صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن تكتب: بلاغ ضد المحلية

حققت الاسبوع الماضي شرطة ولاية نهر النيل إنجازا كبيراً ، عندما ضبطت سيارة بداخلها 17 سبيكة ذهبية تزن نحو 39 كلغم من الذهب، بنقطة تفتيش كبري المتمة واكدت الاخبار ان الشرطة قامت برفض كل الإغراءات التي قدمها لها المتهمون، مقابل إطلاق سراحهم .
وصحوة شرطة الولاية تواصلت ولم تتوقف عند هذه العملية ، وسجلت الشرطة امس الأول موقفا آخر عندما قامت بضبط عربة كبيرة محملة بأسطوانات الغاز والتي كانت تحمل بداخلها مايقارب ٢٠٠ اسطوانه مليئة بالغاز، وأخرى فارغة تم تهريبها عن طريق كبري المتمة شندي ، وتم فتح بلاغ في سائق العربة والذي أقر امام الشرطة بعملية التهريب وقال إن جميع الأسطوانات تخصه وعند ابداعه الحراسة ، تفاجأت الشرطة بتدخل مدير محلية المتمة المكلف والذي حرر خطاباً خاطب فيه شرطة المحلية اكد فيه ان الأسطوانات التي ضبطت بواسطة الشرطة تخص المحلية وان العربة التي ضبطت عليها الأسطوانات تتبع للمحلية وتعمل في توزيع الغاز ، كأمر طبيعي وانها جزء من حصة المواطن ، وكادت الشرطة حسب خطاب المدير التنفيذي للمحلية المكلف ان تطلق سراح المتهم إلا ان النيابة ، وحسب معلوماتها عبر وكيل النيابة بالمحلية الذي شُهد عنه الاستقامة والنزاهة.
اتضح ان المدير التنفيذي كاذب وهو بلا شك جزء من عملية التهريب فالسيد مدير المحلية المكلف قام بتزوير مستند رسمي وخطاب غير حقيقي يحمي فيه المتهم ، (الطريف في الامر ان المتهم نفسه كان قد قال انه لايتبع للمحلية ولايعرف المدير وانه يقر بعملية التهريب).
وتم فتح بلاغ من قبل النيابة بقسم شرطة محلية المتمة ضد المدير التنفيذي المكلف للمحلية تحت المواد (٨٩، ١٢٤ ، ١١٥ ) ، والحكاية هذه بتفاصيلها تكشف عن حجم الفساد المستمر الذي مازال يعشعش في المحليات والذي تحدثنا عنه من قبل ، وان التدخل السياسي من قبل النافذين لحماية المجرمين والمهربين والمتلاعبين بقوت المواطن كان ومازال وهو أمر اخطر من ارتكاب الجريمة نفسها لأن مدير المحلية عندما يحمي مهرب فحمايته لاتتوقف عند هذا الذي تم القبض عليه ولكنه بالتأكيد يحمي كثير من الذين يتم ضبطهم والذين لم يتم القبض عليهم فالمقبوض يخلصه المدير والهارب يظل في حمايته .
وخطاب واحد ومكالمة واحدة من مدير المحلية قادرة ان تجعل الدولة تخسر ملايين الجنيهات يومياً فمعبر ككبري المتمة يربط بين طريق التحدي والطريق الغربي الذين تمر عبرهما الآف السيارات لعدد من المدن الكبرى داخل الولاية وخارجها ، والمتمة مدينة تعج بالتجاوزات كتبنا عنها من قبل انها كانت تحت قبضة بعض رجال الأمن والشرطة واليوم نكتشف ان للفساد اكثر من وكر ففساد في المحلية يعني أن (حاميها حراميها) ، وان كل ماتقوم به الأجهزة الشرطية والسلطات لاقيمة له لطالما ان اكبر مسئول في المحلية يستخدم قلمه واسمه لتزوير المستندات الرسمية لحماية المجرمين .
فتحت النيابة بلاغها بكل شجاعة وتجرد في مواجهة المحلية ، وهي خطوة جيدة بلا شك نحو الاصلاح لأن علاقات المصالح دائما ما تتقاطع بين المسئولين في محلية واحدة لكن ان تواجه النيابة والشرطة المحلية وتضعها في قفص الاتهام بدلاً عن المتهمين في الجريمة فهذا أمر سيكون بداية لطريق سليم بلا شك ، ولكن ماهو قرار الدكتورة آمنة احمد المكي والي ولاية نهر النيل في مدير محليتها المكلف هل سيظل في مقعده بعد الآن يؤدي مهمته في حماية التهريب بالمحلية ام ان المواد المفتوحة في مواجهته قادرة ان تسبق قرار الوالي لتبعده عن هذا المنصب ؟!!
طيف أخير :
صوت الحق هو من يثور لهدم الفساد، ثم يهدأ لبناء الأمجاد.

 

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى