أحمد يوسف التاي

أحمد يوسف التاي يكتب: نريد هذا الزفت

(1)
الناظر اليوم إلى كثير من شوارع الخرطوم يستوقفه منظر بات مألوفاً للمارة وهو «ترقيع» شوارع الأسفلت بـ «االتراب الأحمر» فقط بدون الزلط والمادة السوداء «الزفت»، هذه الظاهرة لفتت انتباهي بقوة من كثرة ما رأيت، فقد بات طبيعياً أن تجد في عرض الطريق (قلاب) يحمل شحنة من التراب الأحمر ويقوم العمال بردم الحفر الكبيرة المتناثرة على طول شارع الأسفلت بذلك التراب الأحمر، فلا (مندلة) ولا زلط ، ولا زفت ولا (زفت) …
(2)
عندما يكون طموح الإنسان في (الزفت) ويبحث عنه فلا يجد حتى هذا الزفت فلا يسعه إلا أن يقول حسبي الله ونعم الوكيل… عندما يضيق بالإنسان الحال ولا يجد أمامه أي مخرج وقد تقطعت به السبل وضاقت به الحيل يُقال له: ( مافي حل تاكل نيم أو تاكل «زلط» ، أو ربما قيل له تاكل نارك)…
في عهد النظام المخلوع كانت «مافيا الطرق» تاكل «الزلط» فيخرج شارع الأسفلت دون المقاييس والمواصفات الفنية ، وما أن يتم الافتتاح لا يلبث إلا قليلاً حتى تراه يتصدع ويفور وتتناثر في وسطه الحفر …أما الآن لا أحد يجد «زلطاً»، اللهم إلا أن يحشو فمه بـ (التراب الأحمر)…
(3)
شوارع الخرطوم الآن لا تشوهها الحفر الكبيرة (المردومة) بالتراب الأحمر المتناثرة على طول الكثير من الطرقات فقط، بل منظر النفايات المتعفنة الملقاة على جانبي الكثير منها والتي تتسلل منها الديدان إلى ما تبقى من زلط بالطريق محاولة العبور مثلها مثل المركبات المعدومة ، وبلداً ما فيها مواصلات تقدل فيها الديدان في نص الزلط …
(4)
في رأيي الخرطوم عاصمتنا القومية التي ظللنا نفاخر بها عندما كانت تُغسل شوارعها بالديتول في الستينات صباح كل يوم، هي الآن تضيع بين أكوام النفايات والمتناثرة على الطرقات وداخل الأحياء وبالقرب من المطاعم والكافتيريات وبين الطرق المهترئة التي تأخذ منها صفوف الوقود المتعرجة الكثير مما تبقى لها من أطلال… الخرطوم اليوم باتت الأكثر اتساخاً بين مدن السودان قاطبة ، تردي في خدمات الصحة والتعليم ، والكهرباء والاتصالات بل في كل شيء، وإذا استمر الحال على هذا النحو فإننا نحتاج إلى ثورة عملاقة لتحرير عاصمتنا القومية من القاذورات والبؤس المتطاول كيف لا وهي عاصمة بلادنا، ورمز سيادتنا، وعنوان حضارتنا..إنها لصور تبكي الحليم بقلب صديع ونفس منكدرة وخواطر منكسرة …..اللهم هذا قسمي فيما املك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

 

 

 

 

صحيفة الانتباهة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى