عبداللطيف البوني

عبداللطيف البوني يكتب: عبد الله المديفر

(1 )
عدت للبلاد في منتصف ثمانينات القرن الماضي بعد اغتراب ليس بالطويل، شهدت خلاله بدايات النهضة في الخليج وظللت متابعا لها من خلال وسائط الإعلام وزيارات قصيرة لهذه الدول، ومن خلال التواصل مع معارفي من السودانيين الذين يعملون في الخليج . قبل عامين كلفت بتدريس كورس عن الخليج في مرحلة ماجستير علاقات دولية، فرجعت لبعض المراجع الأكاديمية فتأكدت أن المعاصرة كانت تحجبني عن تلك النهضة، وقبل عام تقريبا قررت متابعة أجهزة الإعلام الخليجية لمزيد من المعرفة، فهجرت الجزيرة والعربية والحدث وإسكاي نيوز لمتابعة التلفزيونات القطرية لتلك الدول وأصدقكم القول إنني اكتشفت ان هذه الدول قد بلغت شأوا بعيدا في النهضة الشاملة، وأن نظرتنا النمطية لها لم تعد صحيحة.
(2 )
أثناء تسكعي في القنوات الخليجية في هذا الشهر المبارك، توقفت صدفة لدى قناة خليجية عند مذيع يجري مقابلة شخصية ممتعة مع طبيب القلب السعودي المشهور محمد الفقية، فشدتني المقابلة لما للمذيع من قدرات هائلة بعضها ممنوح مثل صورته الجاذبة (فوتوجنيك)، وبعضها مكتسب مثل لباقته وطريقة توجيه الأسئلة، وبعضها إخراجي كطريقة جلسته ووضع ورقة الأسئلة بعيدا عن الكاميرا، هذا إضافة لمكانة الضيف الذي أجرى بيديه ستة آلاف عملية قلب، والذي سقط ذات يوم مغشيا عليه في غرفة العملية أثناء إجرائه عملية قلب، ليجد نفسه في غرفة عملية أخرى تجرى له فيها عملية قضروف . في يوم تالي قصدت متابعة البرنامج وحصدت ذات المتعة فقررت وضغه ضمن خياراتي المفضلة، فشهدت له حلقة ولا أحلى مع الشيخ الشاب المقرئ للقرآن محمد الغزالي، فاكتشفت فيها جهلي التام بعلم القراءات و عرفت منها أننا في السودان وبقية الدول الأفريقية تقع قراءتنا للقرآن في المقام الخامس، بينما بقية العرب في المقام السابع كالسلالم الموسيقية تماما. أما حلقة الدكتور جاسر عبد الله الحربش فكانت درسا في فلسفة الطب والأدب والحياة.
(3 )
المذيع المشار إليه أعلاه هو عبد الله المديفر والبرنامج اسمه الليوان فقد أصبحت أسيره دون أي معلومة مسبقة عنه بل من أول جلسة مع برنامجه، ولكن في ذات الأيام اكتشفت انه مذيع مشهور جدا في السعودية والخليج بدليل انه أجرى المقابلة الشهيرة التي سارت بها الركبان في هذا الشهر مع سمو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فبعد أن رحب بالأمير افتتح الأخير كلامه بالقول انه سعيد بان يكون معه لأنه من أميز المذيعين السعوديين والعرب، المقابلة كانت عن استراتيجية الأمير المسماة سعودية 2030 قال فيه كلاما غير تقليدي مثل قوله إنهم يريدون في نهاية الخطة أن يتضاعف عدد سكان مدينة الرياض وأن يكون عدد الأجانب وصل نسبة 50 % من سكان المملكة . تعود المديفر أن يختم لقاءاته بجملة يلخص فيها أهم ما قاله الضيف، ففي حلقة ولي العهد قال (انقلوا عن سمو الأمير محمد بن سلمان أنه قال إن القرآن هو دستور المملكة )، والذين شاهدوا الحلقة والحوار الذي دار في هذه المسألة سيدركون أن السعودية مقبلة على عهد جديد.
(4 )
إن الذي يتابع ما يجري في الخليج بعين فاحصة ومنصفة، سوف يدرك ان هذه الدول بعد أن كانت نهضتها تقوم على مورد واحد وهو النفط، أصبحت تقوم على إنسان مدرك وواع بما يجري حوله وله قدرة على تطويع الظروف لتفيده . إنها المدرسة السلوكية في مناهج قوى الدولة وأمامكم إعلام وناس هذه الدول.

 

 

صحيفة السوداني

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى