حيدر المكاشفي

حيدر المكاشفي يكتب: كيندي وعبود..تعقيب من حمور زيادة

كنت قد نشرت الاسبوع الماضي على هذه (الزاوية)، الحكاية التي أمدني بها صديقنا شاندو عمدة هنود السودان (سبق ان استضافته صحيفة التيار في منبرها الدوري كباية شاي)، وملخص الحكاية يعرض لما دار بين الرئيسين الامريكي جون كيندي والسوداني ابراهيم عبود عند زيارة الأخير لأمريكا، والحكاية كما يفيد شاندو مأخوذة من مذكرات جاكلين كيندي زوجة الرئيس الامريكي..صحيح أنني لم استوثق من هذه الرواية واحقق فيها لعدم عثوري على مذكرات جاكلين، ولكن ثقتي في صديقنا شاندو الذي يتحدث الانجليزية بطلاقة وكذا العربية، اضافة الى ما نعلمه عن اهتمامه الكبير بمجريات الأحداث التاريخية والمعاصرة في موطنه الأصل الهند وبلده الثاني السودان، جعلني اعتمد حكايته باعتبار أنه ترجمها من مذكرات جاكلين ولم يأخذها من مصدر آخر، فاذا ما صح ان هذه الحكاية مأخوذة من مذكرات جاكلين ولم يكن ما أوردته صحيحا فمن يلام هو جاكلين، أما اذا تم تقويل جاكلين ما لم تقله فالعتب علي وعلى شاندو، ويبقى المهم هنا أن يسعى معنا الصديق المدون والكاتب الصحفي والمحقق والمدقق في أضابير التاريخ السوداني والروائي المبدع حمور زيادة للحصول على هذه المذكرات..وعلى كل حال كتب صديقنا حمور ما يناقض هذه الحكاية ويصححها..
يقول حمور في مكتوبه..استاذنا حيدر المكاشفي في عموده اليوم بصحيفة الجريدة أورد قصة انتشرت في الأسافير في السنوات الماضية، يزعم كاتبها ان مصدرها مذكرات جاكلين كيندي. القصة شديدة الركاكة في بناءها، وتزعم ان الفريق ابراهيم عبود لما زار أمريكا عرض على كيندي مساعدة السودان لأمريكا. وأن كينيدي تعجب وطلب معلومات عن السودان، ثم ذهب الى الكونجرس وعرض لهم خريطة السودان وقال “إني أخاف عليكم من هذا البلد وليس الاتحاد السوفيتي أو الصين أو كوبا، هذا هو السودان الذي يحتوي على موارد متنوعة لا مثيل لها في أي دولة في العالم”.
بحسب القصة فان كينيدي ظن عبود قادم للحصول على مساعدات. وان كينيدي لم يكن يعرف السودان ولا أغلب اعضاء الكونجرس!
القصة على فكاهتها الظاهرة يظهر كذبها في ان المعونة الأمريكية عُرضت على الحكومة السودانية مباشرة عقب الإستقلال، وحدث خلاف كبير داخل حكومة الإئتلاف الحاكم (حزب الشعب الديموقراطي وحزب الأمة) بسببها (مجلس الوزراء قبل المعونة بخطاب رسمي ارسل للحكومة الأمريكية في 31 مارس 1958، ثم حدث خلاف بين المؤيدين لقبول المعونة من جانب السيد عبدالرحمن المهدي وعبدالله بك خليل، وبين الرافضين لها السيد اسماعيل الأزهري والحزب الشيوعي، وتحفظ عليها السيد علي الميرغني.
ثم قبلها نظام عبود بعد أقل من شهر من انقلابه ( استلم عبود السلطة في 17 نوفمبر 1958 وقبل المعونة في 1 ديسمبر 1958 – بينما زار عبود امريكا في 4 اكتوبر 1961). ويشهد على ذلك شارع الطيار الكدرو ( شارع المعونة.)فمسألة ان الحكومة الأمريكية لا تعرف السودان، وان عبود ذهب عارضاً المساعدات السودانية على أمريكا، وأن كينيدي حذر الكونجرس من السودان هذه كلها تبدو تلفيقات لم يتحقق منها استاذنا حيدر المكاشفي حين ارسلها له صديقه “السوداني من أصل هندي والأمدرماني القح شاندو”.حاولت العثور على بروفايل استاذنا حيدر في الفيس بوك لأراسله لكني لم أعثر عليه. فأتمنى أن تصله هذه الكتابة حتى يصحح ما نشره اليوم.

 

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى