محمد لطيف يكتب: اﻹﻣﺎﻡ: ﻓﻠﻨﺘﻮﺿﺄ استعدادا.. ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ!

ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻫﻮ ﺍﻹﻣﺎﻡ.. ﻻ ﺗﻐﻴﺮﻩ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ، ﻭﻻ ﺗﺒﺪﻟﻪ ﺍﻟﻤﺤﻦ، ﻭﻻ ﺗﻬﺰﻣﻪ ﺍﻟﺒﻼﻳﺎ.. ﻧﺨﺘﻠﻒ ﻣﻌﻪ، ﺛﻢ ﻧﻌﻮﺩ ﻣﺘﻔﻬﻤﻴﻦ.. ﻧﻐﻀﺐ ﻣﻨﻪ، ﺛﻢ ﻧﻌﻮﺩ ﺭﺍﺿﻴﻦ.. ﻧﻴﺄﺱ ﻣﻨﻪ، ﺛﻢ ﻧﻌﻮﺩ ﺁﻣﻠﻴﻦ.. يكفي ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﻥ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﺴﺘﻮﺩﻋﺎ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ.. ﻳﻜفي ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﻥ ﻳﻈﻞ ﻣﻠﻬﻤﺎ ﻟﻸﻓﻜﺎﺭ، ﻣﻨﺘﺠﺎ ﻟﻬﺎ، ﻣﺒﺪﻋﺎ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺘﻬﺎ.. ﻻ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺰﻳﺪ ﺍﻟﻠﻐﻮي، ﺍﻭ ﺍﻟﺘﺮﻑ الذهني، ﺑﻞ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺗﻐﻠﻴﻒ ﻣﺮ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺑﻤﺴﺤﻮﻕ ﺍﻟﺴﻜﺮ، ﻟﻴﻌﻴﻦ ﺍﻟﺴﻘﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﺬﻭﻗﻪ.. ﻭﻻ ﻧﺤﻦ ﻭﻻ ﺃﻧﺘﻢ ﻣﻦ ﺳﻴﺤﺪﺩ ﻣﺎﺫﺍ ﻗﺪﻡ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻟﻮﻃﻨﻪ، ﻭﻣﺎﺫﺍ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ، ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﻦ ﺳﻴﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ.. ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻨﻴﻦ على ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ..!
ﻛﻨﺖ ﻭﻻ ﺯﻟﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ، التي ﻋﻨﻮﺍﻧﻬﺎ ﺍﻟﻌﺮﻳﺾ “ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ المدني”، ﻭالتي ﻣﻦ ﻋﻨﺎﻭﻳﻨﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﻋﻴﺔ ﺍلاﻧﺘﻘﺎﻝ “ﻣﻦ ﻣﺮﺑﻊ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻰ ﻣﺮﺑﻊ ﺍﻟﺴﻼﻡ”، ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﻭﺣﻴﺪﺓ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﺑﺎﻟﺒﻼﺩ ﻣﻦ ﻣﺄﺯﻗﻬﺎ السياسي.. ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻳﺘﻨﻘﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﻰ ﺍﻋﻼﻥ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﺍﻟﻰ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ.. ﻭﻣﻦ ﺍﺩﻳﺲ ﺍﻟﻰ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﺍﻟﻰ ﺑﺮﻟﻴﻦ ﺍﻟﺦ… ﻛﻨﺖ ﻣﻮﻗﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻻ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﻐﺎﻧﻢ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺃﻭ ﺣﺰﺑﻴﺔ، ﺑﻞ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﻐﻨﻢ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﻛﻠﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺳﻼﻣﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ، ﺑﻞ ﺳﻼﻡ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﻭﺇﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻩ.. ﻭﻫﻮ ﻫﻨﺎﻙ ﻳﺒﺸﺮ ﺑﺎلاﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻣﺮﺑﻊ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻰ ﻣﺮﺑﻊ ﺍﻟﺴﻼﻡ.. ﻭﺍﻟﻘﻮﻡ ﻫﻨﺎ ﻳﻼﺣﻘﻮﻧﻪ ﺑﺎﻟﺒﻼﻏﺎﺕ ﻭﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻭﺍﻹﺩﺍﻧﺎﺕ.. ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﻫﻨﺎ ﻓي ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺃﺩﺍﻓﻊ ﻋﻨﻪ ملء صوتي، ﻣﺆﻛﺪﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ عصي ﺍﻟﺘﺄﺛﺮ ﺍﻟﺴﺎﻟﺐ، وعصي على ﺍﻟﺘﺠﻴﻴﺶ ﻓﻲ ﺧﺎﻧﺔ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻭﺃﻧﻪ ﻫﻮ الذي ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻭﻳﻬﺰ ﻗﻨﺎﻋﺎﺗﻬﻢ ﻫﺰﺍ، ﺑﺠﺪﻭﻯ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺃﻭ ﺑﺎﻷﺣﺮﻯ، ﺟﺪﻭﻯ ﺍﻟﺤﻞ السلمي ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻭﺽ ﺣﻮﻟﻪ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ، ﻛﺴﺒﻴﻞ ﻭﺣﻴﺪ لاستقرار ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ.. ﻭﻻ ﻳﺮﻓﺾ ﻫﺬﺍ ﺇﻻ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﻟﻮﺭﺩﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺟﻨﺮﺍﻻﺗﻪ.. ﻭﻛﻨﺖ ﻭﻻ ﺯﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ، ﻟﻦ ﻳﺬﻫﺐ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺘﻤﻨﻄﻘﺎ ﺧﻨﺠﺮﻩ ﺍﻟﻰ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ، ﺑﻞ ﺃﻥ ﻋﺮﻣﺎﻥ ﻭﺟﺒﺮﻳﻞ ومني ﻭﺁﺧﺮﻳﻦ دونهم، ﺳﻴﻨﺘﻘﻠﻮﻥ ﺍﻟﻰ ﻣﺮﺑﻊ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺑﻘﻨﺎﻋﺎﺗﻬﻢ التي ﺳﺎﻫﻢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓي ﺗﺸﻜﻴﻠﻬﺎ.. ﻫﻞ ﻛﻨﺖ ﻣﺨﻄﺌﺎ..؟ ﻻ ﺃﻇﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﺇﻻ ﻓﻜﻴﻒ ﺗﻘﺮﺃﻭﻥ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻳﺎﺳﺮ ﻋﺮﻣﺎﻥ الذي ﺗﺼﺪﻯ ﻟﻠﻤﻌﺘﺮﺿﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻹﻣﺎﻡ، ﺑﻘﻮﻟﻪ إن ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻻ ﻓي ﺳﺒﻴﻞ (الوطني)..!
ﻭﻗﺪ ﻳﺴﺄﻝ ﺳﺎﺋﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ في ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ.. ﻏﻴﺮ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ..؟ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍ ﻫﻮ سؤالي ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻷﻣﺲ ﻭﺃﻧﺎ ﺍﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻟﻨﺪﻥ.. ﻭﻛﺎﻟﻌﺎﺩﺓ ﻛﺎﻥ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬي يتحفني ﻭﻳﺘﺤﻔﻜﻢ ﺑﻪ، ﻗﺎﻝ لي ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﻠﻨﺘﻮﺿﺄ..! ﺑﺪأ لي أنني ﻟﻢ ﺃﺳﻤﻌﻪ ﺟﻴﺪﺍأ ﻓﺄﻋﺎﺩ ﻋﻠﻰ مسامعي ﺑﻮﺿﻮﺡ ﺷﺪﻳﺪ “ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺃﻥ ﻧﺘﻮﺿﺄ للاستعداد للاصطفاف ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ”.. ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻴﺸﺮﺡ لي ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻳﻨﻈﻒ ﺩﻧﺲ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻭﻳﻤﺴﺢ ﺳﺨﺎﺋﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻳﺰﻳﻞ ﺭﺟﺲ ﺍﻟﺮﻭﺡ.. ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﺇﻧﻤﺎ يعني ﺍﻟﺘﻄﻬﺮ.. ﻭﺍﻟﺘﻬﻴﺆ ﻟﺤﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ إﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ.. ﻭﺍﻟﻤﺨﻠﺺ ﻟﻠﻪ ﻟﻦ ﻳﺨﻮﻥ ﺃﻣﺘﻪ ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ.. ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺇﻧﻤﺎ تعني ﺍﻟﺘﻌﺎﺿﺪ ﻭﺍﻟﺘﻜﺎﺗﻒ ﻭﺍﻟﺘﻼﺣﻢ ﻭﺍﻟﺘﻮﺣﺪ.. ﻭﺍلاﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ.. ﻭﺇﻋﻼﺀ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻟﺪﻯ ﺃﺧﻴﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.. ﻭﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺀ ﻓﻲ ﺻﻒ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺧﺎﺷﻌﻴﻦ ﺻﺎﺩﻗﻴﻦ.. ﻣﺎ ﺍﻳﺴﺮ أن ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺷﺮﻛﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻃﻦ.. ﻓﻬﻞ ﺃﻧﺘﻢ ﻣﺘﻮﺿﺌﻮﻥ..؟!
من الكاتب:
كتبت هذا التحليل خواتيم اكتوبر من العام 2018.. وكانت عودته قد اقتربت.. وكان ذلك قد وضع حدا لقطيعة استمرت بيننا زهاء عامين.. وقد فوجئت به يشكرني على ما كتبت في حقه عبر مؤتمر صحفي مشهود.. كنت سعيدا بذلك.. ولكنني اليوم.. ورغم الحزن.. اكثر سعادة أنني كتبت ما كتبت والإمام بيننا.. طبت يا إمام حيا وميتا..!
صحيفة السوداني