Site icon كوش نيوز

الحكومة القادمة.. مهام ومطلوبات

 

مايزال الملف الاقتصادي يمثل هاجساً للحكومة القادمة، رغم أنها اتخذت عدداً من الاجراءات التي وصفها المواطن بـ(القاسية) إلا أن الأوضاع تزداد سوءاً في حكومة الثورة ، وبعد توقيع اتفاق جوبا وقرار مشاركة أطراف السلام في الحكومة القادمة، يترقب الشارع السوداني إعلان رئيس الوزراء عبدالله حمدوك لحكومته الجديدة، لكن ماهي المهام المطلوبة منها حتى يتغير الوضع للافضل ؟

 

خبراء اقتصاديون ارجعوا مشكلة تدهور الاقتصاد إلى عدم وجود إنتاج حقيقي، وطالبوا بالاهتمام بالقطاع الزراعي، وايلاء اهتمام أكبر للمشاريع الكبيرة مثل مشروع الجزيرة، مشيرين إلى أن مهام الحكومة معروفة حسب مطالب ثورة ديسمبر المجيدة، واعتبروا أن المسؤولين الحكوميين تركوا هذه المطالب بعيداً ووضعوا برامج أخرى فشلوا في تحقيقها، لذلك زاد الفقر وارتفع معدل التضخم .

 

آخرون أكدوا أنه لا جدوي من التشكيل الوزاري وسيكون تغييراً للأشخاص فقط ، وسيزيد الصرف الحكومي ، وستتعقد المشكلة أكثر وأكثر، وبعد ذلك ستضطر الحكومة إلى رفع الدعم عن سلع أخرى وهكذا، مشيرين إلى أن نفس هذه السياسة كانت متبعة في عهد النظام السابق.

 

القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار يذهب في حديثه لـ(السوداني) إلى أن أداء الحكومة الانتقالية منذ تشكيلها وحتى الآن لم يسر أحد ، ويوجد إحساس عام من المواطنين أن هياكل الحكم الانتقالي بعيدة عن الثورة وهذا الاحساس تولد للناس من خلال الملف الاقتصادي ، والظروف الصعبة التي يواجهونها ، وقال إن الثورة اندلعت من أجل التغيير وتحسين الحياة للأفضل ، وشرارة الثورة اندلعت لموضوع اقتصادي له علاقة بزيادة اسعار الخبز فلا يعقل أن تتفاقم معاناة المواطنين بفعل السياسات الاقتصادية مابعد الثورة ، واضاف : كأنما أراد أحدهم أن ينتقم من الشعب السوداني .

 

كرار اشار الى وجود قضايا اخرى غير الملف الاقتصادي تم تعطيلها بفعل فاعل مثل نتائج التحقيق في فض الاعتصام معطل وتشكيل المجلس التشريعي وملف العلاقات الخارجية وغيرها ، لافتا الى ان المطالب والاهداف التي اندلعت من اجلها ثورة ديسمبر بعيدة التحقيق، مشيرا الى ان هذا الامر يعطي احساسا لجماهير الثورة ان اولويات الحكومة لا تنسجم مع اولويات الثورة ، لافتا الى انه لم يتم كثير من قوانين النظام البائد ، البطالة والفقر في زيادة .

 

وقال ان تغيير الاشخاص لا يغير هذه الازمة ، واضاف : الحاضنة السياسية تتفرج وطابع المشهد السياسي عموما عسكري اكثر من مدني ، ويرى ان التغيير لن يحل قضية طالما ان السياسة العامة الان تعيد انتاج النظام القديم بوجوه مختلفة .

 

مشيرا الى ان تصحيح مسار الثورة مسؤولية الجهات التي صنعتها، وقال لا بد من صفحة جديدة لاعادة صياغة الوثيقة الدستورية وبرنامج جديد ينسجم مع تطلعات الشعب وعلي ضوء هذه الاشياء يتم اختيار حكومة تلتزم بالاهداف والبرامج، وطالب بتغيير كل طاقم الحكومة بطاقم آخر ثوري يعيد للواجهة مطالب الثورة، واضاف: هذا الامر ليس صعبا.

 

علمي وعملي
مراقبون لم يخفوا النظرة المتشائمة للوضع القادم، وقالوا لن يحدث جديد وستزيد معاناة المواطنين، لانه لا يوجد برنامج واضح للحكومة، مشيرين الى ان رئيس الوزراء سبق ان صرح بعد عدة اشهر من تولي الحكومة انه لم يتسلم برنامج من الحاضنة السياسية، مشيرين الى ان مشاكل الخبز والوقود والدواء وغيرها ستُرحل الى الحكومة القادمة، لانه لا توجد معالجات واضحة في هذا الجانب.

 

ويرى الخبير الاقتصادي عبدالعظيم المهل ان على وزير المالية في الحكومة القادمة ان يتخذ قرارا بعودة مؤسسة الاقطان السودانية، مؤسسة الصمغ العربي، مؤسسة الحبوب الزيتية، مؤسسة الثروة الحيوانية، مؤسسة التعدين السودانية ومؤسسة العلف السودانية الى حضن الوطن، لان هذه المؤسسات ستدر عملة للخزينة العامة .

وتوقع المهل في حديثه لـ(السوداني) ان يتحسن الوضع بالنصف الثاني من هذا العام ، لكن بشرط ان تظل الاشياء الاخرى ثابتة لا تتغير، مؤكدا على ضرورة ان يكون وزير المالية في التشكيل الجديد علميا وعمليا في تفكيره وقادرا على اتخاذ القرار، واضاف :لا بد ان يكون رياديا يصنع من (الفسيخ شربات ) ولا يتعلل بالامكانات، ولا بد ان يبعد من استخدام كلمة ( سأفعل ) .

 

وطالب بأن يكون التركيز في المرحلة القادمة على مشاريع ، ولا بد من توضيح اين عائدات رفع الدعم كم وكيف تمت الاستفادة منها؟ ، داعيا الى الاهتمام بالصناعة لانها اساس تطور الزارعة، وانشاء مصانع بالطاقة الشمسية في منطقة بارا، وضرورة زيادة انتاج الكهرباء خاصة من المصادر المتجددة .

 

محاصصات سياسية
المحلل السياسي عبده مختار يذهب في حديثه لـ(السوداني) اليى ان مشكلة الحكومة القادمة ليس في مطلوباتها لانها معروفة، وقال كان الهدف من تشكيل الحكومة القادمة هي المحاصصات السياسية فلن تنتهي المشاكل الاقتصادية، وربما تمضي للاسوأ ، مشيرا الى ان الحكومة السابقة لم تستطع حل المشاكل الاقتصادية، مشيرا الي ضرورة توفر معايير موضوعية في الوزراء الجدد، وقال لا بد أن يتميزوا بالكفاءة المستقلة ولهم خلفيات إدارية، ولهم رؤية استراتيجية.

تقرير: وجدان طلحة

 صحيفة السوداني

 

Exit mobile version