أحمد يوسف التاي

أحمد يوسف التاي يكتب: اللاعب الخفي في مسرح الأحداث

(1)
الوضع الحالي لتجمع المهنيين أشبه بحال أعضاء المجلس العسكري قيادة «الإنقاذ « في الخمس سنوات الأولى لانقلاب 89 … فقد قاد أعضاء المجلس العسكري الانقلاب في 30 يونيو وخاطروا بأرواحهم ، وما أن استتب الأمن واستقر نظام الجبهة الإسلامية بزعامة الترابي حتى تخلص من كل أعضاء مجلس «قيادة الانقلاب» بطرق مختلفة وماكرة جداً أولها حل المجلس وإحالة أعضائه إلى التقاعد بحجة مطلوبات الحكم المدني ولم يبق منهم بالبزة العسكرية إلا بكري حسن صالح بسبب قربه من البشير، واسند لبعضهم مهام وزارية ولكنهم لم يلبثوا فيها إلا قليلاً حتى اُبعدوا تماماً من الحكم، وبعضهم نقل إلى أصعاق بعيدة سفراء بلا مهام.. وهكذا تخلصت الجبهة الإسلامية من عسكر الإنقاذ في مجلس «قيادة الثورة» بعد إكمال مهمتهم …
(2)
أرى أن الحال في تجمع المهنيين صاحب الصولة والجولة والذي انجز الثورة وقاد المظاهرات بنجاح في مواجهة نظام الإنقاذ أشبه بحال الذين سبقت الإشارة إليهم من أعضاء مجلس قادة انقلاب 30 يونيو89 بعد الانتهاء من مهمتهم… فقد ابلى تجمع المهنيين بلاءً حسناً وقاد مظاهرات منظمة وسلمية وحضارية وعلى درجة عالية من التاكتيك حتى صرع نظام البشير في الحادي عشر من أبريل 2019… نفس السيناريو الذي نفذته الجبهة الإسلامية بزعامة الترابي وهي تُبعد وتُقصي كل القادة العسكريين الذين أطاحوا حكومة الصادق المهدي، ينفذه الآن لاعب «خفي» لم يعلن عن نفسه بعد وهو يضرب الأسوار وحوائط الصد بين الحكومة الانتقالية وتجمع المهنيين صاحب الكسب الأكبر في ثورة ديسمبر، هذ اللاعب الخفي يجد من العون الخارجي ما يجد لإقامة المتاريس والعقبات أمام تجمع المهنيين ويحول في الوقت نفسه بين الثورة وأهدافها في بناء دولة القانون والحرية والسلام والعدالة…
(3)
قوى الحرية والتغيير، ويا لعماء البصيرة انشغلت بالتشفي والانتقام من كل الإسلاميين بلا استثناء ، وليس في أهدافها إلا إشعال نار الصراع والمعارك مع التيارات الإسلامية كافة تبدو وكأنها من يحارب طواحين الهواء تبذل كل جهدها في ذلك ،وتترك الشارع الذي يعتصره الجوع والغلاء وتحاصره الأزمات من كل جانب … والتيارات الإسلامية تغذي صراعها مع يساريي (قحت) بشحذ العاطفة الدينية والتحريض ضد قوى الحرية بعد تصويرها للعامة بأنها ما جاءت إلا لهدم الدين ، و»قحت» تساعدها في ذلك بترك واجبات الأمن والإطعام من جوع وخفض حمى الغلاء والانصراف نحو «سيداو» وعلمانية الدولة والتطبيع مع اسرائيل وإجازة بعض القوانين التي تبيح شرب الخمر ونحوها.
(4)
لا اليسار ولا اليمين في (قحت) اختطفوا الثورة ، ولا التيارات الإسلامية تستطيع النفاذ إلى قلب الثورة بل أن السرقة الحقيقية آتية من خارج الحدود وما البعض في قلب الأحداث إلا معاون ينتظر أجره… وقراءة المشهد الآن تقول: تجمع المهنيين اُبعد تماماً حتى الشارع تجري المحاولات لأخذه منهم، والشيوعيون خرجوا من المشهد الرسمي وستتم إقامة الأسوار لمنع عودتهم إلى المسرح … وبعض قوى الحرية مشغولة جداً بمطاردة إفطارات خصومهم من الإسلاميين لفش غبائن قديمة، والبعض الآخر من (قحت) يعاون ويتماهى مع حملة الاختطاف القادمة من الخارج ، وأما المواطن الذي يصارع الآن الغلاء والآلام والأوجاع فلا بواكي له فحسب كل اسرة برميل موية من يد نمر (يسلمو اليدين)…اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

 

 

صحيفة الانتباهة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى