جعفر عباس

جعفر عباس يكتب: لا يهمني أن تصفني بالجبن

اعترفت مراراً بأنني لست من أنصار (المرجلة الغبية) ومنها -مثلا- الهجوم على لص اقتحم بيتي بغرض القبض عليه وضربه، بل من أنصار أن تتفادى الدخول معه في مواجهة عنيفة، ومحاولة النيل منه بعنصر المفاجأة أو المطاردة بعد أن يعطيني ظهره، ولو شهر شخص ما مسدساً أو سكيناً في وجهي في شارع شبه مهجور وقال لي: هات الموبايل، لأعطيته الموبايل، وقبل أن يهم بالانصراف أصيح فيه: “لحظة يظهر أنك نسيت أن عندي ساعة، وخذ كمان المحفظة فيها مبلغ لا بأس به!! لو سمحت يمكن الخاتم ينفع وياك”!! جبان؟ ليكن.. “جبان”، ولكن حياتي أغلى من كل أموال وممتلكات الدنيا، ونقطة دم واحدة أغلى عندي من الموبايل والساعة.

ربما تذكرون الزلزال المدمر الذي ضرب إقليماً في الصين قبل سنوات قليلة، مما أدى إلى وفاة قرابة 90 ألف شخص، وكان في الإقليم زوجان صينيان انهار بيتهما، ولكنهما نجيا من الموت، فطلبت الزوجة الطلاق.. لماذا؟ لأنه وبمجرد إحساسه بالهزة الأرضية خرج الزوج من البيت وهرب بعيداً دون أن يحاول مساعدة زوجته على الخروج من الركام. وكتبت النجاة للزوجة وعثرت على زوجها في مخيم بعيد وأبلغته: تطلقني الحين وبلاش الجرجرة في المحاكم، (لا يترتب على خلع الزوج أي عبء مالي في الصين لأن الزواج بسعر التكلفة: لا مهر ولا حفلات ولا مجوهرات).
أنا أؤيد قرار الزوجة! ستقول: عجيب.. أنت من الصنف الذي يقول لزوجته: طنشي لو أحسست بأن هناك “حرامياً” في البيت، وتعترف بأنك لست من أنصار التصدي للصوص المنازل تفادياً للعنف، وفي نفس الوقت تستنكر على رجل صيني أن ينجو بجلده عند حدوث زلزال؟ نعم أستنكر مسلك الصيني هذا، فإن تترك لصاً يهرب طالما أنه لم يؤذِ أحداً من أهل بيتك شيء، وأن تتخلى عن واحد من أهل بيتك في ساعة محنة حقيقية شيء آخر. يعني لو رأيت عشرة لصوص مسلحين بصواريخ كروز وحاولوا إيذاء زوجتي أو أحد أفراد أسرتي، والله لتصديت لهم و (اللي بدو يصير، يصير).
في أحد مطارات دولة عربية استخباراتية، وفي معظم المطارات العربية مسؤولون مؤهلهم الأساسي درجة عالية من الوقاحة والغطرسة، انتبهت إلى أن ضابطاً برتبة رائد في الجوازات يقلب جواز سفر زوجتي ويسألها أسئلة غبية، من باب إثبات الوجود و”الأهمية”، فقلت له أنا زوجها.. وجه لي أي سؤال يتعلق بدخولنا “البلد”، فنظر إليّ بازدراء وقال: هي مسافرة بجواز منفصل ومن حقي أن أسألها ما أشاء من أسئلة، فقلت له ما معناه: لا أنت ولا كبيركم الذي علمكم الوقاحة تستطيع أن تسألها حتى عن اسمها؛ أمامك جواز سفرها وفيه الأجوبة على أسئلتك، وتعالت أصوات المشفقين في الطابور من خلفي: يا ابن الناس.. حضرة الضابط يسأل أسئلة روتينية، وما تعقّد المسائل على نفسك.. بيني وبينكم شعرت لثوانٍ معدودة أنني (زودتها حبتين)، ولكنني أعاني من حساسية شديدة تجاه المتغطرسين وأستمتع بالتحرش بهم واستفزازهم، فقلت بأعلى صوت لحضرة الرائد: هات جوازاتنا فقد قررت عدم دخول بلدكم وسأنتقل إلى صالة الترانزيت حتى أجد رحلة تبعدني عنكم.. كان رد فعل الضابط غير متوقع، فقد عاتبني بلطف لأنني “عصبي زيادة عن اللزوم”، وختم على جوازاتنا تأشيرة الدخول، وقضيت في ذلك البلد بضعة أيام وأنا متأكد من أن الجماعة إياهم س “يطبون” عليّ ولكنّ شيئاً من ذلك لم يحدث، رغم أنني سمعت عشرات الحكايات عن البهدلة التي تعرض لها من وصلوا ذلك المطار لا لذنب جنوه سوى “سادية” وعنجهية من أدمنوا التسلط والغطرسة، في ظل أنظمة بوليسية.
المهم يا سيدة يا صينية طلقي زوجك وأنا أجيب لك عريس لقطة..

 

 

صحيفة الشرق الاوسط

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى