زاهر بخيت

زاهر بخيت الفكي يكتب: ديبي آخر أضلع المُثلثِ المُضطرب ..!!

برحيل الرئيس التشادي إدريس ديبي سقط أخر ضلع من أضلُعِ مُثلث الاضطراب في المنطقة (القذافي ، البشير ، ديبي) ، لم تستمر العلاقة بينهم (الثلاثة) وظلّت في حالةٍ من التأرجُحِ المُستمِر طيلة العُقود الماضية ، بدأ انهيار امبراطوريات المُثلث باغتيال القذافي وانهيار جماهيريته بعد أكثر من أربعةِ عقود حكم فيها ليبيا بيدٍ من حديد وأسكت فيها جميع من حاول أو لمّح يوماً بمعارضته ، ولحق به البشير الذي لم يكُن بأفضل منه بعد ثورة عارمة انتهت به إلى السجن ، لم يترجّل أحدهم من مقعده طائعاً لافساح المجال للغير، وجميعهم آثروا الاستمرار في الحُكم دون اعتبار لرغبة شُعوبهم ، وأضاعوا عُقوداً من الزمان في اللهث وراء زعامة أقعدتهم صراعاتها مع بعضهم البعض من الارتقاء ببلدانهم .
في غياب المؤسسية ضيّعوا بُلدانهم ومُكتسبات أهلها بانشغالهم في تثبيت أركان أنظمتهم وبناء أمجادهم الشخصية ، وتشييد عروش حُكمهم فوق الأنقاض ، بدّدوا الثروات في إشعال صراعات داخلية وخارجية لم يُكن للمواطن مصلحة فيها بل كانت خصماً على حقوقه وعلى خزينته العامة ، سبحوا عكس التيار في زمانٍ قفزت فيه دول العالم قفزات هائلة نحو مُستقبلٍ أسَّسوا له سلالم الصعود حتى تصعُد الأجيال القادمة بلا مشقة ، وللأسف هؤلاء هدموا ما كان موجودا ، واستغلوا الموارد في تحقيق أهدافهم الرخيصة المُتمثلة في جلوسهم في مقاعد الحُكم والاستمتاع به وحدهم.
لقد ذهب القذافي مقتولاً مغضوباً عليه من شعبٍ صبر على طُغيانه ، وتغاضى عن هذيانه ، وانحنى طيلة سنوات حُكمه لهيجانه ، وكان الدمار هو الجزاء ، وانتهى المطاف بالبشير وراء القضبان مسجونا ، لعدم اغتنامه فرصة قبول الشعب به في بداياته ، وما فعلته الإنقاذ من خراب كان عظيما ، وكانت نهاية ديبي القتل أيضا ، وحال بلاده يُغني عن السؤال.
لم تهدأ ليبيا إلى يومنا هذا وانفجرت فيها ألغام (الصراع) التي زرعها القذافي في سنوات حُكمٍ طويلة انشغل فيها بنفسه ونظامه ، وما زالت الذاكرة تختزن تهديده للشعب الليبي بأنّه سيُدمر بلادهم إن اقتربوا من قلاع حُكمه المٌحصّنة وقد فعل ، معاناة أهل السودان لا تحتاج لمن يُحدثك عنها عزيزي القارئ وها هي أشجار الصراع التي غرستها الإنقاذ في كامل أراضيها (الخصبة) قد أثّمرت ثماراً مُرّة كريهة الرائحة يصعُب ابتلاعها ، وما يحدُث اليوم في الجنينة وغيرها من المناطق يؤكد القول ، ولم تكُن تشاد بأفضل منهما في وجود ديبي أو بعد رحيله والصراع على السُلطة ما زال مُستمرا ، وما حدث ويحدُث في هذا المُثلث المُضطرب يدُل على أنّ عقلية ساسته ومدارسهم التي تخرجوا منها واحدة ، الحُكم للأبد أو الدمار بلا خيار ثالث.
انقضى ليل الديكتاتوريات وأشرقت شمس الحُرية فهل تعِ الشُعوب الدرس..؟

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى