حيدر المكاشفي

حيدر المكاشفي يكتب: الدولار جاري والحكومة جارية وراهو

انفلات عيار قياسى للدولار ضرب عرض الحائط بكل التحليلات المالية والقراءات الاقتصادية وحير الخبراء والمحللين، اذ كان المتوقع بعد انعقاد مؤتمر باريس الاقتصادي الاستثماري وما خرج به من فوائد وعوائد عدة، أن يستقر الدولار على الأقل على حاله قبل المؤتمر ان لم ينخفض بعده، ولكن كانت المفاجأة الصاعقة أن الدولار (أبو صلعة) لم يعر مؤتمر باريس أدنى اهتمام بل مد لسانه ساخرا منه وانفلت عقاله ليلامس الأربعمائة وخمسين جنيها للدولار الواحد، والله يستر من ان يتصاعد ركض الدولار بالسوق الموازي على مضمار تسابقه مع دولار الحكومة الرسمي، حتى يبلغ الخمسمائة جنيه وربما يصل الألف في تقديرات بعض الخبراء الاقتصاديين (والحبل على الجرار)، ووفقا لهؤلاء الخبراء أن الحكومة بعد تحريرها لسعر الصرف بوهم القضاء على السوق الموازي، لن تستطيع مهما فعلت مجاراة دولار السوق الاسود في رشاقته التي تساعده على الركض السريع، فكلما التفت دولار المضاربين والسماسرة وراءه ووجد ان الحكومة تحاول ان تلاحقه (في خطراته)، زاد سرعته وسعره ليحتفظ بمسافة مريحة تحقق له الفوز بالمدخرات والتحويلات..هذه المباراة العبثية بين دولار الحكومة ودولار السوق، تذكرني بعبارة رياضية لطيفة للمعلق الرياضي الفذ رحمه الله علي الحسن مالك، كان ذلك عند خوض فريق المريخ لاحدى مبارياته الدولية المهمة والحاسمة خارج الأرض فى بلد الفريق الخصم، وكان اللاعب عيسى صباح الخير وقتها من أبرز لاعبي فرقة المريخ وأخطر مهاجميها، فقد كان يتسم أداؤه بالقوة والسرعة والجسارة وتساعده رشاقة بنيته الجسمانية على اجادة المراوغة واختراق الدفاعات وتسجيل الاهداف بكلتا قدميه اليمين والشمال، وكان المريخ فى تلك المباراة يحتاج لتسجيل هدف يضمن له تحقيق المراد، فكان ان استلم اللاعب عيسى الكرة من منطقة بعيدة من منطقة الخصم وانطلق كالسهم يراوغ هذا ويتخطى ذاك وينسل من الثالث كانسلال الشعرة من العجين والمعلق الفذ علي الحسن مالك يصيح مع السهم المنطلق (عيسى جاري والجماعة جارين وراهو) الى أن ختم عيسى تلك الانطلاقة القوية بتحقيق ما حقق للمريخ الظفر بتلك المباراة واظنها والله ومزمل أبو القاسم أعلم كانت فى احدى البطولات الافريقية..والدولار الآن جاري والحكومة جارية وراهو مع تمنياتنا أن تلحق به لجنة إنجاح سياسات توحيد سعر الصرف وتوقفه عند حده..
ان كان لي من مقترح اساهم به فى لعبة (سك سكوحرب الديك سك الديك) الصبيانية التي تدور فيها معارك افتراضية بين فريقين من الصبيان تستخدم فيها اسلحة فشنك ليس لها تأثير فعلي على من تصيبه، واطرف ما في هذه الحرب الصبيانية المتخيلة ان من يسقطون قتلى فيها يعودون إلى الحياة بعد ثوان قليلة من انجلاء غبار المعركة، أن اعضد وادعم بقوة المقترح الذي طالما صدع به بعض الخبراء حول ضرورة تغيير العملة، وكذلك لن تجدي أية اجراءات تتخذها الحكومة للسيطرة على الانفلات غير المبرر لأسعار صرف العملة، ان لم تكشف وتضرب بلا هوادة بؤر التحالف الفاسد الذي يعمل باستماتة للابقاء على هذا الوضع الذي يتربح منه عبر رفع فارق سعر الصرف بين الرسمي والسوقي،وبعض الفاسدين وعديمي الذمم من العاملين في الجهاز المصرفي ليسو بعيدين من هذه الشبكة الفاسدة بل في قلبها، وهذا ما يفرض ضرورة الاسراع فى اصلاح حال الجهاز المصرفي وتقويمه..

 

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى