عبداللطيف البوني

عبداللطيف البوني يكتب: لن ينجح أحد

(1 )
تضج الأسافير ومجالس المدينة هذه الأيام بالحديث عن انقلاب عسكري قادم ووضعت لذلك عدة سيناريوهات لعدد من الانقلابات المتابينة بعبارة أخرى ان هناك عدة جهات سياسية كل واحدة تعد لانقلاب خاص بها، والذي ساعد على سريان تلك التهيؤات هو الحالة المأزومة التي تعيشها البلاد مما جميعه، ولكن الذي فات على واضعي تلك التصورات أن المتغيرات السياسية التي اجتاحت البلاد تجعل من الانقلابات ضربا من ضروب الأحلام فكما قال الفيتوري الأشياء لم تعد هي الأشياء، فالقوة المادية لم تعد محتكرة لجهة أو مؤسسة واحدة كما هو سابقا فالسلاح لم يعد في يد الجيش الوطني وحده كذا القوة الناعمة والتي لا تقل أهمية عن القوة المادية الصلبة لم تعد محتكرة، فإذاعة ام درمان وتلفزيونها واللذان كان الناس يتحلقون حولهما لسماع البيان الأول بعد المارشات العسكرية هما الآن اقل الوسائط الإعلامية استماعا ومشاهدة فالسماوات أصبحت مفتوحة والأثير متاحا حتى للأفراد من داخل منازلهم والإشارة هنا للسوشيال ميديا اي وسائط التواصل الاجتماعي.
(2 )
إن فنيات الانقلاب التقليدية من احتلال للقيادة العامة والقصر الجمهوري وحوش الإذاعة والتلفزيون لا تقلب اليوم تربيزة . أما من ناحية موضوعية فالعالم حولنا خاصة (سادته) سيكونون بالمرصاد لأي محاولة انقلابية وكل الفتوحات التي حدثت في الفترة الانتقالية الحالية من فك للعزلة وإنهاء للحصار العالمي سوف تتبدد مع البيان الأول، ونحن في السودان أصبحنا أكثر شعوب الأرض معرفة لمعنى العزلة والحصار الدولي، فاليانكي –الله لا كسبه ولاغزا فيه بركة- ورانا نجوم النهار. عليه أي مغامرة عسكرية في يومنا هذا سوف تلحق البلاد أمات طه ولا يعني هذا أن تتوسد البلاد وسادة شوق وتنوم مرتاحة وخالية البال، فقد يحدث ماهو اسوأ من الانقلاب اذا ما استمرت الأزمة الشاملة في التمدد، فالدائرة الخبيثة أو المرزولة (الفيشس سيركل) التي تدور فيها البلاد إذا ما استمرت في الدوران سوف تطحن البلاد وتلحقها الغطس . قصدت القول من هذا إننا في سودان اليوم نعيش فترة ما بعد الانقلابات العسكرية وهذا يعني أننا اذا أردنا إصلاحا لحالنا المائل علينا ان نفكر بعيدا عن انتظار المارشات العسكرية والبيان الأول .
(3)
إذا اتفقنا مع ما ذهبنا اليه أعلاه وهو ان الجيش السوداني لن يحكم السودان على الأقل في الظروف الراهنة، فهذا لا يعني التقليل من أهمية الجيش، فالجيش في السودان كما هو الحال في كل الدول خاصة العالم الثالث هم صمام أمان البلاد فهو الحافظ لحدودها والحامي لدستورها والقائم على استقرارها، ولعل ما حدث الآن من إبعاد له عن الحكم فرصة طيبة كي يتماسك ويصبح جيشا أكثر مهنية وأكثر قومية وأكثر مهابة , متساميا على كل التباينات الجهوية والمناطقية والعرقية والدينية والثقافية كي يقوم بدور الكابح لكل التجاوزات التي قد تشكل خطرا على البلاد، وهذا يستلزم إيجاد معادلة أو صيغة سياسية تحدد للمؤسسة العسكرية المكانة التي تناسبها وتناسب ظروف البلاد، وهذا في إطار المأسسة العامة لكل البلاد بعبارة أخرى لابد من أن تصبح الدولة دولة مؤسسات لكل مؤسسة التعريف والتوصيف والدور الخاص بها وأكثر الجهات لها قابلية للمأسسة هي القوات المسلحة لانها قائمة على الضبط والربط وأظن من هنا يمكن أن يبدأ الإصلاح الشامل لحال البلاد والعباد.

 

 

صحيفة السوداني

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى