تحقيقات وتقارير

الخرطوم..يوميات واقع مأزوم.. في انتظار من يُوقظها.. دولة ترقد تحت ركام الموت !!

والخرطوم العاصمة التي تتطاول أعناق مواطنيها ترقباً لعاصفة رميلة قادمة من ليبيا ومن مصر ، هاهي الآن تتبعثر أوراق صحافتها ما بين الحديث عن ارتفاع معدل الاصابات بالكورونا، وبين عودة صفوف الوقود وأعطال مصفاة الجيلي، وبين الترويج لإغلاق البلاد، وبين أحاديث النشاط السياسي الفاتر ، وأخبار الحكومة التي لم تعد مصدر دهشة، وفي غضون ذلك كله يهرول المواطنون ليل نهار لتكملة مطلبات حياة لا تنتهي في محطة آمنة، يقضون جل أوقاتهم تحت غطاء الصيف الحارق، فلا كهرباء تُعينهم على التغلب على صهد الزمهرير، ولا أنباء سارة تُدخل (رطوبة) الأمل في أعماق أمزجتهم اليباب. وبين هذا وذاك تدور ماكينة الصحافة الورقية لتُطعم القراء بخبزها المطبوع، فاجعةً واستياء وقليلٌ من البشريات المحفوفة بالخجل والحياء من واقعٍ يدور حول مدارات الفراغ العريض.

اقحام البنك الدولي
في الأثناء التي تتبادل فيها مجلس السودانيين، الحديث عن رمضان العام الحالي، عن سخونة الأجواء التي تحفه وعن برمجة قطوعات الكهرباء التي أضحت تُغالي في الانضباط بمواعيد القطع، وعن غول الأسعار الذي بات يسير بين الناس فاغرٌ فاهه لالتهام أية أحلام بعيشٍ رضي، ترتفع من هناك عيون البنك الدولي، تُحدق ملياً في واقع السودان ، حكومةً وشعباً، لا تُغمض الجفون كلما استل عتاة الخبراء الاقتصاديين ألسنتهم تقريعاً وتجريحاً في روشتة البنك الدولي ، ولأن البنك الدولي يدخل إلى السودان عبر أبواب الحكومة نفسها ، ويتزحلق على هوامش برامجها المكتوبة بعيداً عن أصابع الراديكاليين الثوار. حيث وقعت الحكومة والبنك الدولي اتفاقية قدم بموجبها البنك الدولي منحة قيمتها 390 مليون دولار في المرحلة الثانية لبرنامج ثمرات لدعم الأسر البالغ في مجمله 820 مليون دولار .

 

وقع عن الحكومة جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي فيما وقع عثمان ديون المدير القطري للبنك بالسودان . وقال جبريل في حفل توقيع الاتفاق بمباني وزارة المالية اليوم أن الاتفاقية التي تمت عبر المؤسسة الدولية للتنمية ،لا تعبر عن تمويل مالي فحسب ، بل تعد أنجازاً نوعياً، عبرنا به الى المجتمع الدولي عن طريق بوابة البنك الدولي. وأضاف أنه يعد انجازا جماعيا، أسهم في تحقيقه معنا المجتمع الدولي ، وأننا نتطلع أن تعم فائدته كل الأسر في كافة أنحاء الولايات، وأن يسهم في رفع المعاناة عن الاسرة حتى تتمكن من السماح لابنائها التلاميذ والتلميذات من الالتحاق بمدارسهم بعيداً عن حوجة الأسر، واستخدامهم في عمليات كسب العيش بالعمل في المزارع بسبب حوجاتهم الماسة . وأكد أنه أنجاز يضاف الى أنجاز تحقيق السلام مشدداً على أن الحكومة سوف تعمل بكل جدية للوفاء بالتزامات استحقاقات عمليات السلام . وحول تداعيات تطبيق حزمات الاصلاحات الاقتصادية وأثرها على المواطن قال أن برنامج ثمرات سوف يسهم في تخفيف معاناة المواطن لتلافي آثار هذه الاصلاحات ،

 

 

مؤكداً أن الحكومة ستعمل كذلك عبر سياساتها حتى يتم تجاوز المرحلة الأولى لوطأة تطبيق الاصلاحات ، خاصة وأنه بدأنا نشهد بالفعل بوادر نجاحات هذه السياسات ، من خلال استقرار سياسات سعر الصرف . من جانبه قال عثمان ديون المدير القطري للبنك الدولي” نحن سعداء للغاية لمواصة شراكتنا للسودان بانجاح هذا البرنامج عبر اتاحة الحكومة جميع الأمكانات والموارد الممكنة لمواطنيها “. جهود البنك الدولي في إنعاش الواقع الاقتصادي في السودان، هناك من يقرأها من زاوية واحدة لا يريد الابتعاد عنها، وهي وقوع الدولة السودانية في فخ الوصايا ، أو هكذا يقول الخبير الاقتصادي بالحزب الشيوعي السوداني، كمال كرار في عدد من تصريحاته المختلفة لـ(الجريدة) بأن الحكومة عصفت بكل توصيات المؤتمر الاقتصادي أدراج الريح وانبرت لتطبيق روشتة البنك الدولي في إدعاءاتها للإصلاح الاقتصادي ، بينما الكارثة تكمن في تقزيم الانتاج الوطني والاعتماد على المنح والهبات .

على طاولة رئيس الوزراء
ليست أزمة الحدود مع الجارة إثيوبيا وحدها التي تشغل حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ، وعلى الرغم من الأزمة تُعد هي الأكبر خلال حقبة الفترة الانتقالية لما لها من ارتباطات وثيقة بالأمن القومي ومفهوم السيادة الوطنية، فضلاً عن الارتباط كذلك بقضية سد النهضة الإثيوبي والذي كان سبباً في دفع العلاقات السودانية المصرية إلى إعلى نقطة تفاهم ومتعاون مشترك خلال كل الحقب السياسية الماضية. جاء اجتماع مجلس الوزراء الأخير يحمل في أوراقه أزمات بلد متكاملة وفي جميع مناحي الحياة، وربما كانت الأجندة الرئيسية للاجتماع هي موقف السودان من الوساطة الإماراتية بشأن التوتر الحدودي بين السودان وإثيوبيا من جهة، والخلافات حول سد النهضة بين الدول الثلاث من جهة أخرى، وبحسبان أنها هي القضايا الأم في هذه المرحلة الحساسة. وكان مجلس الوزراء عقد اجتماعه الدوري رقم (9) أمس الأول برئاسة د.عبد الله حمدوك، وفي مستهله تلقى المجلس تنويراً من رئيس المجلس حول مبادرات الوساطة مع إثيوبيا بشأن قضايا الحدود وسد النهضة. وناقش المجلس تقرير اللجنة الفنية التي تشكلت من الوزارات ذات الصلة للتعاطي مع مبادرة دولة الامارات العربية المتحدة للوساطة بين السودان واثيوبيا في قضية الحدود، وبين السودان ومصر واثيوبيا حول قضية سد النهضة، وأمَّن المجلس على ماورد في تقرير اللجنة الفنية من مقترحات ورحب بالمبادرة من حيث المبدأ في إطار الحفاظ على المصالح الوطنية العليا للبلاد. واستمع مجلس الوزراء إلى إفادة حول صياغة أولويات الحكومة الانتقالية وإعداد الخطة التنفيذية بالقطاعات الوزارية.

 

 

وتلقى مجلس الوزراء إفادة حول أعمال اللجنة الوزارية لمعالجة الضائقة المعيشية قدمها وزير شؤون مجلس الوزراء المهندس خالد عمر يوسف، حيث أشار إلى موقف القمح والخبز خلال الأسبوع الماضي والاستقرار الذي تحقق في مجال الوقود، بجانب المشكلة الناتجة عن عدم استقرار إمداد الكهرباء واستمرار أعمال اللجنة لمعالجتها. كذلك أشار المهندس خالد إلى استمرار المتابعة لتوفير الدواء، موضحاً جهود اللجنة لتوفير سلعة السكر خاصة خلال شهر رمضان وجهود وزارة التجارة لتوسيع القاعدة المستفيدة من برنامج سلعتي، حيث اطلع المجلس على جهود الوزارة واجتماعاتها مع شركات السكر واطمئنانها على موقف الإمداد واستقرار الأسعار. واستعرض مجلس الوزراء ورقة حول ترشيد الخطاب الرسمي ووحدته من حيث الأهمية والإجراءات، قدمها وزير الثقافة والإعلام حمزة بلول الأمير الذي أشار إلى محتويات الخطاب الرسمي وأهمية ترشيده والإجراءات المطلوبة، كما طرحت الورقة رؤية الوزارة لتطوير الاعلام الرسمي،

 

 

وقد أجاز المجلس المقترحات المقدمة . وتلقى مجلس الوزراء تنويراً حول حالات الإصابة بكوفيد-19 قدمه وزير الصحة د. عمر محمد النجيب الذي أفاد أن هناك تزايداً في عدد الاصابات بالجائحة، كما أشار إلى استمرار أعمال اللجنة العليا للطوارئ الصحية التي حثت على استخدام الكمامات والتباعد الاجتماعي، وأضاف أن هناك مساعي مستمرة لإيصال المصل إلى الولايات واتخاذ الإجراءات والضوابط اللازمة لتوزيعه، مع اتخاذ الترتيبات للحصول على المزيد من اللقاحات. واستعرض مجلس الوزراء تقريراً عن الأوقاف قدمه وزير الشؤون الدينية والأوقاف نصر الدين مفرح، الذي أشار إلى عدد عقارات الأوقاف قبل وبعد ثورة ديسمبر المجيدة والتي بلغ عددها (٧٣٥٦) بزيادة (١١٩) عقاراً مستردة، كما أشار إلى التحديات المتمثلة في تقاطع القوانين بين المركز والولايات والتعدي على أعيان الوقف من قبل الدولة والافراد وعدم تطبيق أجر المثل وعدم وجود قاعدة بيانات بالأوقاف، كذلك أشار إلى الإصلاحات التي أجرتها الوزارة القانونية والإدارية والمؤسسية والخطط الاستراتيجية والتحديات حيث أشاد المجلس بجهود الوزارة وانجازاتها. اجتماع مجلس الوزراء الأخير قال عنه مراقبون: إنه الاجتماع الذي دشن مرحلة الإمساك ببيانات الدولة السودانية من قبل الجهاز التنفيذي للحكومة الانتقالية، والتي من قبل كانت بأيدي المكون العسكري بحثاً وتفكيراً وتقريراً.
التفكيك يُغلق باب العودة

 

لم يمضي يوم على توقف مصفاة الجيلي عن العمل بسبب العطل المفاجئ وخروجه عن الخدمة ، حتى صدحت مواقع التواصل الاجتماعي بتسريبات تؤكد تعرض المصفاة لعمل تخريبي ممنهج من قبل بعض العناصر التي توالي النظام البائد والتي تعمل لجنة إزالة التمكين على تصفيتهم من كل المؤسسات بما فيها المفصاة وقطاع النفط، وفي الأثناء تم تداول أخبار تفيد بأن لجنة إزالة التمكين تراجعت عن قراراتها الخاصة بفصل عدد من منسوبي النظام البائد في المصفاة وقطاع النفط نتيجة لتعرضها لضغوط كبيرة تستشهد بأن الأعطال المتكررة في المصفاة هو نتاج لتخبط لجنة إزالة التمكين وقراراتها المتهورة بحق كوادر مؤهلة وذات خبرة ودراية في هذا القطاع الهام، ولكن سرعان ما أوضحت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989، واسترداد الأموال عدم صدور قرارات بإرجاع شملهم قراراتها من العاملين بمصفاة الخرطوم وقطاع النفط. وقالت اللجنة في تعميمٍ صحفي، الأربعاء” طالعنا الخطابات والأخبار المتداولة بمواقع التواصل الاجتماعي حول صدور قرار بإرجاع بعض ممن وردت أسماؤهم في كشوفات إنهاء الخدمات بدعاوى كفاءتهم هو محض اختلاق وكذب وجزء من حملة دعائية مفبركة من عناصر النظام المباد”. وأشارت اللجنة إلى أنّها تتحلى بالشجاعة والجرأة والشفافية في حال ثبت لها بعد إجراءات المراجعة المنصوص عليها قانوناً أنّ تعدّل أيّ من قراراتها دون مكابرةٍ باعتبار أنّ الشفافية منهج أصيل منشود لبناء الوطن الحر الديمقراطي المتعافي من تركة ثلاثة عقود من حكم النظام المدحور.

الخرطوم : عبدالناصر الحاج

صحيفة الجريدة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى