آراء

شمائل النور تكتب: مصالحة المتصالحين.!

أثار الاحتفال الذي نظمته قوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي” أمس في قاعة الصداقة تساؤلات عديدة، أهمها – وهو تساؤل الغالبية – من هم الذين توحدوا في قاعة الصداقة حتى أقاموا لوحدتهم احتفالاً أو مصالحة؟
والحقيقة هي أن الغالبية هذه لا تعلم. حينما أعلن الأسبوع الماضي عن إعلان سياسي للتحالف الحاكم وحزب الأمة والجبهة الثورية، اعتقدت – وغيري كثر – أن الوحدة ستتم بين مجموعة “المجلس المركزي” ومجموعة “اللجنة الفنية لإصلاح الحرية والتغيير”، أي، ستعود الحاضنة كما كانت عليه عند سقوط البشير، واستخرج من قبضة الثلاثي.
حتى نبهني قبل يومين أحد أعضاء التحالف بأن الذي يجري هو ليس كما يعتقد البعض.
ولمن لا يعلم فالمجموعة الأولى هي المجموعة الحاكمة بواقع الحال وهي” المجلس المركزي” و المجموعة الثانية هي مجموعة مناوئة للمجلس المركزي وترفع شعار إصلاح التحالف.
فحينما يتم الإعلان عن وحدة، بالضرورة فإن الوحدة تستهدف كل مكونات التحالف الحاكم، بما في ذلك الحزب الشيوعي الذي غادر الحاضنة باكراً، خاصة وأن اتصالات حثيثة جرت الأيام الماضية.
الذي اتضح أن الاحتفال الذي شهدته قاعة الصداقة أمس، هو حفل وحدة المتوحدين، أو مصالحة بين المتصالحين الحاكمين.
بمعنى أدق، هو أن مجموعة “المجلس المركزي” الحاكمة توحدت مع نفسها، مع جمع عدد من الكيانات غير المعروفة، وهذا ليس فقط تحايل على الوحدة، هذا استسهال للتعاطي مع الوضع بدرجة مبالغ فيها. وهي ذات مدرسة المخلوع.
الخلاصة أن الوضع لن يطرأ عليه تغيير وأن الصراع بين مكونات الحاضنة سيحتدم أكثر بعد هذا الاحتفال، لأنه يرسخ لحالة الانقسام والتشظي التي يعيشها التحالف الحاكم وينعكس هذا بجلاء في الأداء خلال الفترة الانتقالية.
ولطالما أنه لم يتغير شيء بعد كل هذه المدة فإن الصيغة الأمثل أن تجتهد الحكومة التنفيذية في تحديد علاقاتها مع مجموعات الحاضنة بمستويات واحدة، بحيث تنأى بنفسها عن صراعات التحالف وأن تركز جهدها في الجانب التنفيذي الذي يلي المواطن مباشرة وتمضي في برامج محددة توفر لها استقلالية من التحالف بالدرجة المعقولة.
أما التحالف الحاكم بمختلف أحزابه، تنتظره معركة الانتخابات، وهي ليست بعيدة بأي حال. أن تمضي الأحزاب لإعداد نفسها وبرامجها، وتمضي الأجسام المهنية لإنجاز نقاباتها.

 

 

 

 

صحيفة اليوم التالي

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى