تحقيقات وتقارير

مطالب ديسمبر.. واشنطون تدعم الثوار

ضحكات ساخرة وطويلة اطلقها مجموعة من الناشطين على خلفية اقرار الكونجرس الامريكي قانونا لدعم (الانتقال الديمقراطي في السودان) طالب فيه بتعزيز السيطرة المدنية على الجيش وجهاز الأمن ومصادر أموالهما.. التوقيت نفسه الذي اهتم فيه الكونجرس بتطورات الاوضاع في الخرطوم جعل الكثيرين يتنفسون الصعداء ازاء نوايا العسكر التي تزايدت وتيرة المخاوف منه..

ماذا قال الاقرار؟

ونقلت تقارير اعلامية إقرار الكونغرس الأميركي، أمس الاول مشروع قانون يدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، ويشدد الرقابة على قوى الأمن والاستخبارات السودانية، ويتضمن تقييماً لإصلاحات القطاع الأمني في البلاد من قبل الحكومة السودانية، كتفكيك الميليشيات، وتعزيز السيطرة المدنية على القوات العسكرية.

ويتطلب المشروع من وزارة الخارجية الأميركية تقديم استراتيجية تفصل الدعم الأميركي لعملية انتقالية نحو حكومة بقيادة مدنية في السودان، كما يعرب عن دعم المشرعين الكبير لتقديم مساعدات تسهل من العملية الانتقالية السياسية.

وسمي هذا المشروع بحسب(الشرق الاوسط) باسم «قانون الانتقال الديمقراطي في السودان والمساءلة والشفافية المالية للعام 2020»، وهو يحظى بدعم واسع من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لهذا فقد تم إدراجه ضمن مشروع التمويل الدفاعي الذي مرره الكونغرس بإجماع كبير من الحزبين.

ويتطلب المشروع من الخارجية الأميركية تقديم تقرير عن استراتيجيتها المذكورة، يتضمن أهداف الولايات المتحدة في الانتقال السلمي السياسي في السودان، والخطة التي ستعتمدها لتحقيق هذه الأهداف. إضافة إلى تقييم للإصلاحات اللازمة لترويج حقوق الإنسان والمساءلة، ووصف للجهود الرامية لتحقيق هذه الإصلاحات. كما يتضمن تقييماً لإصلاحات القطاع الأمني في البلاد من قبل الحكومة السودانية كتفكيك الميليشيات، وتعزيز السيطرة المدنية على القوات العسكرية.

وحسب نص المشروع، يطلب المشرعون من الرئيس الأميركي تقديم الدعم لجهود حماية حقوق الإنسان، وبسط سلطة القانون والحكم الديمقراطي، إضافة إلى دعم البرامج الهادفة إلى تقديم النمو الاقتصادي، وإنتاجية القطاع الخاص. كما يدفع باتجاه دعم الاستراتيجيات الرامية إلى تعزيز فرص سلام واستقرار طويل الأمد، ومساءلة قوى الأمن والاستخبارات السودانية. إضافة إلى المحاسبة على جرائم انتهاكات حقوق الإنسان، واستغلال الموارد الطبيعية، وتهديد العملية الانتقالية الديمقراطية في السودان.

ويتحدث القانون عن مراقبة أموال الجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية، وأصولها، وميزانيتها، والكشف عن أسهمها في جميع الشركات العامة والخاصة.

وينص أيضا على ضرورة وضع لائحة بكل الأسهم في الشركات العامة والخاصة التي تديرها أو تملكها قوى الأمن والاستخبارات ونقل كل هذه الأسهم إلى وزارة المالية أو أي هيئة تابعة للحكومة السودانية والتي أسست لهذا الغرض، والتي تقع تحت السلطات المدنية.
ويشمل النص وقف أي ضلوع لقوى الأمن والاستخبارات في الاتجار غير الشرعي للموارد المعدنية بما فيها النفط والذهب. إضافة إلى رسم وتطبيق خطة يمكن من خلالها للحكومة السودانية استرجاع أي ممتلكات أو أرباح للدولة تم تحويلها لحزب المؤتمر الوطني أو لأي مسؤول فيه، إضافة إلى تحقيق الشفافية فيما يتعلق بأي موارد مالية خارج السودان تعود لقوى الأمن والاستخبارات.

وينص المشروع على ضرورة المحاسبة على جرائم انتهاكات حقوق الإنسان واستغلال الموارد الطبيعية وتهديد العملية الانتقالية الديمقراطية في السودان. وذلك من خلال فرض عقوبات على المرتكبين حتى لو كانوا من المسؤولين. وتتراوح هذه العقوبات بين تجميد الأصول وإلغاء تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، وغيرها من عقوبات.
ويشدد نص المشروع على أنه وبعد أن يصادق السودان على الخطوات اللازمة لتحسين الشفافية المالية، فإن وزارتي الخزانة والخارجية ستدفعان المؤسسات المالية الدولية لإعادة هيكلة، أو تأجيل، أو إلغاء ديون السودان.

تفاعلات الشارع

في المقابل لم يحفل الشارع كثيرا بالاهتمامات الامريكية المتأخرة، ووجه جل جهوده في الترتيب لتظاهرات 19 ديسمبر المقبلة، التي يطالب عبرها الثوار باعادة الجيش للثكنات، واستلام كلا مؤسساته المالية والاقتصادية للدولة، وخروجه من المشهد السياسي لصالح دوره في حماية الثورة والانتقال عبر حماية الوثيقة الدستورية، ليس الا.. فضلا عن محاكمة رموز النظام البائد، والقصاص لشهداء التجربة السودانية منذ 1989م وشهداء الثورة ، وسرعة معالجة الاوضاع المعيشية.

ونشطت لجان المقاومة في الترويج لاحتجاجات، تعتزم تنظيمها في التاسع عشر من ديسمبر الجاري، لتصحيح مسار حكومة الانتقال. ويصادف 19 ديسمبر 2020، الذكري الثانية لبدء الاحتجاجات الشعبية التي نجحت في الإطاحة بحكم المخلوع في 11 أبريل 2019، بعد انحياز قادة الجيش للمحتجين.

وتوصل قادة الجيش لاتفاق مع ائتلاف الحرية والتغيير، بموجبه تقاسما السُّلطة في فترة انتقال، لكن الحكومة التي مضى على تكوينها أكثر من عام تواجه تحديات من بينها تدني شعبيتها وسط لجان المقاومة.

وقال شهود عيان، إن عشرات الأشخاص تظاهروا في موكب دعائي للاحتجاجات التي تعتزم لجان المقاومة تنظيمها في 19 ديسمبر الجاري.

وأشاروا إلى أن المتظاهرين أغلقوا شوارع رئيسية وأخرى فرعية عبر الإطارات التي أشعلوا فيها النيران، حيث غطت سحب الدخان منطقة جنوب الخرطوم بحري.

وهذا الاحتجاج جانب من مظاهر دعائية أقامتها لجان المقاومة خلال الأيام الفائتة في عدد من مناطق الخرطوم، من بينها بُري والجريف شرق وشارع المطار.

ولجان المقاومة، هي لجان شبابية مستقلة، تكونت أثناء الاحتجاجات ضد نظام البشير، وقد أسهمت بصورة كبيرة في إسقاط حكومته.

وفي ذات السياق، أغلق العشرات من سكان عطبرة، شمالي السودان، مدخل المدينة احتجاجًا على عدم توفر غاز الطبخ والخبز والوقود.

وكانت عطبرة الواقعة شمال البلاد من بين أوائل المدن التي غطتها سلسلة الاحتجاجات الشعبية التي اسقطت نظام البشير، بسبب عدم توفر الخبز، حيث خرج مئات الطلاب وقتها قبل أن ينضم إليهم كل أهالي عطبرة في مشهد نادر.

 

وقبل عطبرة، خرج طلاب في مدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق في 13 ديسمبر 2018، غير أن تأثيرها لم يكن بحجم احتجاجات عطبرة التي مثلت نواة لانطلاق شرارة الثورة في العاصمة والولايات.

العسكر و(قحت)

الخطوة الامريكية ربما نزلت بردا وسلاما على بعض مكونات الحرية والتغيير التي ترى ان ثمة سطو غير معلن على الثورة ومؤسسات الانتقال في السودان من قبل العسكر على حساب المدنيين، في مقابل البعض الآخر من مكونات التحالف يراهنون على العسكر وتمددهم وكأن الامر لا يعنيهم، وهو يراه الثوار في الشوارع العام نوعا من استخفاف الحاضنة بأهداف وشعارات الثورة بمدنية الحكومة في السودان..

ويذهب مصدر قيادي بـ(الحرية والتغيير) ضمن التيار المناهض للعسكر الى أن العسكر ازاء الحصار الامريكي لن يقف مكتوف الايدي، مستشهدا بتصريحات البرهان في احتفالية عسكرية الاسبوع الماضي وتوصيفه للحكومة الانتقالية بالفاشلة، موضحا بأن ثمة تمهيد لاستفراد العسكر بالامر مع بعض مكونات قحت لضمان انقلاب مقبول اقليميا ودوليا على المدنيين برز اولا بخروقات الوثيقة الدستورية، ثم من خلال محاولة خنق الحكومة المدنية بالمشكلات المعيشية وعدم افساح المجال لها لتنفيذ برامج السياسات البديلة أو غيرها من المشاريع التي تؤسس لانتقال سلس في السودان لصالح ديمقراطية قادمة نواتها الاحزاب وعمودها الفقري الرضا الشعبي عن اداء التحالف الحاكم. واضاف: حاليا بعدما اقر الكونجرس هذا القانون سيراجع العسكريون حساباتهم برغم كل تحالفاتهم الاقليمية التي تريد للثورة السودانية أن تستمر مرتدية (الكاكي).

القسم  السياسي : صحيفة السوداني

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى