أحمد يوسف التاي

أحمديوسف التاي يكتب: دعوهم فإنهم مأمورون

(1)
ظل قادة القبائل وزعماء العشائر في السودان عنصر وحدة وحكمة، وقلعة محصنة ضد الأجندات الشريرة وحاجز صد لكل مؤامرات تمزيق البلاد على مدى التاريخ إلى أن جاء انقلاب 30 يونيو الذي عمد إلى استقطاب قبائل السودان المختلفة من خلال الحيلة الخبيثة التي أطلق عليها (البيعة) فتسابق كثير من رموز القبائل لبيعة أمير المؤمنين «عمر» و»نافع» ومن قبلهما «الترابي»… وما لبث الأمر إلا قليلاً حتى تحولت القبيلة أحد أبرز معايير الحصول على المناصب الدستورية العليا بالبلاد وكذا الوظائف الرفيعة بالدولة …
(2)
ثم تطور الأمر وتمددت القبلية وأصبح لكل قبيلة سماسرة انتهازيون يمارسون الابتزاز السياسي على المركز، وتحت وطأة الضغط القبلي شهدنا قسمة الثروة والسلطة وحتى إنشاء المحليات والولايات كان يتم بأمر القبيلة، وبهذا الشكل المبتزل وبـ»فهلوة» سماسرة القبائل وانتهازييها دخلت غالبية القبائل والإدارات الأهلية تحت مظلة نظام المؤتمر الوطني عبر بوابة (البيعة)، وهكذا تحول النظام الأهلي في السودان من عنصر وحدة وانصهار وتقوية النسيج الاجتماعي إلى عنصر تفرقة و»عكننة» وآلية لتنفيذ أجندات السياسة اللعينة..
(3)
مثلما فعلت «الإنقاذ» بأحزاب السودان التقليدية فعلت بقبائل السودان فانتزعت من كلاهما الهيبة والقوة والحكمة وفن الإدارة والرزانة، وكما استنسخت قادة جدد لأحزاب «مستنسخة»، ووضعت انتهازيين على رأس بعض القبائل التي دانت لها بالولاء، فقد كان لنظامها الفاسد الدور الأكبر والأبرز في ترسيخ القبلية والتشرذم على حساب وحدة البلاد ونسيجها الاجتماعي، ولعل هذه الحقيقة قد اعترف بها أحد رموز الإنقاذ وهو الدكتور عبد الحليم المتعافي من خلال برنامج حال البلد بقناة النيل الأزرق ذات مرة.
(4)
بعد نجاح ثورة ديسمبر المجيدة كثير من زعماء القبائل أيدوا الثورة على استحياء وبعضهم صمت تحت هول الصدمة لأنهم كانوا يعتقدون أن «أمير المؤمنين» لن يسلمها إلا لـعيسى عليه السلام، وما أن حدثت مجزرة القيادة العامة وفُضَّ الاعتصام واُزيلت الجداريات وأمعن التلفزيون القومي في تشويه صورة الثورة والثوار حتى عاد زعماء تلك القبائل إلى مسرحيات الحشود حيث عاودهم الحنين إليها وهم يتسابقون لتلبية دعوة «حميدتي» للاصطفاف حول المجلس العسكري في عداءٍ سافر للثورة… لكل هذا تراني أقرأ ما يحدث الآن من بعض القبائل في هذا السياق، ولهذا لن استغرب ولكن ثورة الشعب السوداني ماضية نحو غاياتها مهما تكاثرت الصعاب واستعصى الوصول إلى الغايات النبيلة ولن تنطفئ بإذن الله جذوة الثورة ولن تتخلى عن سلميتها ووعيها وسينتزع الثوار ثورتهم من «خاطفيها» وسيحمونها من «المتآمرين» طالما أن هناك أنفاساً تنبض في روح الشباب الثائر ولا نامت أعين الجبناء….. اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

 

 

 

صحيفة الانتباهة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى