محمد عبد الماجد

محمد عبد الماجد يكتب: قبل أن تصلوا للحلقة الأخيرة من المسلسل

(1)

 على قناعة تامة ان الحكومة الانتقالية اتت لنا بقيادات (كرتونية) نعرفهم وندرك مقدراتهم الضعيفة – لقد اتوا لنا بمسؤولين لا يختلفون عن الذين سبقوهم في شيء – بل بعضهم شارك في حكومة الانقاذ وبعضهم خرج من رحمها.

 لا اخشى على ثورة ديسمبر المجيدة من الكيزان والفلول – هؤلاء (قوتهم) لا تأهلهم لقيادة (ركشة).. اخشى على ثورة ديسمبر من (الحكومة الانتقالية).

 لهذا سوف نقف امام أي عبث يعيدنا الى (ما لدنيا قد عملنا).

 احتملنا في الفترة الاولى لجنة اديب وحسبنا ان اللجنة بقيادة رجل نحترم تاريخه مثل المحامي نبيل اديب قادرة على ان (تبل) اشواق القصاص للشهداء – لكن اللجنة اكتفت بمشاهدة فيديوهات فض الاعتصام… استمعوا لأكثر من ثلاثة الاف شاهد وشاهدوا مئات الفيديوهات فقط من اجل اكتساب المزيد من الوقت.

 قرابة السنتين من تكوين اللجنة وبعد المجزرة ومع كل هذه (الجثث) التي تمتلئ بها المشارح لم يقدموا لنا (مداناً) واحداً.

 بل لم يقدموا للناس مجرد (متهم).

 انتظرنا اعدام قتلة الشهيد احمد الخير بعد الحكم عليهم – لنكتشف ان النطق بالحكم لم يكن إلّا لامتصاص غضب الشارع.

 ترقبنا تشكيل المجلس التشريعي فعلمنا بعد حين ان (مجلس الشعب) لحكومة جاء بها (الشعب) يدخل من جنس العنقاء والغول والخل الوفي.

 المحكمة الدستورية – يبدو انهم لا يؤمنون بهذا الصرح.

 ما يحدث في (الكهرباء) الآن – اعلان سيء لإعادة النظام البائد… هو تعمد لتشويه الثورة المجيدة.

 وزير المالية في الحكومة الانتقالية كلما قرأنا له تصريحاً شعرنا ان (التغيير) الذي كنا ننتظره لم يحدث إلّا في (سيارات) الحركات المسلحة.

 وزارة الزراعة تعيش اوضاعاً تجعل حصاد (بصلة) في الموسم القادم شيئاً من عجائب الدنيا السبعة.

 هل تعلمون ان العاملين في وزارة الانتاج والموارد الاقتصادية في ولاية النيل الابيض وهم اكثر من 1800 موظف وعامل في اعتصام وإضراب منذ اكثر من (36) يوماً؟

 لم يراجعوهم بـ(سلك) ليسألونهم عن حالهم بعد الثورة في ظل هذه الاوضاع الصعبة.

 ولاية النيل الابيض الولاية (الزراعية) – الزراعة معطلة فيها منذ (36) يوماً ونحن في موسم الخريف والفيضان.

 مناوي لا يذكرنا بشيء غير ايامه الاولى عندما دخل القصر مساعداً للمخلوع … وأظنه ما زال مساعداً له!!

 مريم الصادق المهدي هي التطبيق الفعلي لـ(ترحال) في الحكومة الانتقالية.

 وغير ذلك الكثير من الاخفاقات – في جانب المكون العسكري حدث ولا حرج… التفلتات الامنية دخلت البيوت.

 مثل هذه الامور تقودنا الى العهد البائد – لا بد من مواجهتها وانتقادها – حتى وان كان ذلك يأتي على هوى الفلول ويخفف عندهم من حرقة (الخلع) و(الاقتلاع) من السلطة.

(2)

 سرني والله العظيم الدفاع الذي تمثل من الشعب السوداني عن لجنة ازالة التمكين – لقد هبوا جميعاً لحمايتها وأكدوا ان لجنة ازالة التمكين (خط احمر) – هذا امر رائع .. وهو يسعدنا – ولكن مع ذلك لا يمنعنا من انتقاد لجنة ازالة التمكين.

 خلافنا مع لجنة ازالة التمكين ان (المحاصصة) دخلت في محاسبات اللجنة وملاحقاتها.

 كذلك يبقى خلافنا مع اللجنة اننا لم نلمس حتى الآن اثراً للمحاسبات التى تمت والأموال التي استردت .. ما زلنا نسمع عن ارقام (خرافية).

 هذه الارقام لا تعنينا في شيء ان لم تنعكس على حياة الناس – القصاص والمحاسبة ليس من اجل (التشفي) – للعدالة ابعاد ونتائج ابعد من ذلك الاحساس.

 قد تكون اللجنة واجهت عراقيل كبيرة من الفلول ومن العسكر ومن وزير المالية وغيرهم من الذين لم يتحرروا بعد من (ما الحب إلّا للحبيب الاول).. لكن في نفس الوقت اللجنة وجدت سنداً شعبياً كبيراً ودعماً يحميها من أي تغول – الشارع ما زال مع لجنة ازالة التمكين وهذا امر لا يحدث من فراغ… الدعم الشعبي الذي وجدته لجنة ازالة التمكين يكفل لها التغلب على كل الصعاب.

 اللجنة وقعت في اخطاء – وهذا امر طبيعي – الذين يحللون لها هذه الاخطاء ونحن معهم – عليهم ان يحللوا للآخرين حق انتقادها ومهاجمتها.

 لجنة تمتلك حق مصادرة الحقوق واسترداد الاموال واقتلاع الاراضي وتملك قوة ونيابة للاعتقال والحبس ، هل تستكثرون على الغير (انتقادها)؟

 الحرية التي رفعتها الثورة – تتمثل في قبول الرأي الاخر – وان كنا نعلم وندرك ان هناك (اجندة خبيثة) ومصالح (خاصة) في (الرأي الاخر) الذي يمثل وجهة النظر الاخرى.

 مع ذلك اقول يجب ان لا نصنع (فراعنة) جدداً … علينا ان نقف ضد كل خطوة تعيدنا الى العهد البائد.

(3)

 الوعي الذي فجرته ثورة ديسمبر المجيدة هو اعظم المكاسب التي خرجنا بها بعد الثورة.

 اعجب من هذا الشعب – الذي يتقدم الجميع في وعيه.

 اعجب من صمودهم واحتمالهم للمعاناة – واسعد لذلك .. وادعو للمزيد من الصبر وللعمل بقوة من اجل حماية الثورة – لكن مع ذلك لن نتخلى عن واجبنا – سوف نعمل بمهنية .. وليس هناك احد قادر على ان يخدع هذا الشعب او يتلاعب عليه.

 نحن نثق في ذلك – ونعلم اننا سوف نعبر وننتصر ولكن ليس بالكيفية التي يعمل بها حمدوك.

 مع ذلك اقول ان هذا الشخص ما زال يمتلك (شعبية) عظيمة وما زال يجد الدعم والسند والحماية من الشارع السوداني رغم هذا الضنك.

 وهذا امر يحسب لحمدوك ويحسب قبل ذلك للشعب السوداني الذي قال عنه شاعر الشعب محجوب شريف (ماك هوين سهل قيادك ..سيد نفسك مين اسيادك).

(4)

 بغم /

 رطل اللبن لامس الـ (200) جنيه في بعض (احباس) العاصمة القومية.

 اتوقع ان يخرج الدفاع المدني وهيئة الارصاد وتطالب من المواطنين الكرام اتخاذ (الحيطة والحذر).

 اذا لم نكتب لكم عن هذا الغلاء – اعلموا اننا بعنا القضية وأننا سرنا على درب اعلام النظام البائد.

 ان لم نفعل ذلك ..ادركوا اننا لم نعد منكم.

 لقد قررنا ان ندعم الثورة عن طريق اظهار عيوب الحكومة الانتقالية وانتقادها وليس بالتصفيق لها في الحق والباطل.

 وانتم قادرون على ان تفرقوا بين من يفعل ذلك من اجل الثورة ومن يفعله من اجل الفلول.

 

 

 

صحيفة الانتباهة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى