أخبار

لقاحات كورونا الجديدة قد تكون مفتاح علاج السرطان

تشير أخبار حول لقاحات الحمض النووي الريبوزي “إم آر إن إيه” (mRNA) من “بيونتك” (Bio N Tech) و”مودرنا” (Mod e r n a) إلى أن التقنية ذاتها قد تساعد في القضاء على العديد من الأمراض الأخرى المستعصية، بما في ذلك السرطان، الذي يقتل الملايين.

وفي تقرير نشره موقع “بلومبيرغ” (Bloomberg) الأميركي، أوضح أندرياس كلوث أن أهم اللقاحات الواعدة لفيروس كورونا تستخدم تقنية “الحمض النووي الريبوزي المرسال” (إم آر إن إيه)؛ وأحدها تصنعه الشركة الألمانية “بيونتك” بالشراكة مع نظيرتها الأميركية “فايزر” (Pfizer)، والآخر من الشركة الأميركية “مودرنا”، بينما ما يزال لقاح شركة “كيورفاك” (Cure Vac) الألمانية قيد التطوير.

عادة ما تكون اللقاحات مصنوعة من فيروسات معطلة أو ضعيفة، يؤدي حقنها في الجسم إلى تحفيز استجابة مناعية من شأنها وقايته من مسببات الأمراض الحية لاحقا؛ لكن عملية تطوير هذا النوع من اللقاحات يتطلب العديد من المواد الكيميائية والمزارع الخلوية، التي يستغرق إنتاجها وقتا، ويزيد احتمال حدوث تلوث فيها.

في المقابل، لا ينطوي صنع لقاحات الحمض النووي الريبوزي على مثل هذه المشاكل، حيث تعمل هذه الجرعات على إرشاد الجسم لصنع الأجسام المضادة بنفسه، ثم يحتفظ الجهاز المناعي بهذه المستضدات، ويستعد لليوم الذي ستظهر فيه البروتينات المرتبطة بفيروس كورونا. بناء على ذلك، تعلق الآمال على الحمض النووي الريبوزي لشفاء أمراض أخرى، حيث إن بإمكانه توجيه خلايانا لصنع أي بروتين نريده، ويتضمن ذلك مستضدات العديد من الأمراض الأخرى إلى جانب فيروس كورونا.

الحمض النووي

في وظيفته اليومية، يأخذ الحمض النووي الريبوزي المرسال (الرنا المرسال) التعليمات من الحمض النووي في نواة الخلية، حيث تنسخ امتدادات الجينوم، ثم يحملها الرنا المرسال إلى السيتوبلازم، حيث تستخدم مصانع خلوية صغيرة تسمى “الريبوسومات” المعلومات لإنتاج البروتينات.

اختصرت شركتا بيونتك ومودرنا هذه العملية عن طريق تخطي العمليات القائمة في النواة. وبدلا من ذلك، قامت بتحديد نوع البروتين الذي يجب إنتاجه، ثم النظر في تسلسل الأحماض الأمينية التي تصنع هذا البروتين. ومن ذلك، تُستمد التعليمات الدقيقة التي يجب أن يعطيها الرنا المرسال.

يمكن أن تكون هذه العملية سريعة نسبيا، ولهذا استغرق صنع لقاحات كورونا فترة قياسية تقل عن عام واحد، كما أنها آمنة وراثيا، فلا يمكن للرنا المرسال العودة إلى النواة وإدخال جينات في حمضنا النووي بشكل عرضي.

وأفاد الكاتب بأن الباحثين منذ السبعينيات ارتأوا استخدام هذه التقنية لمحاربة جميع أنواع الأمراض؛ لكن كانت هناك حاجة لمبالغ ضخمة والكثير من الوقت والجهد. وبعد مضي عقد من الحماس الأكاديمي، فقد الرنا المرسال شعبيته في التسعينيات، حيث ظهرت عقبة رئيسة تمثلت في أن حقن الرنا المرسال في الحيوانات غالبا ما تسبب بحدوث التهاب مميت.

ثم جاءت كاتالين كاريكو، وهي عالمة مجرية هاجرت إلى الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي، وتحملت العديد من المصاعب في تكريس حياتها المهنية بأكملها لأبحاث الرنا المرسال وتحقيق إنجاز مهم للغاية. في العقد الأول من القرن 21، أدركت هي وشريكها البحثي أن استبدال “اليوريدين” (u r i dine)، أحد “أحرف” الرنا المرسال، يمنع الالتهابات بدون المساس بالشفرة، وبذلك بقيت الفئران المحقونة على قيد الحياة.

علاج السرطان

اطلع عالم من جامعة ستانفورد يدعى ديريك روسي، والذي شارك لاحقا في تأسيس شركة مودرنا، على دراستها، وعرضها على اثنين من أطباء الأورام، الزوجين أوغور شاهين وأوزليم توريشي، اللذين شاركا في تأسيس بيونتك. قام الزوجان بترخيص تقنية كاريكو وقاما بتوظيفها، حيث كان هدفهما الرئيس علاج السرطان منذ البداية.

وأدرك شاهين وتوريتشي أن أفضل طريقة لمحاربة السرطان هي علاج كل ورم على أنه فريد من نوعه وراثيا، وتدريب أجهزة المناعة للأفراد ضد الهجمات المحددة؛ وتلك وظيفة مثالية للرنا المرسال.

بحسب الجزيزة نت ،خلص الكاتب إلى أن جائحة كوفيد-19 كانت السبب في إثبات مكانة الحمض النووي الريبوزي المرسال، والمساهمة في حصوله على القدر الكافي من الاستثمارات والاهتمام والنشاط في مجال الأبحاث الطبية أخيرا.

الخرطوم (كوش نيوز )

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى