زاهر بخيت

زاهر بخيت يكتب: أحلام ود البلة والميادين المُحتلّة..!!

في زمان اللا وعي لم يجد يوسف الشهير بود البلة من وسيلة يمتطيها للوصول بها إلى حاجياته رغماً عن قلتها وامكانية تحقيقها سوى التفكير في إنشاء حركة يأتِ تسليحها لاحقاً حسب الحاجة والضرورة ، فقط اتخاذها في البداية كجسم مطلبي فقط ، وقد وصل قبله من اتخذوا من الحركات مطية تحقّقت بها الآمال ، وتغيّرت بها الأحوال ، وامتلأت بها جيوبهم بالأموال ، وفي الفلل الفارهة والبنايات الشاهقة أسكنوا العيال ، بالرغم من خلو سيرتهم الذاتية من الشهادات الأكاديمية والخبرات الأكاديمية والتي لم يشغلوا بها أصلاً البال ، جلسوا في المقاعد الوثيرة وشغلوا الوظائف الخطيرة.
الحكاية وما فيها أنّ الرجُل وللعام الثاني على التوالي تتعرّض حواشته بسبب العطش لخسائر كبيرة اضطر بسببها لبيع كُل ما يملك من ماشية لتسديد ما عليه من ديون ضاقت عليه الأرض بعدها بما رحُبت ، وبما أنّ العاصمة غير مُسجلة في إسم أي زول كما ذكر أحدهم فكّر في الرحيل إليها رُبما ينعدِل فيها الحال المائل ، ولم يعبأ بنصائح من سبقوه إليها وتذكيرهم له بأنّ تحقيق طموحاته في الخرطوم صعب ، ولا مكان فيها لمن هُم بلا مال أو أعمال وصاحبكم الله وحده أعلم بحاله يد ورا ويد قدام.
وصل الرجُل للخُرطوم بالتزامُن مع دخول جيش إحدى الحركات وعند سؤاله ببراءة عن وجهتهم أجابوه بأنّهم جاءوا بعد اتفاق سلام لم يجف بعد مداد التوقيع على صفحاته ومثلما فعلت الحركات الأخرى في احتلالها لبعض الساحات والميادين في وسط العاصمة واتخذوا منها مُعسكرات لهم سيفعل هؤلاء ، إذن الأمر في غاية البساطة فلماذا لا يشرع على الفور في إنشاء حركة يجمع لها عدد مُقدر من مُزارعي منطقته بعد بذل الوعود لهم بأن لا حل إلّا هكذا ، وعليه أن يستغل تلك الكاريزما التي حباه الله بها بينهم ، قد يحول ضيق ذات اليد في تسليحها الأن ، ولكن بمقدوره حشد الناس لها لا سيّما والأهمال في منطقتهم طال أمده ، وضيّقت عليهم الضائقة المعيشية رحابة منطقتهم ووساعها ، وتسليحها وارد حسب الظروف.
من محاسِن الصُدف أنّ قريبه في الخُرطوم كان يعمل في القوات الأمنية وقد تمت إقالته بلا سبب واضح فلن يرفُض الانضمام للحركة لقيادة الشق العسكري فيها ، فضلاً عن أنّ منزل قريبه يفتح على ميدان ضخم يسع جميع القوات الخاصة بحركته الوليدة ويستطيع حجزه من الأن لهم ، والطريق الذي أوصل هذه القوات للخُرطوم ما زال مُشرعاً ومصادر التمويل مُتاحة في زمان الهرجلة لمن بيده القوة ، وقبل وصوله إلى منزل قريبه القائد العسكري للاتفاق معه على الترتيبات الأمنية استيقظ الزعيم ودالبلة من غفوته على يد زوجته والتي أخبرته ببوليس ينتظر بالخارج وفي يده أمر قبض.

 

 

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى