عبداللطيف البوني

عبداللطيف البوني يكتب: (كلك واري اللو)

(1 )
اختلاف العلماء (أقصد علماء العلوم التجريبية) يجهجه الواحد ويشتت تفكيره اذ ينبغي أن تكون الحقائق العلمية ليست مكان خلاف (فالمختبر يكذب المتشكك)، مثال لذلك لقاحات كوفيد 19 اي الكورونا المتداولة هذه الأيام اذ تجد بعض الأطباء يشجعون عليها بعد أن تعاطوها، وبعض الأطباء يحذرون منها ولم يتعاطوها ولكل حجته التي تدعم وجهة نظره فماذا يفعل المواطن العادي زي حالتنا غير أن يغمض عينيه ويتوكل على الله ويأخذ بالرأي الذي يروق له دون أن يجهل الرأي الآخر ويعيش في حالة بلبلة . عندنا سد النهضة كذلك فالرأي الفني السوداني نحوه منقسم انقساما حادا، فهناك مهندسون يرونه شرا مستطيرا سوف ينهي السودان، وآخرون يرونه كله خير وبركة وهدية من السماء للسودان، ولكل حجته، فكيف يتخذ المواطن العادي موقفه من هذا السد ناهيك عن متخذ القرار الرسمي أي الحكومة ؟ جهجهة شديدة.
(2)
إذا أمعنا النظر سوف نجد أصل الخلاف له منطلقات غير علمية، ففي حالة لقاحات الكورونا نجد الشركات المتنافسة في انتاج اللقاحات هي التي تذكي تلك الخلافات التي تسربلت بالعلم، والشركات دوافعها تجارية، أما في حالة سد النهضة فالسياسة لها القدح المعلى في الخلاف الفني المشار إليه، فالميول السياسية هي التي تجعل المهندس يتخذ موقفه ثم يبني عليه الفنيات ولكن هذا لا ينفي أن بعض العلماء (المهندسين) كانوا متجردين من الهوى السياسي وللأسف ضاعت أصواتهم في زحمة المائلين سياسيا وفي الحالتين المواطن العادي هو الضحية، والضحية الأكبر هي الحقيقة ولعل هذا هو السبب في صراع الخير والشر المؤبد، فإجماع البشرية على سلوك موحد يبدو مستحيلا.
(3)
نحن الآن في السودان بين يدي مؤتمر باريس الذي انعقد في فرنسا مؤخرا وكالعادة اختلف علماء الاقتصاد حول نتائجه، فالاقتصاد علم تطبيقي فالخلاف فيه قد يكون مقبولا ولكن لغة الأرقام ينبغي ان تكون حاسمة لأنها مختبرية . الموقف السياسي في نتائج مؤتمر باريس واضح، فالمؤيد للحكومة يدافع عنها بضراوة، المعارض يقلل من شأنها ولكن المشكلة في علماء الاقتصاد غير المسيسين فهم الذين برجلونا وشتتوا أفكارنا . قرأت مقالات رصينة ترحب بنتائج مؤتمر باريس، وأخرى بذات الرصانة تحذر من التفاؤل بهذه النتائج وأثناء تسكعي بين الاثنتين تعثرت على فيديو انتشر بكثافة لشاب أنيق الملبس متناسق الهيئة قيل إنه مهندس من ابناء ود مدني ألمت به مصيبة جعلته طاشي شبكة واتخذ ذلك الفيديو اسم (كلك واري اللو ).
(4)
كلمات الفيديو كلمات ملتقة لا يجمع بينها رابط ولكنها مموسقة ويسير صاحبها بإيقاع رشيق موزون ومعه كورس يردد آخر الكلمة من كل مقطع (كلك جاك الجاو : جاااو\ كلك فاف الفاو : فاااو\ الاستدعا جو : جوو\ والاملاك اتو : اتوو….) أصدقكم القول إنني قد شاهدتها عشرات المرات واستمتعت بها غاية المتعة إذ وجدتها قطعة فنية مكتملة الأركان، فالغناء عندي ليس كلمات ولا موسيقى بل هو أداء وهذا أداء مبهر، وهذه قصة سنعود إليها في مناسبة أخرى إن شاء الله ولكن الذي بصدده الآن هو أنني وجدتها ملاذا آمنا أراحني من جدل وخلافات العلماء ذات المنطلقات غير العملية والمرامي التي قد تكون خبيثة (دخل الكلي الكو : كوو\ جني ولا كوشي : كوشى) فالمهم الطرب وليس الفهم ونحن بطبعنا ناس طروبية على قول جدنا البالغ رحمه الله.

 

 

صحيفة السوداني

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى