Site icon كوش نيوز

قضية الساعة.. التمويل العقاري بين الرفض والقبول..!

فيما بدأ القطاع المصرفي يتلمس طريقه نحو التعافي بعد هزة كبيرة تعرض لها في السنوات الماضية، أصدر بنك السودان المركزي قراراً يسمح للمصارف بفتح التمويل العقاري للأفراد. مراقبون مصرفيون وماليون منهم من اختلف ومنهم من اتفق مع القرار، فماذا قالوا:

محمد حسن : القرار سينعش سوق المقاولات والبناء
يرى محمد حسن عبيد – متخصص في التطوير العقاري- أن البلاد تشهد زيادة في الطلب على السكن بصورة كبيرة خاصة في ولاية الخرطوم.. وقال قرار بنك السودان سينعش سوق المقاولات وموردي مواد البناء، وحث أصحاب رؤوس الأموال للاتجاه لإنشاء شركات متخصصة في التطوير العقاري لمواكبة التطور الذي يشهده السودان وتلبية احتياجات السوق الذي يتزايد فيه الطلب بقوة. وأضاف ” لو نظرنا للموضوع من زاوية أخرى نجد الخطورة ممثلة في أن عدد السكان بالنسبة للمساحة سيزيد مع توقع زيادة النمو الرأسي (الشقق) مقابل النمو الأفقي (المنازل الأرضية. وهذا النمو يحتاج لمزيد من البنى التحتية والطاقة والتخطيط الحضري Urban Planning.. وحالياً جزء من مشكلة قطوعات الكهرباء والماء زيادة السكان في المدن مقارنة بالماضي”. وقال ” أتمنى من الدولة أن تكون مدركة لأهمية الاستثمار في البني التحتية من كهرباء ومياه وصرف صحي ومدارس ومستشفيات، وإلا ستكون الخرطوم جحيماً أكثر مما هي عليه الآن”.

عبيد الله: أسعار البناء ستضاعف مخاطر العجز في السداد
ويقول السماني عبيد الله، مدير مكتب مقاولات الإنشاء والبناء، إن قرار بنك السودان يحتاج أن يدعمه بتوجيه المصارف بالشروع في تمويل المواطنين بشروط ميسرة. وقال إن ارتفاع تكلفة البناء والزيادة الكبيرة في أسعار مواد البناء ستضاعف من تكلفة التمويل وبالتالي ستضاعف مخاطر العجز في السداد. وفي الفترة الماضية واجه التمويل العقاري الذي كان مسموحاً به منذ العام 2004 م مشاكل عدة إذ استخدمت أموال العقارات في استثمارات ونشاطات أخري خلافاً للغرض الذي منح من أجله مما دفع بالبنك المركزي لإيقافها في عدة مرات ثم حظر التمويل العقاري ثم استؤنف التمويل في 2019 م لكن القرار لم ينفذ الي أن صدر المنشور الأخير.

الظافر: أبعاد مختلفة لقرار بنك السودان
ويري المدير العام لشركة الظافر للتطوير العقاري القاسم عبد الله الظافر أن قرار بنك السودان المركزي له بعدان جزء يتعلق بتوسعة خدمات المصارف وتنويع خدماتها ،لكن من ناحية المستهلك به إشكال يتمثل في دخول المواطنين وسداد تكلفة التمويل. وقال إن الذين سيستفيدون من القرار عددهم قليل وهم من فئة المغتربين. ودعا القاسم الي إيجاد خصوصية للتمويل العقاري تتماشى مع شركات التطوير العقاري التي ظلت منذ فترة بعيدة عن النظام المصرفي “بحيث أننا لا نقدم منتجاتنا عبر البنوك”. ويضيف بأن مشكلات التطوير العقاري تتمثل في ارتفاع مدخلات الإنتاج ومن ثم ينبغي أن تمنح الشركات امتياز استيراد مواد لتقليل تكلفة الإنتاج وأيضاً يحب أن تنشأ بورصة للعقارات. وحذر من أن تؤدي سياسة تمويل العقارات الي زيادة الائتمان المحلي وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة عرض النقود لدى الجمهور وعرض النقود يؤدي إلى التضخم والتأثير على سعر صرف العملة المحلية.

الرمادي : القرار محاولة لا غبار عليها
ويقول المحلل الاقتصادي، دكتور عبد الله الرمادي “بناءً على التجارب السابقة هي محاولة من البنك المركزي لاختراق الجدار الصوتي، ورأيى أن البلد تشهد تغييراً منذ عامين”. وتساءل الرمادي مَن مِن المستثمرين يغامر ويدخل في عقار جديد. وأكد الرمادي أنه ليس الوضع الأمثل لطرح سياسة تمويل العقارات. واعتبر محاولة البنك المركزي لمساعدة القطاع المصرفي هو نتيجة ما أصابه من كساد متفاقم هي محاولة لا غبار عليها من حيث المبدأ لكن لن تأتي بأي نتائج في ظل هذه الظروف والوضع الاقتصادي الذي ينهار يوماً بعد يوم وفي طريق الانسداد وهذا أسوأ ما يحدث في الاقتصاد. داعياً إلى عدم التعويل على نتائج إيجابية لهذا القرار ما لم يكن هنالك تحرك سياسي يخلق جواً ملائماً لإغراء أولاً المستثمر المحلي حتى لا يهرب ومن ثم استقطاب مستثمر أجنبي.

وائل فهمي: التوقيت غير ملائم
ويقول الخبير الاقتصادي عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، دكتور وائل فهمي بدوي، إن التوقيت غير ملائم في ظل التضخم الجامح الذي بلغ الشهر الماضي 423% . وقال إن قطاع العقارات من أخطر القطاعات التي تهز الاقتصاديات. وهناك نماذج مثل الأزمة المالية العالمية بدأت بأزمة الرهن العقاري ويمكن أن تسبب أزمة العقارات في كساد كبير. وحذّر فهمي من أن يحدث قرار البنك المركزي عجزاً في المصارف خاصة في السداد والاستحقاق للبنوك التجارية التي بنودها لا تزيد عن سنة أو سنة ونصف السنة . ونبه إلى أن سداد تكاليف تمويل العقارات مثل الأبراج والفلل تأخذ وقتاً طويلاً و لا يمكن سدادها في عامين مثلاً كما أن سيولة هذه العقارات تتضاعف لدى البنوك خصوصاً لو كانت السياسات في عرض النقود انكماشية بأن لا يزيد عرض النقود مما يفاقم المشكلة . ويقول الخبير الاقتصادي فهمي إن هنالك أيضاً أزمة أخرى تتمثل في سعر الصرف لأن معظم مكونات تشطيب المباني تستورد من الخارج ويتجه أصحاب شركات العقارات الي شراء النقد الأجنبي من السوق الموازي ونحن نعاني من أزمة تضخم في المقام الأول .ورأي فهمي أن إعلان هذه القرار غير مناسب في الوقت الراهن ويبدو أنه قرار مرتبط بأصحاب مصالح ضغطوا لإصداره. وقال هنالك أمر آخر إن معظم هذه السياسات تنفذ في الخرطوم بالرغم من أنه ليست بها مساحات كافية ويمكن تنفيذها في الولايات الأقل تضخماً .ورأى أن القرار لا يخدم الاستقرار الاقتصادي ولا النمو لأن النمو سالب وهذه سياسة غير صائبة و القرار غير صائب لا في توقيته ولا في اعتماده على الجهاز المصرفي ويهدد بانهيار المصارف بعد ثلاث أو خمس سنوات من التمويل وكان للحكومة أن تخصص بنكاً عقارياً متخصصاً وهو موجود للقيام بالتمويل.

أثره الإيجابي على الاقتصاد محدود
أما عمر سيد أحمد – مستشار مصرفي ومالي – قال إن نسبة مقدرة من العقارات الممولة من توفير الأفراد ومواردهم الخاصة تظل تحت التشييد لسنوات مما يعد هدراً وتجميداً لملايين الدولارات التي كان يمكن أن تدر عوائد مقدرة إذا تم توظيفها في أنشطة تجارية أو اقتصادية أخرى مما يؤكد أهمية السماح للمصارف بتمويل هذا القطاع المهم .وأكد بأنه سيكون هناك أثر إيجابي محدود في الاقتصاد من السماح للبنوك بتمويل قطاع العقارات وذلك بخلق وظائف مرتبطة بالبناء والتشييد كما ينشّط ذلك سوق قطاع توريد معدات ومواد البناء. وزاد ” قد يكون تأثير السماح بتمويل العقارات محدوداً بعد الإفقار الذي تعانيه الطبقة الوسطي والتي تأثرت بشكل واضح نتيجة تطبيق السياسات الاقتصادية للمدرسة الليبرالية الجديدة وتمدد الفقر وبالتالي ستكون الشريحة المستفيدة من رفع حظر التمويل العقاري محدودة”. ويضيف “الأسئلة المهمة التي تطل برأسها عند الحديث عن التمويل العقاري هي مدى قدرة المصارف على تمويل العقار الذي يتطلب فترات تمويل وسداد متوسطة وطويلة الأجل في ظل ضعف قاعدة الودائع المصرفية مع التضخم وانخفاض قيمة الجنية السوداني بالإضافة إلى أن التمويل العقاري يتطلب صيغ تمويل أكثر مرونة من الصيغ الإسلامية الحالية وفي ظل تأخر إعادة العمل بالنظام المصرفي الدولي (التقليدي ) يصبح أمر التمويل العقاري غير مغرٍ بتكلفة التمويل الحالي والعالي”.

الخرطوم: (صحيفة اليوم التالي)

Exit mobile version