منوعات وفنون

أول فريق كرة قدم لأطفال الشوارع وفاقدي السند

المدرب : لدينا إشراقات و مهارات عالية ونفتقد لتفاعل اتحاد كرة القدم والوسط الرياضي
كابتن ازهار: هدفنا دمج اللاعبين في المجتمع وتغيير سلوكياتهم وتنمية مهاراتهم
اللاّعب مزيد : العب انا وزوجتي نانسي في هذا الفريق ولاعبو الاحتياطي يستلمون رضيعتنا
هم فتية آمنوا بفكرتهم وعملوا عليها ليل نهار، لتأتي النتائج ابداعا والقا وفنا بملاعب خماسيات الاتحاد العام لكرة القدم.. فتية قاموا بتجميع عدد كبير من اطفال الشوارع وفاقدي السند ليتم دمجهم في فريق كرة قدم واحد، تحت اشراف عدد من المدربين المؤهلين وعدد من الاختصاصيين النفسانيين والخبراء الاجتماعيين، لتبدأ مراحل التغيير والتفكير النفسي والرياضي والاخلاقي بعدد من المحاضرات والكورسات المختلفة الرامية لتنمية القدرات البشرية المختلفة بمزيد من التخصصية والانسانية في مشروع بدأ كبيرا رغم الكثير من العثرات والصعوبات التي اعترت طريق هولاء الشباب في بداية مشروعهم . (السوداني) كانت حاضرة في بعض التمارين والتدريبات الرياضية لهولاء الشباب..

 

كرة القدم للجميع
اللاعبة والمشرفة آلاء سيد قالت “علمت بفكرة هذا الفريق من زميلتنا بمنتخب السيدات الكوتش جانيت، واعجبتني الفكرة لما فيها من اهداف انسانية سامية كدمج هؤلاء الصغار في المجتمع، واخترنا كرة القدم نسبة لقاعدتها الجماهيرية الكبيرة واسمينا مبادرتنا (كرة القدم للجميع) وبدأنا في جمع هؤلاء الصغار والمتشردين من مناطق مختلفة بالخرطوم، وتجاوب عدد كبير منهم معنا، ولكننا نعاني كثيرا في البدايات في شكل التعامل معهم والآن وصلنا لمرحلة متطورة من الرقي الاجتماعي والمهاري”.

 

مهارات وإبداعات فطرية
وتحدث مدرب الفريق عبد العزيز هاشم مبديا اسفه لتجاهل المجتمع لتلك الشريحة المهمة التي وصفها بالضحية الاجتماعية، وقال يجب أن نتكاتف لنخرجهم من تلك المرحلة، منوها الى أن المشكلة ليست مشكلة حكومة او دولة فقط وانما مشكلة مجتمع كامل، مبديا دهشته واعجابه لوجود اشراقات ومهارات كروية عالية بين هؤلاء الاطفال، واضاف: بداية سنحاول دمجهم في المجتمع ونحاول أن ننزع من داخلهم روح التمرد والانعزال الاجتماعي، مشيرا لتحسره عندما يسأل احد اللاعبين المهرة منهم (ماهو هدفك في الحياة؟) فيجيبني بأنه يريد أن يصبح مثل ميسي او كريستيانو رونالدوا..

 

وكشف المدرب عن أن ما اعجبه في هؤلاء الاطفال هو انهم رغم تشاجرهم فيما بينهم كثيرا، الا انهم يكونون شرسين وعدوانين للحد البعيد اذا ما جاء شخص غريب واراد أن يعتدي على اي فرد منهم، وقال: نحن الآن بصدد معالجة بعض السلوكيات الخاصة بهم كتعاطي الخمور والمخدرات و(السلسيون) وغيرها.

 

صعوبات في الطريق

وأكد عبد العزيز أن ثمة صعوبات تواجههم في البداية كنزعة التمرد التي بداخل الاطفال وعدم انصياعم للاوامر، واضاف: لكننا الآن نلحظ تطورا سلوكيا كبيرا بعد المحاضرات المختلفة التي تلقوها .

 

 

وقال عبد العزيز بحسب صحيفة السوداني: انهم يتأسفون للدور التجاري الذي لعبه معهم اتحاد كرة القدم حيث يقوم بأخذ اجرة الميدان من هؤلاء الشباب، واضاف: كنا نتعشم ونعتقد أن اتحاد كرة القدم اول من يسندنا ويساعدنا في ذلك المشروع الانساني الكبير.

 

لاعب وزوجته وبنته
لاعب الفريق مزيد محمود الفكي من ذوي الاحتياجات الخاصة اذ يعاني من بتر رجله اليسرى من الركبة، وقال: انا اعشق كرة القدم كثيرا واحمد الله أن هذه المنظمة احتوتنا وجمعتنا لنمارس هوايتنا في هذا الميدان الجميل الذي كنا لا نحلم باللعب حتى بحواره، معربا عن سعادته باللعب في الفريق متمنيا أن يصبح كابتنا للمجموعة كلها..

 

وكشف محمود عن انه يحضر كل التمارين برفقة زوجته نانسي ويلعبان في فريق واحد وعندما يبدأ التمرين يتركان رضيعتهما ذات الثمانية اشهر(اميرة) مع زملائهم بدكة الاحتياطي، واضاف: المنظمة قدمت لهم محاضرات ودروسا استفادوا منها كثيرا.

 

ونصح مزيد زملاءه بعدم تعاطي السجائر و(الصعوط) و(العرقي) و(السلسيون) والمخدرات، مشيرا الى أن الخبير قال لهم في المحاضرة أن تلك الممنوعات من شأنها تدمير الانسان حتى تُعجل بموته ووفاته، وتابع: اتمنى أن يتقدم فريقنا ويحصد اكبر البطولات الداخلية .
لا لون ولا قبلية

 

ومن جهته قال (الكوتش) والمدرب أحمد عبدالله انه سعيد بالعمل مع تلك المجموعة التي وصفها بالمتجانسة التي تهدف لعمل الخير، وقال انهم اختاروا كرة القدم تحديدا لهذا المشروع لعدم تمييز بها، اذ انها اللعبة الوحيدة التي تجمع اكبر قدر من اللاعبين في ميدان واحد، ولا تعترف بالمعتقدات والالوان والجهوية والقبلية لذلك كانت وجهتهم.

 

ونوه الكوتش الى انهم يجمعون هؤلاء الشباب والاطفال من مناطق متعددة بالعاصمة، مشيرا الى أنهم اذا اقنعوا فردا واحدا من هؤلاء المتشردين واقتنع بفكرتهم، فإنهم يحضر مجموعة كبيرة جدا من زملائه، وعبّر عن سعادته لتطور عدد كبير من اللاعبين في النواحي النفسية والابداعية والسلوكية بعد المحاضرات المختلفة التي تلقوها.

 

وأكد الكوتش أن عددا كبيرا من هؤلاء الاطفال كانوا يتمنون أن يكملوا تعليمهم او يكتسبوا بعض المهارات الحرفية لان اصحاب الورش والمهنيين المختلفين لا يتقبلونهم بوضعهم هذا مما يضاعف اوجاعهم وآلامهم وغبنهم على المجتمع.

 

الشباب يطردون البنات
قالت الكوتش ازهار شلقامي مدربة فريق البنات بالمجموعة إن ايمانهم الكبير بالفكرة جعلها تُقدم نجاحات مبكرة، وقالت إن اكبر الصعوبات التي واجهتنا في البداية أن هؤلاء الشباب كانوا يعتبرون كرة القدم للرجال فقط ، وكانوا يقومون بطرد البنات من امامنا بكل قسوة، فبدأنا بتوعيتهم وتغيير مفاهيمهم، وقلنا لهم إن الرياضة للجميع وليست لها علاقة بنوع معين فللنساء الحق في ممارسة الكرة مثل الرجال فاستوعبوا ذلك ويشاركونهم اللعب.

 

وكشفت ازهار عن انهم قاموا بتقديم العديد من المحاضرات لهؤلاء الشباب ومن ضمن تلك المحاضرات محاضرات عن السلام الاجتماعي بجانب محاضرات اخرى تدربهم عن كيفية تنمية الاموال التي تكون بأياديهم حتى تزيد وتنمو بصورة اكبر ثم محاضرات مختلفة عن الدفاع عن النفس والحفاظ على امنهم وسلامتهم بجانب محاضرة للجنسين عن التحرش الجنسي وكيفية صده، وكل ذلك بواسطة خبراء واختصاصيين واطباء نفسانيين وذلك بواسطة منظمة (يوت فورم) التي دعمت ذلك المشروع بصورة مستمرة ونتمنى أن يغطي ذلك المشروع عددا الولايات المختلفة.

الخرطوم: (كوش نيوز)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى