بما أن المعاناة كبيرة ومتجددة وفق الانهيار الاقتصادي الكبير الذي يعيشه السودان وعدد من الدول الفقيرة الامر الذي فشلت فيه روشتة البنك الدولي الايفاء بالغرض لمواجهة ذلك الانهيار الكبير في القطاع الاقتصادي.
ويعتبر البنك الدولي الذي يتكون من خمس منظمات تقوم بمساعدة اقتصاديات الدول بغرض تقليل الصرف وانشاء المشاريع التنموية والبنى التحتية الا أنها لم تجد نفعا في إحداث تغيير اقتصادي ايجابي مما أدى لتمدد كثير من المهن الهامشية واتساع هوة الفقر .
معاناة كبيرة
(والله الشغلة دي ما جايبة حقها نهائي لكن أنا مضطر ومعاق وعندي أطفال صغار بربي فيهم ما كان في خيار تاني غير إني إشتغل (نقلتي) لخياطة الاحذية بجانب الورنيش ،العين بصيرة والايد قصيرة).
هكذا ابتدر النور جلاب حديثه وهو معاق حركيا ويعمل (نقلتي) تلك المهنة الهامشية البسيطة ليسترزق منها بالرغم من ضعف العائد المادي الذي يحصل عليه خلال اليوم الواحد ليجمعه ويرسله لزوجته وأبنائه الذين يقيمون في الدمازين بولاية النيل الازرق.
تفشي الفقر
هناك عدد من العوامل التي تتسبب في الفقر وقد تجعل الشخص متخبطا غير متوازن لايستطيع التخطيط لحياته مع انعدام الطموح والتفاؤل وفقدان الرغبة في العمل ومن بين تلك العوامل التي تسهم في الفقر انعدام فرص التوظيف لخريجي الجامعات وضآلة الرواتب لموظفي الدولة والغلاء المعيشي مما أسهم في تفشي الفقر في المهن الهامشية التي لجأ لها الاغلبية من حملة الشهادات وغيرهم وغالبا مايكون العائد المادي لهذه المهنة بسيطا لايفي لاعاشة الفرد الواحد.
حالة يأس
أوضح جلاب بحسب صحيفة السوداني:(حتي وان لم أكن معاقا أعمل في مهنة هامشية كنت سأعاني أكثر إن كنت أحمل شهادة جامعية لانني كنت سأقضي كل عمري في البحث عن وظيفة تناسب مجالي الذي درسته أو تخصصي بالتأكيد لن أجد وسألجأ وقتها للعمل في مهنة هامشية لاتغني ولاتسمن من جوع وسأظل مطاردا بسبب الديون التي ستقصم ظهري او ربما تؤدي بي إلى السجن بسبب توفير المأكل والمشرب والعلاج لاسرتي.
مرض وحروب
هناك عدد من النماذج لتلك الفئة التي تعمل في هذا المجال وتعيش حالة من البؤس والفقر والتي لجأت لتلك المهنة البسيطة بسبب عوامل مختلفة من بينها النزوح بسبب الحروبات وعدم التعليم والمرض.
النموذج الثاني لشاب يبلغ من العمر خمسة عشر عاما اسمه موسى شهير ب(الكنج) يعمل ماسحا للاحذية منذ أن كان عمره أحد عشر عاما وهو ذات التاريخ الذي قدم فيه من منطقتهم جبال النوبة وذلك بعد أن فقد والديه في القصف الجوي الذي أبادتهم به طائرات النظام البائد كما فعلت بكثير من سكان تلك المناطق ، وقتها كان رضيعا أخذته جدته لوالده لتقوم بتربيته ولديها شقيقتان يكبرناه ،مع مرور السنوات أتضح أنه يعاني من ضمور في عضلات القدم وأصبح لا يقوى على الحركة وبعد بلوغه السبعة أعوام ماتت جدته ولم يكن هناك شخص يأويه فأصبح يتنقل من ولاية إلى ولاية حتى وصل الخرطوم التي لا معارف له فيها ولا أهل.
غلاء معيشي
يواصل (الكنج):(وصلنا الخرطوم برفقة شقيقاتي اللائي يعمل خادمات نظافة في المنازل ونقطن في راكوبة بأحد المساكن العشوائية واعمل في ( الورنيش) ماسح أحذية في شارع رئيسي نسبة لقلة حركتي بسبب المشاكل الصحية التي أعاني منها لتوفير الطعام لشقيقاتي ولكن مع الغلاء الذي نعيشه الآن لانستطيع تلبية كل احتياجاتنا من دقيق وسكر ومصاريف العلاج الامر الذي يجعلني أضاعف وقت العمل من شروق الشمس حتى غروبها.
الخرطوم: (كوش نيوز)

