تحقيقات وتقارير

قوات الحركات المسلحة في الخرطوم بلا هدي.. لماذا تأخر تنفيذ الترتيبات الأمنية؟

تحسست الخرطوم هواجسها في فبراير الماضي عندما كانت أرتال قوات الحركات المسلحة تتهادى إلى داخلها بعدتها وعتادها، رغم أنهم دخلوها سلما وليس حربا كما فعلت حركة العدل والمساواة في مايو  2008.

لكن الأسئلة حول الترتيبات الأمنية لم تتوقف منذ ذلك الحين، وحتى وصول الحركات مرحلة اتهام المكون العسكري في الحكومة الانتقالية صراحة بالتماطل في تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية.

 

والجمعة الماضية حمل بيان وقع عليه 5 من القادة العسكريين لحركات دارفور، الموقعة على اتفاق جوبا، المكون العسكري مسؤولية انهيار الاتفاق الذي مرّ عليه 7 أشهر بسبب عدم تنفيذ الترتيبات الأمنية.

 

ووقع على البيان الفريق جمعة محمد حقار من حركة “تحرير السودان” والفريق سليمان صندل من حركة “العدل والمساواة” والفريق سعيد يوسف الماهل من “التحالف السوداني” والعميد صلاح إبراهيم الطاهر من تجمع “قوى تحرير السودان” والقائد أحمد يحيى جدو من حركة “تحرير السودان-المجلس الانتقالي”.

كيف تنظر أجهزة الأمن لوجود الحركات بالخرطوم؟

يمثل وجود قوات الحركات المسلحة في العاصمة تحديا أمنيا تزداد خطورته بتأخر تنفيذ الترتيبات الأمنية، وفقا لتقارير أمنية تلقتها حكومة ولاية الخرطوم هذا الشهر.

وبحسب هذه التقارير -التي اطلعت عليها الجزيرة نت- فإن وجود قوات الحركات المسلحة يصعّب مهمة الشرطة في التصدي للجريمة.

 

وأوصت التقارير بحصر قوات الحركات المسلحة داخل الخرطوم، وتحديد جدول زمني واضح لعمليات الدمج والتسريح، وإبعاد هذه القوات خارج المناطق السكنية.

 

ووقع اتفاق جوبا في أكتوبر 2020 بين الحكومة الانتقالية ومجموعة حركات مسلحة منها 5 حركات تمثل مسار دارفور.

لماذا الخرطوم؟

يدافع نور الدائم محمد أحمد طه مساعد رئيس حركة “تحرير السودان” لشؤون الإعلام والعلاقات العامة، ومقرر وفد التفاوض، عن وجود قوات الحركات بالخرطوم، بقوله إنها قوات محدودة ومخصصة لحماية قادة الحركات.

 

وبحسب طه فإن قوات الحركات -التي تمثل الثورة والتغيير، والتركيز على وجودها بالخرطوم وغض الطرف عن قوات الظل والأسلحة التي بيد مليشيات “النظام البائد” المعروفة للأجهزة الأمنية- القصد منه إجهاض السلام.

 

ويقول القيادي بحركة “تحرير السودان-فصيل مني أركو مناوي” للجزيرة نت إن وجود هذه القوات (جاء) وفقا لاتفاق الترتيبات الأمنية، وأي حديث غير ذلك يضرب الاتفاق ويعبر عن ضيق أفق وعن دعاة الحرب.

 

لكن اللواء الدكتور محمد خليل الصائم يؤكد أن ثمة سؤالا كبيرا يحتاج لإجابة: لماذا وصلت هذه القوات للخرطوم؟

ويوضح للجزيرة نت أن اتفاق الترتيبات الأمنية نص على إنشاء مراكز إيواء لتجميع هذه القوات، بعيدة عن المناطق السكنية وعن أي حدود مع دول الجوار مسافة 50 كيلومترا، على أن يسهل الوصول إلى هذه المراكز.

ويشير الصائم، وهو أستاذ في العلاقات الدولية والإستراتيجية، إلى أن الاتفاقية منحت هذه القوات حرية الحركة لكنها اشترطت أيضا دخول أفرادها المدن عزلا بلا أسلحة.

تنفيذ الترتيبات الأمنية.. لِم تأخر؟

وقد اضطر العميد الطاهر أبو هاجة مستشار رئيس مجلس السيادة والقائد الأعلى للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لكتابة مقال للرد على اتهامات الحركات المسلحة للمكون العسكري بالتلكؤ.

وطبقا لأبو هاجة فإن لجان تنفيذ الترتيبات الأمنية، بعضوية قادة الأجهزة الأمنية والحركات، وبإشراف وزير الدفاع، ناقشت دواعي التأخير، وتوصلت إلى أن السبب هو الوضع الاقتصادي وصعوبة توفير الدعم المالي المطلوب.

 

بيد أن نور الدائم طه مساعد مسؤول الإعلام والعلاقات العامة بحركة “تحرير السودان” يشير إلى غياب الإرادة الحقيقية والضعف الإداري من قبل المعنيين، بجانب عدم إنشاء آليات التنفيذ التي نص عليها اتفاق الترتيبات الأمنية.

 

وينفي أن يكون العامل الاقتصادي سببا، لأن الدولة لديها من الموارد ما يكفي، كما أن إنشاء الآليات ودمج واستيعاب الحركات في المؤسسات الأمنية والعسكرية لا يحتاج لأموال بل يتطلب قرارا سياسيا.

من المسؤول عن تأخر الترتيبات الأمنية؟

رغم أن اللواء الصائم يرى أن “المبالغ الدولارية” ربما أعاقت تنفيذ الترتيبات الأمنية، فإن الحكومة تتحمل تبعات القصور وعدم الإيفاء بمواقيت تنفيذ البنود.

 

وينوه أستاذ العلاقات الدولية والإستراتيجية إلى أن تشكيل اللجان والآليات الخاصة بتنفيذ الترتيبات الأمنية لا يحتاج لأموال.

أما نور الدائم طه فقد عمد إلى توسيع مظلة المسؤولية لتشمل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ومجلسي الوزراء والسيادة، محذرا من أن عدم مشاركتهم في إدارة الأجهزة الأمنية لا يطمئن قادة الكفاح المسلح.

وتطالب الحركات بتشكيل اللجنة الأمنية العليا المشتركة لتنفيذ الترتيبات الأمنية، والقوة المشتركة لحفظ الأمن بدارفور “12 ألف عنصر” وإشراك قادة الحركات في إدارة الأجهزة الأمنية بتعيين وزراء دولة في وزارتي الدفاع والداخلية، وتمثيل عادل في هيئة قيادة الأركان المشتركة، وقيادة هيئة الشرطة، وقيادة الأمن والمخابرات، والدعم السريع.

ما هي مآلات تأخير الترتيبات الأمنية؟

تسبب تأخر تنفيذ الترتيبات الأمنية في تسميم الأجواء، وهو ما يضع اتفاق السلام برمته على المحك خاصة بعد أن اتهمت الحركات المسلحة المكون العسكري بانتهاج سياسة كسب الوقت، وصناعة حركات أخرى لتعقيد المشهد العسكري.

ويقول اللواء الصائم إنه كان ينبغي فور توقيع اتفاق السلام أن تسلم الحركات المسلحة قوائم بقواتها، وتشكل لجان وآليات التنفيذ، لقطع الطريق أمام عمليات التجنيد وبيع الرتب.

 

ويتابع “هناك بيع رتب وحركة جديدة باسم تمازج ليست ضمن الحركات الخمس التي مثلت مسار دارفور في اتفاق جوبا”.

 

ويقر نورد الدائم بوجود جهات تسعى لترتيبات أمنية بديلة بإنشاء مليشيات تهدف للمحافظة على الوضعية القديمة، ومنع التغيير الحتمي بعد الثورة، لكنها محاولات قديمة ومعروفة ولن تحول دون إصلاح الجيش ليكون مهنيا ويعكس تنوع السودان.

الخرطوم : احمد فضل

الجزيرة نت

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى