أبرز العناوينأخبار

اتهامات للحكومة بممارسة الإلهاء.. السودان يوقع اتفاق التطبيع مع إسرائيل في هدوء

 

إستفاق السودانيون بعد انقضاء زيارة وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين على أن الزيارة لم تكن مخصصة لتوقيع اتفاقات اقتصادية فقط، بل مناسبة لتوقيع “اتفاقات أبراهام” التي جعلت التطبيع مع إسرائيل رسميا.

وطغى توقيع وزيرة المالية السودانية المكلفة هبة محمد علي الأربعاء الفائت ووزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين على مذكرة تفاهم بخصوص قرض، تسدد به واشنطن متأخرات السودان للبنك الدولي، على مراسم توقيع أخرى كان وزير العدل السوداني طرفا فيها.

وبحسب سونا ، جرى توقيع إعلان “اتفاقيات أبراهام” بين البلدين، حيث مثّلَ الجانب السوداني، وزير العدل نصر الدين عبدالباري بينما وقع عن الجانب الأميركي ستيفن منوتشين.

و”اتفاقات أبراهام” هي اتفاقيات السلام بين إسرائيل ودول عربية برعاية الولايات المتحدة واستخدم الاسم لأول مرة أخيرا للإشارة بشكل جماعي إلى اتفاقيات السلام الموقعة بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب خلال العام الماضي.
شرط أميركي

ويقول المتحدث باسم الحكومة السودانية، وزير الثقافة والإعلام، فيصل محمد صالح إن انخراط الخرطوم في اتفاقات أبراهام ليس جديدا، لأنه حصل بالفعل شفاهة خلال محادثة جماعية بالهاتف في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك.

ويوضح صالح للجزيرة نت، “كل ما حدث الآن هو التوقيع رسميا على اتفاقات أبراهام التي هي في الأصل إعلان نوايا وليست اتفاقا، يقضي إنشاء علاقات ترمي إلى ترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش بين كل الدول بما فيها إسرائيل”.

ويقر بأن التوقيع على الإعلان رغم أنه حدث مع الولايات المتحدة سيؤدي للتطبيع مع إسرائيل، لكنه عاد وقال إن شرط عرض أمر التطبيع على البرلمان الانتقالي ما زال قائما حال تشكيله.

ويؤكد المتحدث باسم الحكومة أن الأميركيين رهنوا مساعدة السودان بالتوقيع على اتفاقات أبراهام.

والتزمت واشنطن وفقا لمذكرة التفاهم مع الخرطوم بتصفية متأخرات السودان للبنك الدولي وتمكينه من الحصول على ما يفوق المليار دولار سنويا.

سياسة إلهاء

ولم يحظَ توقيع السودان على اتفاقات أبراهام بردود فعل مماثلة لتلك التي صاحبت خطوات التطبيع التي بدأت بلقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعنتيبي الأوغندية في فبراير/شباط 2020
ويعزو بدر الدين حسين المدير التنفيذي للقوى الشعبية لمقاومة التطبيع “قاوم” عدم المناهضة إلى أن التوقيع تم في تعتيم استغل البعد الاقتصادي لزيارة وزير الخزانة الأميركي بحيث تظهر المؤشرات الاقتصادية وتختفي تلك المتعلقة بالتطبيع.

ويشير حسين في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحكومة الانتقالية أيضا عمدت إلى افتعال أزمة المناهج الدراسية بإصدار رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قرارا بتجميد المناهج ومن ثم استقالة مدير مركز المناهج عمر القراي.

ويتابع “كل خطوات الحكومة كانت مدروسة وكلما مضت خطوة في التطبيع تثير الرأي العام بقضايا، وحتى الخلافات في السطح بين قوى الحرية والتغيير حول التطبيع غير حقيقية، لأن رافضي التطبيع لم يستقيلوا من الحكومة”.
مساندة التطبيع

في المقابل حظي توقيع الخرطوم على اتفاقات أبراهام بمساندة دعاة التطبيع الذين رأوا فيه تصديا للجهاز التنفيذي لأمر التطبيع بعد أن كان قاصرا على العسكريين.

وبحسب رئيس جمعية الصداقة الشعبية السودانية الإسرائيلية حسين قمر حسين فإن الجمعية استقبلت الحدث بارتياح باعتبار أنه اتفاق على “السلام الإبراهيمي”.

ويقول قمر للجزيرة نت، إن توقيع وزير العدل السوداني على الاتفاق نقل ملف التطبيع للجهاز التنفيذي بعد أن كان يشرف عليه مجلس السيادة.

واعتبر الخطوة فتحا لجهة أن توقيعا تم بالتوازي في الشأن المالي يحقق مكاسب للسودان ويعيده للأسرة الدولية ويفتح آفاقا للتعاون الاستثماري، لجهة أن آخر زيارة لوزير خزانة أميركي للخرطوم كان عام 1988.

ويؤكد أن توقيع السودان على اتفاقات أبراهام سيساعد الجمعية التي يترأسها في تسجيلها رسميا لدى السلطات وممارسة نشاطها الخاص بتعزيز العلاقات مع إسرائيل واليهود الموجودين بالسودان.

وينوه إلى أن التعاون الاقتصادي بين الخرطوم وتل أبيب لن يبدأ إلا بحسم الملف الأمني، وهو ما تعمل عليه الجمعية بترسيخ السلام بين البلدين شعبيا وصولا لدرجة تسيير رحلات طيران مباشرة بين العاصمتين دون تهديدها بمغامرات إرهابية.
خطط التصعيد

ولمناهضة التطبيع بين السودان وإسرائيل الذي باتت تحكمه اتفاقات ملزمة قالت الهيئة الشعبية لمقاومة التطبيع في بيان، إنها ستتصدى لكل المحاولات الرامية لفرض التطبيع مع إسرائيل على السودانيين.

وناشد البيان المواطنين بأن يعبروا عن رفض التطبيع في منصات التواصل الاجتماعي عبر وسم “ضد التطبيع”.

ويقول الصادق الحاج عضو الأمانة العامة للقوى الشعبية لمقاومة التطبيع ومسؤول الإعلام الإلكتروني، إن حملة توقيعات إسفيرية (إلكترونية) تصاعدت بعد توقيع السودان على اتفاقات أبراهام.

وبالرغم من أن رابط التصويت يخفي عدد الموقعين لكن الحاج يؤكد للجزيرة نت، أن العدد وصل إلى أكثر من 252 ألف توقيع ومتى ما وصل الموقعون إلى نصف مليون سيتم إظهار العدد في الرابط.

ويتهم بدر الدين حسين المدير التنفيذي للقوى الشعبية لمقاومة التطبيع أجهزة الإعلام بتعمية موضوع التطبيع عن قصد باعتبارها أجهزة مسيسة وتابعة للنظام الحاكم.

ويشير إلى أن الهيئة ترتب لمسيرة مناهضة للتطبيع لكنها ستستبق ذلك بحملات على مستوى القطاعات السياسية والدعوية بدأت يوم الجمعة بحملة في المساجد.
أمين حسن عمر: اتفاق أبراهام وقّعه مواطنان أميركيان في أرض أميركية (الجزيرة)
آراء متباينة

وبحسب موقع الجزيرة ، سخر القيادي في حزب المؤتمر الوطني المحلول أمين حسن عمر على صفحته بفيسبوك من مراسم التوقيع على اتفاق أبراهام باعتبار أن من وقّع عليه هما مواطنان أميركيان في أرض أميركية “السفارة الأميركية”، في إشارة إلى أن وزير العدل السوداني يحمل الجنسية الأميركية.

لكن عمر عاد وقدم شرحا لاتفاقات أبراهام قائلا إنها خارطة طريق للتطبيع الدبلوماسي والسياسي والثقافي والعلمي والاقتصادي بين الإمارات وإسرائيل ثم صارت قاعدة لاتفاقات لاحقة مع البحرين والمغرب فالسودان.

ويتابع “أنشئ صندوق للاستثمار بـ3 مليارات دولار، ليكون الجزرة التي تجلب الدول العربية والمسلمة للتطبيع”.

وبعد يوم من التوقيع، رحّبت وزارة الخارجية السودانية بتوقيع السودان مع الولايات المتحدة إعلان اتفاقيات أبراهام، كما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي توقيع السودان على اتفاقيات أبراهام بـ”الخطوة المهمة”.

الخرطوم (كوش نيوز)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى