تحقيقات وتقارير

طالبات الداخليات الحكومية.. سر الاحتجاج

ضائقة اقتصادية تمر على السودان تعصف باستقرار الأسر وهدوئها النفسي، فلم تسلم منها طالبات الداخليات..
مصادر مطلعة اكتشفت في جولتها أن ذات الجدران العالية التي أقيمت لتحمي الطالبات وتبعث فيهن الشعور بالامان وتكون بمثابة بيتهن الثاني هي نفسها التي تخفي حقيقة ما يعانينه خلفها من قلة وندرة في توفير ابسط الاحتياجات بحسب حديث الكثير منهن..

أوضاع صعبة
المواد والسلع التي تتوفر للطالبات، فإنها تتوفر بمقابل مادي ربما يفوق مقدرتهن، في وقت تأكد للمصادر عدم وجود دعم ملموس لهن داخل السكن من الجهات المختصة لكي يخفف ما تعانيه الطالبات من تلك الضائقة.
وهذا ما دفع طالبات (مجمع الشهيد علي عبد الفتاح) -بام درمان ويضم طالبات من جامعتي القرآن الكريم وام درمان الاسلامية- للخروج من السكن والاحتجاج ليلا للمطالبة بتوفير أبسط حقوقهن..
وأوضحت بعض الطالبات لـ(السوداني) أنهن يعانين من قلة الخدمات المقدمة من حيث توفير الطعام بما في ذلك عدم توفير الخبز بصورة مستمرة وعندما يوجد لا يكون بالكميات الكافية، واضفن بأن المسؤول عن توزيع حصة الدقيق بالمحلية، اوضح لهن أنه يقوم بتوصيل حصة الدقيق كاملة وذلك ليفي بحاجة الطالبات ومع ذلك فإن الكميات غير كافية.

لا ماء أو صحة
شكاوى أخرى متعددة لمستها المصادر من الطالبات ابرزها ارتفاع سعر المواد الاستهلاكية التي تباع لهن داخل السكن.
الماء سيناريو آخر للمعاناة التي تعيشها أمهات المستقبل، وبحسب حديثهن فانه لا يوجد بالمجمع مبردات بالقدر الكافي للايفاء بحاجتهن لمياه الشرب، ونوهن الى أن معظم المبردات معطلة، واضفن: كما أن المياه لا تتوفر على مدار اليوم.
الطالبات كشفن عن تدني الخدمات الصحية داخل السكن، فضلا عن عدم وجود كادر طبي في الوحدة الصحية التابعة للسكن بالاضافة الى عدم وجود إسعاف خاص بالسكن.

(شير في الخير)
سخرية الاقدار جعلت من (الحاجة ام الاختراع) ويبدو ان معاناة الطالبات في الداخليات مسلسل مفتوح الحلقات، فبحسب ما أوردنه فثمة أعطال كهربائية فلا اضاءة او مراوح او بلكات، وحينما تتوفر يكون التأخير في صيانتها وإصلاحها..
المفاجأة تمثلت في أن عدم وجود بعض الادوات الكهربائية جعل الكثير من الطالبات يقمن بـ(شير) على نفقتهن لتوفير وشراء الأداة الناقصة ومن ثم يقوم عامل الصيانه بتصليحها بعد احضاره من قبل الطالبات.

اجازات قصيرة
الطالبات استغربوا عدم السماح لهن بالاقامة داخل السكن خلال الاجازات القصيرة في ظل بعد الولايات التي حضرن للدراسة منها، وارتفاع تكلفة السفر اليها بما لا يسمح لهن بتكرار السفر عدة مرات خلال العام لا سيما ان شهر رمضان ضمن تلك الاجازات القصيرة التي ليس باستطاعة بعض من الطالبات الرجوع خلالها للولاية تهيبا من تكلفة السفر الباهظة.

رد الصندوق
الداخليات بشكل عام تتبع لصندوق لرعاية الطلاب، لذا فإن مديرة (مجمع الشهيد علي عبد الفتاح) عواطف حمزة أكدت في حديثها لـ(السوداني) أن دعم الصندوق يتلخص في تقديم السكن للطالبات بالاضافة الى إنشاء مخبز داخل السكن وكذلك وجبة مجانية يومية للطالبات من قبل الصندوق بالشراكة مع شخص آخر يقدمها من باب الاحسان وهي عبارة عن (بليلة حمراء عدسية)وكذلك تقديم وجبة العدس بسعر مخفض.
وأوضحت عواطف أن الدعم المقدم من الصندوق يظهر في شكل تخفيض على اسعار الوجبات الاخرى التي تباع في الكافتيريات والمطاعم التي تتعاقد مع الصندوق بالايجار عن طريق العطاءات لمستثمرين بإجر مخفض بهدف تخفيض الوجبات المقدمة، واضافت: المواد الاستهلاكية الاخرى فانها تباع دون تخفيض.

وحول غياب الخدمات الصحية، كشفت عواطف عن أن توفير الكادر الطبي داخل الوحدة الصحية والاسعاف من مسؤولية وزارة الصحة الاتحادية بالتنسيق مع ضابط صحة من إدارة الاسكان بالصندوق.
ونوهت مدير المجمع الى أن الصندوق يدعم الطالبات عن طريق خدمة التسليف وهي عبارة عن مبلغ مالي لا يتجاوز الـ 6000 بضمان شيك معاش ولي امر الطالبة او شيك ضمان.
اما بالنسبة لاقامة الطالبات خلال الإجازات، أكدت عواطف أنه أمر ليس ضمن لوائح وقوانين السكن، واضافت: السكن يضمن للطالبة الاقامة خلال فترة الدراسة وليس الاجازة والاقامة في شهر رمضان امر سابق لاوانه، وتابعت: ربما نجري معالجات لهذا الامر.

تقرير – ماريا أبكر
الخرطوم: (صحيفة السوداني)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى