أخبار

حرب أفورقي الحالية على تيغراي هي فرصته الأخيرة للبقاء

لم يكن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (75 عاما) الخجول والمرتبك بارزا في شبابه المبكر، عندما كان طالبا في جامعة أسمرا، ولم يكن معروفا بحبه للقراءة بقدر ما كان مشهورا بنوباته الانفعالية.

 

ذات يوم في أوائل الستينيات من القرن الماضي، أعطاه مدرس الفيزياء الأميركي بالجامعة علامة غير مطابقة لنتيجته الحقيقية، فسار أفورقي بهدوء إلى مقدمة الفصل، وصفع المدرس على وجهه. هذا العمل الانتقامي، بالإضافة إلى ثقته العالية بنفسه، كانا من سمات الرجل طوال حياته.

 

ورد ذلك في تقرير نشرته مجلة “إيكونوميست” (The Economist) البريطانية، سردت خلاله ملخصا لتاريخ أفورقي وأريتريا السياسي والعسكري خلال الـ30 عاما التي قضاها في الحكم، منذ أن أطاح -بالتعاون مع جبهة تحرير تيغراي- بالرئيس الإثيوبي الأسبق منغستو هايلي مريام في 1991، وحقق استقلال بلاده من إثيوبيا بعد ذلك بسنتين.

من حرب إلى أخرى

في عام 1998، خاضت إريتريا حربا مع إثيوبيا على قطعة أرض قاحلة لا تساوي شيئا تقريبا. وفي غضون عامين دمويين، قُتل حوالي 70 ألف إريتري في تلك الحرب، وسُحقت بقايا الديمقراطية الوليدة في إريتريا. وبعد عقد من الزمان، غزا أفورقي جيبوتي التي تتاخم إريتريا عند البحر الأحمر.

 

وانخرطت القوات الإريترية الآن في قتال آخر، هذه المرة في منطقة التيغراي، متحالفة مع الحكومة الإثيوبية في حرب كارثية ضد حلفاء أفورقي السابقين. واتُهم الإريتريون بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك مذابح للمدنيين واغتصاب جماعي.

 

وقال التقرير إن نظام أفورقي يتسم بسرية تثير تكهنات لا تنتهي حول نواياه، ويقول البعض إن هدفه الرئيسي هو التفوق على إثيوبيا وإعادة تشكيل القرن الأفريقي على صورته المناهضة للديمقراطية.

 

وعلى الرغم من المبالغة في ذلك، يُعتقد في بعض الأحيان أنه يتمتع بنفوذ كبير على رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، الذي وقع معه اتفاقية سلام غامضة عام 2018، وضعت حدا لما يقرب من عقدين من الحرب الباردة بين البلدين، كما أنه اقترب من الرئيس الصومالي محمد عبد الله محمد، المعروف باسم فرماجو، واستضاف ودرّب الآلاف من القوات الصومالية.

اسألوا كوريا الشمالية

وأشار التقرير إلى أن السياسة الخارجية لأفورقي تتكون من 3 محاور رئيسية: الأول هو اعتقاده أن القرن الأفريقي “حفرة دب”، حيث لا يوجد أصدقاء دائمون. ثانيا، استخدام القوة أمر ومشروع دائما. ثالثا، حتى دولة صغيرة وفقيرة مثل إريتريا يمكنها -بالقسوة والمكر- أن تكون لها قوة أضعاف وزنها بكثير، “اسألوا كوريا الشمالية”.

 

وقال إن انهيار علاقات أفورقي مع رفاقه القدامى في جبهة تيغراي يشهد على اعتقاده أنه لا يمكنه الوثوق بأي حليف، وهزيمة إريتريا في الحرب الحدودية مع إثيوبيا (1998-2000) جعلته يشعر بالمرارة.

 

ونسب التقرير إلى أويت توالدي ولد ميكائيل الإريتري بجامعة كوينز في كندا، تشبيهه أفورقي بـ”الجمل الذي لا يستطيع النوم أبدا دون تصفية الحساب”، فعندما تولى آبي أحمد -وهو من عرقية الأورومو، من جنوب إثيوبيا- منصبه عام 2018، وهمّش الحرس القديم (التيغراي)، رأى أفورقي فرصته، وانضمت قواته إلى المعركة كحلفاء لأحمد، بمجرد اندلاع القتال بين الحكومة الفدرالية الإثيوبية وقوات التيغراي.

انتقام وخوف

وقال التقرير إن الدمار الذي أحدثه الإريتريون في تيغراي يعكس أكثر من الرغبة في الانتقام، فهو ينبع من قناعة أفورقي الطويلة الأمد بأن التيغراي يهددون وجود بلاده ذاته، وقد استغل الرئيس الإريتري فرصة وجود قواته في تيغراي لذبح الشباب، ونهب البنية التحتية والمواد الغذائية والإمدادات الطبية، ودمر مخيمين في المنطقة يستضيفان لاجئين ومعارضين إريتريين.

 

ومع ذلك، يستمر التقرير ليقول إن طموحات أفورقي تذهب إلى ما هو أبعد من تيغراي، وينقل عن سيي أبرهة وزير الدفاع الإثيوبي السابق، قوله إن القضاء على قوات التيغراي يتعلق بإزالة عقبة في طريقه إلى أديس أبابا والمنطقة، “إن ما يطمح إليه أفورقي حقا هو الوصول إلى ثروة إثيوبيا.”

تكتل جديد

وفي محاولته للسيطرة على القرن الأفريقي، سعى أفورقي للتأثير على آبي أحمد الذي يدير دولة أكبر وأكثر أهمية من إريتريا.

 

ففي العام الماضي، وبدعم من الزعيمين الإثيوبي والصومالي، أنشأ أفورقي تكتلا إقليميا جديدا يأمل في أن يحل محل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، التي كانت حتى الآن النادي الأول في المنطقة، وتضم أيضا جيبوتي (مقر أمانتها) وكينيا والسودان وأوغندا.

 

ويسعى القادة الثلاثة إلى استمالة جنوب السودان للانضمام إلى النادي الجديد، وهذا يزعج جيبوتي بشكل خاص، بل إن الأمر الأكثر إثارة للجدل هو الشائعات عن خطط لربط إثيوبيا وإريتريا بنوع من الاتحاد، وتتعاون جيوشهم على طول الحدود الهشة بين إثيوبيا والسودان، وكذلك في تيغراي.

 

ونسب التقرير إلى محللين في المنطقة، قولهم “لن يسمح أفورقي أبدا لأي اتحاد مع إثيوبيا لا يسمح له بالسيطرة عليها”.

مستنقع تيغراي

وفي الوقت الحالي، لدى أفورق مخاوف أكثر إلحاحا، وقواته غارقة في مستنقع تيغراي. فرغم أنه وافق في مارس الماضي على سحب قواته من هذه المنطقة، فإن مسؤولا رفيعا في وزارة الخارجية الأميركية قال: “لا نرى شيئا يقودنا إلى الاعتقاد أن هناك استعدادات على الأرض لمثل هذا الانسحاب”.

 

وختمت إيكونوميست تقريرها بالقول إن بقاء أفورقي في السلطة يعتمد على الانتصار في حربه الأخيرة بمنطقة تيغراي، واستشهدت بعبارة للكاتب دان كونيل مؤلف كتاب عن حرب تحرير إريتريا، تقول “أفورقي رهن المنزل وألقى بكل شيء عليه… يجب أن يقاتل إلى النهاية”.6:51 pm

الخرطوم ( كوش نيوز)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى