تحقيقات وتقارير

مطالبة النائب العام بتسليم قوش تجريب المجرب

أعاد النائب العام مبارك محمود للواجهة ملف طلب السودان من مصر تسليم رئيس جهاز الامن السابق صلاح قوش مع عدد من المطلوبين، وعد النائب العام السوداني ملف تسليم المطلوبين للعدالة من قيادات النظام وفي مقدمتهم رئيس جهاز الامن السابق صلاح قوش ضمن الاجندة الرئيسة في مناقشات مع نظيره المصري خلال زياته الحالية للقاهرة.

 

وكان النائب العام السابق تاج السر الحبر أعلن في ديسمبر (2020) بدء إجراءات عبر الإنتربول لإعادة قوش الموجود خارج البلاد لمحاكمته في أربعة دعاوى جنائية يتم التحقيق فيها، بحسب قوله غير ان المحكمة المصرية تجاهلت الطلب ما دفع حكومة السودان لتقديم شكوى لمجلس وزراء الدول العربية، ضد مصر، لعدم تعاونها في تسليم الهاربين من النظام البائد.

 

 

وكان السفير المصري لدى الخرطوم حسام عيسى اعترف في أغسطس (2020) بوجود رئيس جهاز الأمن والمخابرات السوداني الأسبق صلاح قوش في القاهرة وأن وجوده تم بتنسيق كامل بين قيادة السودان ومصر ولن يسمح له بمزاولة أي نشاط أو أي مخطط على أرض مصر ضد الثورة السودانية للنيل أهدافها ولم تنف حكومة السودان تصريح السفير المصري بشأن التنسيق مع نظيرتها المصرية الاحتفاظ بقوش.

 

ظلت كثير من التهم تطارد صلاح قوش الذي يتردد اسمه كثير في وسائل الإعلام السودانية ومنصات التواصل الاجتماعي، على الرغم من وجوده خارج السودان الذي غادره في أعقاب الإطاحة بنظام الانقاذ، ابرزها اتهامه بالتورط في تمرد هيئة العمليات ما حدى بالنيابة لاصدار أمر إلقاء قبض في مواجهته واعتبرته متهما هاربا ودعته إلى تسليم نفسه وقبلها اتهمته جماعات حقوقية بلعب دور رئيسي في قمع التمظاهرين وإرتكابه انتهاكات لحقوق الإنسان في إقليم دارفور إبان رئاسته لجهاز الأمن السوداني.

 

 

واللافت ان النائب العام بدأ مشغولا بمطالبة مصر تسليم رئيس جهاز الأمن السابق بما يجعل السؤال مشروعا عن مدى نجاحه في اعادة قوش في ظل وجود قاعدة معمول بها في الدولة المصرية تمنع اي شخص لجأ إليها طالبا الحماية وهذا ما استند عليه الرئيس المصري السابق حسني مبارك في رفضه لطلب مشابه دفع به السودان لمصر عقب انتفاضة أبريل (85) لتسليم الرئيس السابق حعفر نمير الذي اتخذ من مصر منفى اختياري له، وأوفدت الحكومة الانتقالية عام (85) برئاسة المشير سوار الدهب وقتها النائب العام السودانى إلى القاهرة للمطالبة بتسليم الرئيس نميري، لتتم محاكمته بتهمة الحاق الضرر بالبلاد خلال فترة حكمه الممدته لـ(16) عاما الا ان السلطات المصرية رفضت الاستجابة للطلب بحجة ان ذلك ضد تقاليد مصر في احترام قواعد اللجوء السياسي الذي في ظله لم يحدث ان سلمت حكومة مصرية أي شخص لجأ اليها طالبا الحماية.

 

يؤكد خبراء قانويين ان المطالبة التي دفع بها السودان للانتربول للقبض على قوش وعدد من المطلوبين لجهة ان الانتربول يحظر عليه أن يتدخل في شؤون ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري ويرون أن الحل الوحيد في مسألة تسليم قوش و من معه من رموز النظام السابق تتمثل في إدراجه ضمن النشرة الحمراء التي يمكن من خلالها إعادتهم حيث يتم إدراج أسمائهم بها وعند تحركهم لأي دولة أخرى غير الدول الموجودين بها يمكن القبض عليهم من خلال هذه النشرة المعترف بها في جميع دول العالم.

 

ويرى مراقبون ان تحرك النائب واهتمامه بتسليم رئيس جهاز الامن السابق يعتبر قفزة خارج دائر اهتمام الشارع السوداني كونه جاء في وقت تزدحم فيه الساحة العدلية بكثير من الملفات المعقدة التي طال انتظار فك طلاسمها.

 

وقال الخبير الدبلوماسي السفير السابق د. الرشيد ابو شامة لـ(الصيحة) إن كان رئيس جهاز الامن السابق صلاح قوش موجود في دولة مصر كلاجئ فالقانون الدولي يقف إلى جانبه ويمنع تسليم اللاجئ، مشيرا الى ان النائب العام كخبير قانوني اعلم بذلك.

 

 

واضاف ابو شامة ان كانت هناك تهم فساد وبلاغات جنائية مفتوحة في مواجهة يتم عرضها على امام القضاء المصري وهو الذي يحدد في هذه الحالة تسليمه من وعدم تسليمه.

 

 

واشار ابو شامة الى ان مصر لديها سوابق في استضافة بعض الشخصيات من الزعماء والمسؤولين السابقين في دولهم ورفضت اعادتهم لدولهم لمحاكمتهم ابرزهم جعفر نميري الرئيس السوداني السابق والملك الليبي السنوسي والملك سعود وبالتالي لا اعتقد ان مصر يمكن ان تتراجع وتضيع ممارستها التاريخية في عدم تسليم الشخصيات التي تلجأ اليها، خلافا لما هو معمول به في بعض الدول وسبق ان سلمت الامارات الفريق عبدالعزيز خالد لحكومة البشير، واسترجع ابوشامة قائلا لكن ان كانت قضية قوش ذهبت الى الانتربول واصدر نشرة بالقبض عليه في هذه الحالة على مصر ان تسلمه وان رفضت على النائب العام ان يبلغ الجامعة العربية للضغط عليها.

 

وختم ابوشامة لا اعتقد ان تفرط مصر في قوش وتسلمه ان كان موجود في اراضيها لجهة انه كنز معلومات واسرار باعتباره كان مدير جهاز الامن والمخابرات لفترة طويلة ويعرف كل اسرار دولة السودان والاشخاص الذين كانوا يديرونها طوال فترة الثلاثين عاما من عمر الانقاذ والكثير من اسرار ارتباطاتهم الخارجية وبالتالي يمكن ان تستفيد من وجوده و ليس من السهل ان تفرط فيه وتسلمه كمصدر معلومات استخبارية هام.

الطيب محمد خير

صحيفة الصيحة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى