تحقيقات وتقارير

آمنة المكي.. إمرأة تُجالد الرجال!! المقاومة: الوالي المدني يبدله “الثوار” ولا يتم إسقاطه عن طريق “الكيزان”

 

وكأنما اختارت هي طريقة مختلفة ذات وسائل أخرى غير التي تعارف عليه مجتمع نهر النيل في ما يتعلق بظاهرة أو ثقافة الجلد “البُطان”، والتي تتنشر بصورة واسعة وسط قبيلة الجعليين التي تقطن غالباً في الولاية، حيث يُجلد الشباب في المناسبات وفي حفلات الزواج، يتولى العريس أو شقيقه أو أي قريب له الجلد مستخدماً سوطاً من “العنج”، حيث أن الدكتورة آمنة أحمد المكي فضلت مجالدة خصومها بأسلوب دلق الماء الساخن علي الرؤوس وجعل مساعد الرئيس المخلوع نافع علي نافع يفقد اعصابه ويصفها بـ”الهبلة” على حد وصفه.

 

“بت المكي”
دكتورة آمنة أحمد المكي نالت منصب والي نهر النيل ضمن حصة المرأة التي حددتها الوثيقة الدستورية بـ( 40%)، بجانب جارتها في الولاية الشمالية بروفيسور آمال محمد عز الدين، وقد قوبلت برفض البعض الذي أرجعه مراقبون لسيادة مفاهيم في منطقة نهر النيل، مثلها ومثل الكثير من مناطق السودان ترفض قيادة المرأة مهما بلغ شأنها من العلم، وربما أراد المركز ان تقود آمنة تغيير هذه المفاهيم القاصرة قبل اي تغيير اخر في هذه المنطقة التي يحتضنها نيل وصحراء لتجود خضرة وذهب في وقت يعاني فيه أهلها شظف العيش.
آخرون أرجعوا حملات التعرض لوالي نهر النيل بسبب تصديها إلى ما يسمى بعناصر النظام البائد والموالين لهم في الولاية التي قالت امنة عنهم ان معقلهم جنوب الولاية، فيما أرجع البعض هذه الحملات إلى حماس “بت المكي”، الذي يرجع لشخصيتها الثائرة.
عرفت بمعارضتها للإنقاذ وانخراطها في العمل السياسي بحكم انتمائها للحزب الاتحادي الديمقراطي وتقلدت عدة مناصب منها السكرتير الثقافي لرابطة أبناء عطبرة بجامعة الجزيرة، كما كانت عضو رابطة الطلاب الاتحاديين الديمقراطيين في جامعة الجزيرة، وشغلت امين المرأة بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بولاية نهر النيل عام2015 م ونالت عضوية المكتب السياسي بالحزب الاتحادي، وكانت مرشحة للبرلمان القومي بانتخابات عام 2010م، كما تقلدت أمانة الدراسات الفكرية والاستراتيجية بالتجمع الاتحادي 2019م، وهي أيضا كانت عضو تنسيقية الكوادر الطبية والصحية نهر النيل وعضو الاتحاد القومي لنساء السودان.

 

رد الحقوق لأهلها
وفي تصريحاتها الأولى بعد تعيينها في منصب والي نهر النيل قالت دكتورة آمنة أحمد المكي إن تعيين المرأة في منصب الوالي يعتبر نصراً للمرأة والثورة، كما اعتبرت تعيين ولاة مدنيين في ولايات السودان دليلاً على نجاح الثورة، وأكدت أمنة إن أولوياتها تتمثل في توفير الخدمات والاحتياجات الأساسية لمواطني الولاية بجانب رد الحقوق لأهلها. وأشارت إلى أنها ستبدأ عملها بالمحليات المهمشة وهي محلية البحيرة ومحلية المتمة ومنطقة نهر عطبرة.

سرقة خزينة
وفي السابع من أغسطس الماضي عقب تسلمها ومباشرتها لمنصبها بعد ايام قليلة كشفت دكتورة آمنة عن انسحاب الجيش من جميع أماكن التأمين، بمجرد استلام الحكومة المدنية زمام الأمور في الولاية. وانتقدت آمنة الانسحاب، وقالت إنه كان يجب أن يكون بالتنسيق مع الحكومة المدنية، واعتبرت أن الأمر غير مقبول وقالت إن سحب القوات النظامية من الرقابة دون تنسيق أدى إلى سرقة خزينة محلية بربر ، وأكدت أنه سيتم معالجة الأمر، مشيرة إلى إعادة هيكلة لجنة التأمين وإيقاف تصاديق الوقود إلا للجهات التي تسيّر الحياة العامة.
وأشارت وكالة سونا للأنباء حينها إلى أن آمنة المكي وجهت بإيقاف كافة المشاريع والبرامج المصدقة منذ بداية العام وحتى نهايته، مع مراجعة كل المشاريع بالولاية، وذلك خلال ترؤسها اجتماع مجلس وزراء حكومة الولاية.

تصريحات وأقوال
عرفت دكتورة آمنة بأطلاقها تصريحات يعتقد البعض انها سببا في تأليب رافضيها عليها ولم ينتهي ضجيج الاسافير بحديث منسوب لها في مقابلة اذاعية نسب اليها فيه قولها (لن نترك اي موظف مؤتمر وطني حتى وان كان الشريف الرضي”.. لتعقبه موجة أخرى لمنتقدي تصريح لها أشارت فيه إلى انها تلقت مطالبات بإزالة وهدم سد مروي.
وقالت إن طلبات وردتها من جهات لم تسمها بهدم سد مروي، ووصفت آمنة في حديث مع فعالية جماهيرية بمنطقة المناصير إن السد تم إنشائه بمال الرباء قبل أن تستدرك “دي تفاصيل أخرى”.
وبحسب مقطع فيديو أكدت آمنة أن الولاية لم تجني من قيام سد مروي أي فائدة مضيفة أن السد أدى الى تهجير الناس من مناطقهم تطورت أقوال ومناهضي والي نهر النيل إلى أفعال وتجمعات لما يعرف بمجلس شورى الجعليين وقطعهم للطريق القومي شندي- الخرطوم مطالبين هذه المرة بإقالة الوالي دكتورة آمنة ، إلى أن تصدى وزير الحكم الاتحادي دكتور يوسف الضي للأمر حيث توجه إلى نهر النيل ، وتسلم من المحتجين ورقة بمطلب واحد وهو إقالة والي نهر النيل وفتحهم للطريق بعد ذلك اما حركة المواطنين والسلع ، حيث لم يعرف إلى اليوم رد على مطلب شورى الجعليين، ولم يأتي تعليق رسمي لأية جهة في المركز.

بتر العلاقة نهائياً

طلب مجلس شورى الجعليين قابله بالرفض القاطع تجمعات تنسيقيات لجان المقاومة في معظم أنحاء السودان ، بل إن بعضهم تغنى لها بأغنية الفنان ابو عركي البخيت التي يقول مطلعها: “كل البنات أمونة يا خرطوم”.
وأعلنت لجان المقاومة بولاية نهر النيل تمسكها بوالى الولاية آمنة وهددوا بإغلاق الولاية تماما حال الاستجابة لمطالب ما اسموهم ببقايا النظام السابق، وجاء الاعلان عقب اجتماع كبير انعقد بمدينة عطبرة نظمته لجان المقاومة بمدن عطبرة، الدامر وبربر بمشاركة حضور كبير لمناصرى الثورة وتحدث خلال اللقاء قيادات لقوى الحرية والتغيير بالولاية اعلنوا خلاله تمسكهم ببقاء الوالى دكتورة آمنة المكي، وادانوا الاتفاق الذي تم بين وزير الحكم الاتحادي والمعتصمين على طريق التحدى بشندى، وشددت لجان المقاومة خلال اللقاء على بقاء الوالي المدنى وانهم من يقرر بقاءها أو ذهابها، وهددت لجان المقاومة بإغلاق الولاية تماما حال استجابة الحكومة الاتحادية على مطالب المعتصمين من مناصري النظام البائد.
وأعلنت تصعيدها للموقف بمخاطبات فى اماكن التجمعات وبمواكب حاشدة فى كافة احياء مدينة عطبرة.

وقالت في بيانها: ” قادرون على إغلاق جميع الشوارع، وشل الحركة تمامًا من وإلى العاصمة والولايات الأخرى التي يمر طريقها بمدينة عطبرة”. وقالوا (نتفق أو نختلف عليه)، فلا الكيزان أو أي مكون (قبلي) تحت أي مسمى (شورى) أو غيرها له الحق في إصدار التوجيهات لتلبية أوامره، وأضافت لجان المقاومة في بيانها بالقول:”يجب أن يعلم الجميع، أن ولاية نهر النيل عصية على ما يطمعون، وأننا في لجان مقاومة عطبرة، لن نصمت وسنسقط الحكومة المدنية نفسها إذا تهاونت في هذا الأمر”.
وتابع البيان: “الوالي المدني يبدله الثوار فقط، ولا يتم إسقاطه وتغييره عن طريق (الكيزان)، ويجب أن يعلم الجميع إن كان هنالك حق لمكون (قبلي) ما في تغيير إرادة شعب الولاية أو حتى الدولة نفسها، فغدًا ستخرج جميع المكونات القبلية الأخرى لتعلن عن رفضها لأي مسؤول وهو أول مظهر من مظاهر تفكك الدولة السودانية. وتابعوا، نحن في لجان مقاومة عطبرة لن نعلن عن موكب أو مواكب أخرى هذه المرة ولكننا سنعلن عن بتر العلاقة نهائيًا مع الحكومة المشوهة وما بعدها، فليتحمل المسؤولية كاملة من جلس ومن تفاوض، ومن تهاون، ومن تمايع مع الكيزان تحت أي مسمى وأي ظروف”.

 

سبب الهجوم
سهام متعددة ظلت تطلق على والي نهر النيل من حيث النقد الموجهه والاخر ممنهج، ويرى المحامي والمحلل السياسي، حاتم اليأس، انه فيما يتعلق بنهر النيل من الجيد أن نذكر بأن واحدة أسباب هذه الهجمة على الوالية هو إنتقال مركز القرار السياسي من جنوب الولاية لشمال الولاية.
وقال اليأس لـ”المواكب”: “كما أن هنالك إشارة مهمة لابد من ذكرها بأن شمال ولاية نهر النيل وهي المناطق الممتدة تقريبا من عطبره وبربر الي ابوحمد وتخوم الرباطاب ما عندهم اي ذاكرة ثقافية ولامكانية مع شندي كمدينة تاريخياً ارتباطهم بالدامر بربر وعطبره وفي اختلاف كبير في اللكنة والإيقاع والملبس”.
ولفت إلى أن شندي وريفي شندي الجنوبي ممكن يكونوا إمتداد ثقافي وجغرافي وسكاني للخرطوم، وتابع: “عندما نبحث عن تلك الصلة لشندي وريفي شندي ببربر أو أبو حمد أو عطبرة ستجدها ضعيفة للغاية لعوامل كثيرة”. مشيراً إلى أن هذه المعلومات مهمة للمهتمين بالاوضاع في نهر النيل ومضى للقول: “هي في الحقيقة (ولايتين) واحدة شمال شندي والأخرى جنوب شندي وكل واحدة عناصرها السكانية والثقافية مختلفة عن الأخر ، حيث اعتقد بأن شندي وجنوب شندي لاتمثل ولاية نهر النيل والإيحاء بان ولاية نهر النيل تبع الجعليين هذا حديث مضلل جداً”.

لا تراجع
ومن جانبه، دفع منبر نساء الحرية والتغيير (قحت) بمذكرة إلى رئيس مجلس الوزراء الانتقالي، د. عبد الله حمدوك، رفض خلالها استهداف والية ولاية نهر النيل؛ إذ إن المنصب بالولايتين الشمالية ونهر النيل يعدان من أهم المكتسبات التي حققتها المرأة في عهد الثورة، وجاء في المذكرة “نحن كنساء لن نتراجع عنه قيد أنملة.
وفيما لم يصدر رد رسمي من المركز على مطالب مجلس شورى الجعليين التي تسلمها منهم وزير الحكم الاتحادي دكتور يوسف الضي، والتي انحصرت في إقالة الوالي دكتور آمنة، فإن زيارة عضو مجلس السيادة الانتقالي الأستاذة عائشة موسى السعيد إلى نهر النيل وبرفقتها وزير الشباب والرياضة آلاء البوشي تعد رداً كافياً على مجلس شورى الجعليين، بل عبرت عائشة السعيد صراحة عن دعم المركز الكامل ممثلا في شخصها عضو مجلس السيادة لوالي نهر النيل ، حيث قالت السعيد في تصريح صحفي لها عقب عودتها من نهر النيل إلى الخرطوم :”إن زيارتها الرسمية لولاية نهر النيل والتي رافقتها خلالها وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي”. كانت بغرض تحية والي نهر النيل الدكتورة آمنة أحمد محمد مكي التي نحسبها تمثل بارقة من الحضارة والأرث السوداني العريق في زمن كانت النساء هن الملكات والقائدات والأمهات والمربيات في زمن جهالة العالم.”

وأضافت عضو مجلس السيادة الانتقالي: “ذهبنا للولاية لنشد أزر المرأة ونعلن أهليتها للحكم والإدارة ليس فقط في شخص آمنة المكي ولكن في جميع النساء يزيدهن كفاءة تسلحهن بالعلم والمعارف في كافة ضروب الحياة”.
وأكدت أنها لم تتمكن من زيارة محلية شندي وأضافت: “لكن أهلها نساء ورجالاً في خاطرنا ويكفي معرفتنا بتاريخ بنات حمد الثمانية ونشرهن لعلوم الفقه والقرآن في خلاويهن وفي عامة السودان”. وزادت بالقول: “نحترم اداراتنا الأهلية ونعتز بها وبكل ما يمثلونه من القبائل ونربأ بأنفسنا أن نسيء لأهل السودان بكافة اختلافاتهم التي تذوب الآن في سودان واحد وطناً للجميع.
وقالت عائشة: “ذهبنا لنقول إن آمنة جديرة بما وصلت اليه ونثق بقدرتها لإثبات هذه الجدارة التي تحفظ شعارات خلدتها ثورة ممهورة بدماء الشهداء. وقد قرأنا ما كتبه احد حكامهم مخاطباً الأجانب “نحن قوم أمورنا في يد نسائنا وهن شاعرات قائدات عالمات توجت نضالهن ملكة شندي ستنا بت عجيب”.

 

وقت الحساب

القيادي بالحرية والتغيير، عادل الشيخ القيادي، رئيس حزب البعث بولاية نهر النيل تحدث عن أداء والي نهر النيل مشيرا إلى تاريخها النضالي ضد نظام الإنقاذ وإلى دورها في ثورة ديسمبر المجيدة.
وقال الشيخ: “دكتورة آمنة المكي حقيقة هي من صناع الثورة في قطاع المرأة ، وعرفت بمعارضتها للنظام السابق، وجاء ترشيحها من قبل قوى الحرية والتغيير،
وتم قبول ترشيحها، وكما تعلمون فان دور المرأة وقيادتها للثورة وللتغيير لا يمكن إنكاره على مستوى السودان والذي يمثل 40 % ، فهي رئيس القضاء ، وهي الوزيرة”.
ويقول عادل: “أما الحديث عن أداء الوزيرة وما يردد عن إثارتها للكراهية في الولاية فهو غير منطقي، فبرنامج الحرية والتغيير الذي تلتزم به دكتورة آمنة ليس من ضمنه إثارة الكراهية ، وما ورثته الحرية والتغيير في المركز والولايات من إرث النظام السابق هو السبب في كل ما يحدث، فالنظام السابق الآن يعبث كما يشاء في كل مشاريع الولاية في الزراعة والتعدين وحتى الحياة والنشاطات التجارية له النصيب الأكبر فيها ، وبمجرد ان لمسنا ملفات النظام السابق حتى ظهرت هذه العناصر الانتهازية التي تخاف على مصالحها الشخصية، ونحن نعرف كل الجعليين ومايسمى بمجلس شورى الجعليين لا يمثلهم، فالصراع الآن مع مجموعات انتهازية”.
ويمضي الشيخ قائلاً: “الوالي ملتزمة تماما ببرنامج قوى الحرية والتغيير، وكل ما يقال عن دكتورة آمنة في هذا الصدد ليس فيه شئ من الحقيقة، وهم استغلوا شعار حرية سلام وعدالة وأطلقوا الإشاعات والاتهامات الباطلة حول أدائها، وقاموا بتحريف حديثها واجتزائه في التسجيلات التي نسبت لها، فهي قالت – أي زول مؤتمر وطني ونزيه سوف يظل في عمله، وأي زول مؤتمر وطني لديه سوابق لن نتركه حتى ولو الشريف الرضي”. وأضاف الشيخ: “وقت الحساب جاء لهولاء ليس لأنهم يخونون دكتورة آمنة ولكن لأنهم يخونون المهنة وخيانة المهنة لا تغتفر”.

توتر نافع
هاجم الدكتور نافع علي نافع، القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول، والي نهر النيل، د. آمنة أحمد المكي، ووصفها بالمستفزة، وقال في تصريحات.. إنه يدعم مطالب أهل الولاية بتغييرها، لفشلها في إدارة شؤون الناس، وتساءل نافع: “كيف لمسؤول أن يهدد بفصل أي شخص ولو كان نزيهاً وأخذ الوظيفة بالحق لمجرد انتمائه السياسي؟”. واعتبر ذلك نوعاً من (الهبل) – حد وصفه، قائلاً: ” دي والي هبلة يجب تغييرها”.

 

تقرير – أسماء السهيلي
الخرطوم: (صحيفة المواكب)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى