آراء

حيدر أحمد خيرالله يكتب: ورحل هاشم فتح الرحمن.. الجمهوري الجليل!!

*ويح هذا القلم الذي ينعى الأستاذ/ هاشم فتح الرحمن الحسن، الذي عاش سمتاً عالياً من القيم ومكارم الأخلاق، كان أمة بإمكاناته المتعددة وبروحه الأخاذة والوثابة، وهو بحق الرجل الذي يضئ، فقد عرفته في نهاية سبعينيات القرن الماضي في باحة المنزل المقدس بالثورة الحارة الأولى الذي يحمل الرقم (242)ويقطنه المعلم الشهيد الأستاذ/محمود محمد طه، كان شاباً أمرد يعمل معلماً في مدينة عطبرة، وكنا صبية قادمين من مدينة كوستي طلاباً في بداية المرحلة الثانوية وبروح الأستاذ وتطلع التلميذ نشأت بيننا علاقة زائدة من المحبة، وفي أيام جموحنا تلك كان هاشم الأقدر على إحتمالنا وترويضنا بسلوكه وعزمه وحزمه وفهمه، وعرفناه أكثر في ذلك الوقت عندما سافرت معه ضمن أول وفد لي لحملة الدعوة الجمهورية وكانت الوجهة لمدينة بورتسودان، ووضع الأستاذ/ محمود على رأس الوفد فقيدنا العزيز وكانت أول رحلة لنا مع رجل يجيد التسليك ويجسد قيم الفكرة ويحكي لنا ماغاب عنا في الفكر والمجتمع الجمهوري وشمائل ومواقف الأستاذ /محمود محمدطه.

* والآصرة التي ربطت بيننا والفقيد العظيم كأنها نحتٌ على الصخر، ومعدنٌ من المعادن النفيسة إزداد مع الايام لمعاناً، التطور الذي سار عليه الأستاذ هاشم بدأه معلماً للغة الإنجليزية مروراً بمدير مركز سلتي وإنتهاء بمحاضراً في كلية الجزيرة التقنية فتلاميذه في كل المراحل ممن قابلناهم في المسيرة الممتدة عندما يرد اسم هاشم فتح الرحمن تنطلق عبارة مشتركة بنفَسٍ دافئ : ياسلاااااام، وهذه ال..ياسلاااااام تحمل في دواخلها كل آيات العرفان والإمتنان الذي ننطوي عليه نحن الذين أكرمنا الله برفقة ومعايشة هاشم فتح الرحمن الحسن، والتتلمذ على يديه. والشجاعة التي عهدناها في هاشم تصل حد الجسارة فكان عندما هاجمنا الغوغائيون من سدنة الهوس الديني كان أكثرنا ثباتاً وواصل حديثه دون أن ترمش له عين أو ترتجف له شفة، كان هذا بالقرب من مسجد ديم سواكن في بورتسودان، والإعجاب أخذ من أحد أهل الشرق مأخذه وهتف : ( والله دة راجل مايخاف، الدين كدة ولاّ بلاش).

*وهاشم فتح الرحمن عندما قمنا بإعلان الحزب الجمهوري الموقع من ضمن قوى إعلان الحرية والتغيير،وفهم حقيقة موقفنا المنتمي للحراك الثوري في الشارع فقد قررنا أن لاقبول للهبوط الناعم ولاتماهي مع 2020وتمثلنا الموقف الذي سيتخذه الأستاذ لوكان بيننا لم يتردد في المساندة والإنتماء لنا وعندما وقع الإختيارعليه لمنصب الأمين العام رفض ذلك بشدة وأخيراً إستجاب للمهمة التاريخية الصعبة ومضى بالمسيرة بكل الحكمة والحنكة التي ميزت حياته كلها، وآخر نشاطاته في الحزب كانت كلمته المؤنسة في قاعة الصداقة في الذكرى السنوية لإغتيال الاستاذ / محمود محمد طه في الشهر الماضي، والتي أسرت الحاضرين ببلاغتها وسهولتها وإمتناعها..لو كتبنا عن فقيدنا كل يوم لما سبرنا غوره وما أوفيناه حقه، فهو الأصيل النبيل الجميل الذي مضى وترك في كل قلب عرفه بيت عزاء، أستاذي هاشم لقد مضيت وتركت لنا مرارة اليتم، وفقدنا عند فقدك طعم الحياة، عزاؤنا أن معنا رفيقة دربك أمال وبناتك فاطمة وآمنة وعائشة وأحمد نشتم فيهم عبقك ونستوحي منهم صورتك ونشفق عليهم فقد تركت لهم إسماً قلّما تجد له مثيل وهذا الحمل الثقيل هم قادرون عليه وسيصنعون منه عالماً من الجمال..اما أنا شخصياً أقول لهم لن أعزيكم لأني أحوجكم للعزاء، ألا رحم الله هاشم فتح الرحمن الحسن وجعله مع ومن المتقين، وسلام عليه في الخالدين.

صحيفة الصيحة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى