منوعات وفنون

استمر (42) يوما.. ضحك جماعي ينتشر بين أطفال مدارس في تنزانيا قبل (59) عاما

الضحك أمر صحي وجميل، ولكنه إذا استمر أسابيع وشهورا، وأصاب مئات الأطفال عبر عشرات الكيلومترات ولم يتمكن أحد من أن يوقفه، تصبح الأمور جدية وتحتاج إلى علاج، ولمن لا يصدق، فهذه قصة الضحك المعدي الذي اندلع يوم 30 يناير 1962 بمدرسة الأيتام بقرية كاشاشا، في تنجانيقا السابقة وهي الجزء القاري من تنزانيا الحالية.

 

وحسب مجلة لوبوان (Le Point) الفرنسية، بدأت القصة في ملعب مدرسة، عندما انفجرت 3 فتيات صغيرات بالضحك ولم يعد بإمكانهن التحكم فيه، فأصبحن يتلوين ويطلقن صرخات الفرح ويتدحرجن على الأرض، ثم يبدأن في الضحك مرة أخرى، قبل أن ينتقل الضحك إلى الطلاب الآخرين، ثم إلى المدارس الأخرى في الدولة.

 

أدرك المعلمون أن شيئا غريبا يحدث، وبدؤوا يقلقون ثم حاولوا إعادة التلاميذ إلى رشدهم، لوقف هستيريا الضحك التي تحولت على الفور إلى رعب عندما تحول الأطفال إلى العنف.

 

وحسب طبيعة الطفل، تستمر النوبات من بضع دقائق إلى بضع ساعات، يتوقف بعدها ثم يستأنف بعد فترة، وقد استمر ذلك لمدة 16 يوما بالنسبة للبعض، مع أن الأطفال، عندما يُسألون، لا يستطيعون تفسير سبب ضحكاتهم، كما نقلت المجلة.

 

ومن الغريب -كما تقول المجلة- أن هذا الوباء لم يؤثر على المعلمين الخمسة، وفي 18 مارس/آذار، بعد 6 أسابيع من اندلاع الأزمة، والضحك الهستيري مستمر بين التلاميذ، اضطرت السلطات، دون أن تفهم شيئا مما يحدث، إلى إغلاق المؤسسة وإعادة الأيتام إلى قراهم، بعد أن تضرر 95 من بين 159 طالبا في المدرسة.

 

غير أن إرسال المصابين بهذا الداء إلى ذويهم لم يؤدِّ إلا إلى انتشار الوباء الذي وصل إلى قرية نشامبا على بعد 80 كيلومترا، وأعدي به نحو 217 شابا من كلا الجنسين في الشهرين التاليين، إلا أن البالغين ظلوا محصنين من العدوى، باستثناء من ليسوا متعلمين، كما تروي المجلة.

 

بعد نشامبا، امتد أثر الضحك إلى قرية أخرى في المنطقة، واستمر إرسال الطلاب إلى منازلهم مما زاد في انتشار هستيريا الضحك، ولم تعد السلطات تعرف ما تفعل، فتم إرسال عينات من الدم المأخوذة من الأطفال إلى أوروبا لتحليلها، ولكن دون العثور على أي مادة سامة ولا فيروسات، ولا شيء في مياه الشرب ولا في الطعام.

 

ولم يبقَ إلا أن يعترف الجميع -حسب المجلة- أن هذه المنطقة من تنجانيقا سقطت ضحية هستيريا جماعية لا يعرف لها علاج سوى الصبر، حيث بدأ الوباء يتراجع من تلقاء نفسه بعد 6 أشهر، واستعاد الطلاب جديتهم وعادوا إلى المدارس الـ14 التي تم إغلاقها.

الخرطوم ( كوش نيوز)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى