإنقلابية التي اعلن عنها الجيش سابقاً، كانت تخدم سيناريوهات سياسية يريد ان يكسب بها تعاطف وثقة الشارع ، او هي محاولة عن الكشف لمشاعر وأشواق ووسيلة تعبير للرغبة الملحة للإنفراد بالسلطة، أم ان هذا الذي يحدث ماهو إلا وقع لخطوات استباقية ومظاهر للتحضير و(قيدومة)، لخطوة أكبر فقد يكتفي الجيش بتقديم هذه الحِيل، ويكشف عن حقيقة نيته او ربما يحتاج الى المزيد بعد ان تأكد ان هذا الطلاء لم ينجح على المسرح السياسي وان الجمهور لم يصفق إعجاباً له بالرغم مما يعانيه من ضغوط فمثل هذه (الجدعات) هي قياس للنبض ومدى تقبل الناس، قد يختلف زمانها حسب الفرصة لكن تبقى دوافعها واحدة.
فالمكون العسكري لا يمارس لعبته المفضلة هذه إلا عندما يجد الملعب السياسي خالياً فالحكومة التنفيذية كل يوم (تفتح ضلفة) جديدة له بقصورها الواضح وهي التي اصبحت تقاسمه السخط والامتعاض من قبل الشعب السوداني وأصبحت كل خطوتها لاتحصد عند جمهورها سوى (dislike).
هذا يجدد رغبة العساكر يوماً بعد يوم لإستغلال هذا المناخ المناسب، لعلهم يجدوا مسوغاً واضحاً ليثبتوا للشعب انهم جاهزون لانقاذه من خوفه ورعبه من حالة الفوضى الأمنية ، او ما يعانيه من أزمات اقتصادية، وإن حدث ذلك عندها لن يكون المكون المدني في عيون الشعب السوداني ضحية ومغلوب على أمره بل سيكون شريكاً في هذه النتائج بلا شك.
طيف أخير:
المواقف تكشف الناس، فلا تحكم على أحد من كلامه، الناس مثاليون حين يتحدّثون

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى