تحقيقات وتقارير

معركة الجبل .. تفاصيل نهاية مسلح قاتل الشرطة

مهمة أزلية تخوضها الشرطة مع (المتهمين)، مهمة ملاحقتهم وتوقيفهم بحساب أنها الجهاز المنوط به تنفيذ القانون، في نهاية المهمة تنتصر الشرطة بالقبض على المطلوبين لديها، وفق إجراءات عدلية تبدأ من النيابة.

 

عمليات القبض على المتهمين يتدرب عليها ضباط وأفراد الشرطة في كلياتهم وميادين التدريب، حتى تخرج بنجاح يتضمن سلامة أفرادها.

العام الجاري سقط عدد من ضباط وأفراد الشرطة قتلى جراء مواجهات مسلحة مباشرة مع متهمين، آخرها تلك التي راح ضحيتها ضابط شرطة وضابط صف وأصيب اثنان آخران أمس (الجمعة).

فلاش باك
مساء أمس الأول تلقى قسم شرطة الفتح 1 غرب محلية كرري، بلاغاً وفقاً للمادة (174) السرقة، الشاكي أخطر محقق القسم بأنه فقد كوابل كهربائية تخص مزرعة غرب المنطقة، بدأ التحقق من ملابسات السرقة وتوصلت الشرطة إلى معلومات تشير إلى متهم يقيم بذات المنطقة، أنتقلت قوة من القسم إلى منزله وعثرت على الكيبلات موضوع البلاغ، (المسروقات)، في المنزل وجدت زوجة المتهم التي أشارت إليه أصابع الاتهام، فأجملتها إلى جانب المسروقات، إلى قسم الشرطة بحساب أنها وجدت بحوزتها.

 

سيناريو العودة
المتهم عاد إلى منزله فجر أمس (الجمعة) لم يجد زوجته، وعندما استفسر علم أن قوة من الشرطة قد اقتادتها إلى القسم برفقة الكيبلات، حمل ساطوراً وتوجه غرباً حتى وصل مزرعة يحرسها أفراد من الشرطة، وعند وصوله انقض على أحدهم بالساطور بالتركيز على أرجله حتى أفقده السيطرة وطرحه أرضاً، المتهم قصد بهجومه على المزرعة الاستيلاء على سلاح أحد حراسها وقد كان، إذ استولى على سلاح الشرطي الذي اعتدى عليه، ومنه توجه فوراً إلى قسم شرطة الفتح 1، مقر احتجاز زوجته، وأطلق الرصاص على أفراد القسم واستولى على سلاح أحد أفراده وفر هارباً، مختبئاً داخل منزله، شرطة القسم طلبت قوة إضافة من رئاسة شرطة المحلية التي بدورها أرسلت دوريتين يقودهما الملازم محمد علي إبراهيم، وعند وصولها المنزل خرج المتهم وأطلق عليهم الرصاص ووقع اشتباك أدى إلى مقتل قائد القوة الملازم محمد علي والوكيل عريف نصر الدين عبد الرحمن، وأرداهما قتيلين في الحال.

 

فرار جبلي
المتهم غادر المنطقة بسرعة وتسلق جبل قرب منها حتى وصل قمته وبحوزته بندقيتين كلاشنكوف، الشرطة حاولت إسعاف مصابيها إلى مستشفى النو لكنهما فارقا الحياة، في جانب آخر أحاطت قوة كبيرة منها بالجبل الذي يختبئ المسلح في قمته، ووضعت خطة للسيطرة، لكن الأخير ظل يطلق عليهم النار كلما اقترب أحد أفرادها منه مما شكل خطورة كبيرة على حياتهم، أسفرت عن إصابة ثلاثة آخرين، وقبل أن يزداد العدد نجحت القوة في قتله رمياً بالرصاص وهو على قمة الجبل.

ماذا قالت الشرطة؟
الشرطة التي أفجعتها الواقعة خرجت برواية رسمية عقب الحادثة، قالت فيها – الساعات الأولى من صباح الجمعة ورد بلاغ إلى قسم شرطة الفتح (1) محلية كرري، البلاغ من مواطن قال إن هنالك شخصاً سرقة كيبل كهربائي من مزرعة تخصه، بناء على البلاغ تحركت قوة من قسم الشرطة المعني إلى مكان الحادث وتابعت أثر المتهم حتى وصلت القوة منزله بمنطقة الفتح (1) مربع 4، وضبطت المعروضات داخله والقبض على أحد المشتبه بهم.

 

ذخيرة واشتباكات
الشرطة واصلت الرواية في بيانها وأضافت تحرك المتهم الأساسي الذي لم يكن موجوداً بالمنزل إلى المزرعة مسرح الجريمة واعتدى على فرد الحراسة بالمزرعة وأصابه بسلاح أبيض واستولى على سلاحه، وتحرك إلى قسم الشرطة حيث أطلق أعيرة نارية على قوة القسم وأصاب أحد الأفراد ولاذ بالفرار يحمل سلاح كلاشنكوف يخص أحد مصابي قوة القسم واختبأ بمنزله إثر ذلك تحركت قوة من رئاسة محلية كرري وتعقبت الجاني وبوصول القوة إلى مخبئه أطلق عليهم أعيرة نارية أدت إلى إصابة الملازم محمد علي إبراهيم والوكيل عريف نصر الدين عبد الرحمن وأرداهما قتيلين في الحال وتسلل إلى جبل الفتح (1).

 

نقطة النهاية
الشرطة استرسلت قائلة إن قوة من محلية كرري تحركت بإسناد قوات خاصة من العمليات وطوقت الجبل وتبادلت الأعيرة النارية مع المتهم حتى لقي مصرعه واستردت القوة بندقيتين كلاشنكوف، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بقسم شرطة غرب الحارات بمحلية كرري وما تزال التحريات مستمرة.

 

الشرطة ختمت بيانها بأن الضحيتين جرت مواراتهماً الثرى، وقالت على حد تعبيرها إن (جثامين الشهيدين وريت الثرى بحضور مدير عام قوات الشرطة وأعضاء هيئتي الإدارة وقيادة قوات الشرطة) وزادت بقولها ( إذ تحتسب الشهيدين باعتبارهما شهيدي واجب وتؤكد ثباتها على المبدأ لخدمة الوطن والمواطن براً لقسمها وأن قوات الشرطة ماضية في أداء واجباتها بكل تفانِ ونكران للذات).

 

حوادث سابقة
أواخر العام الجاري شهد حوادث قتل لضباط وأفراد شرطة من قبل متهمين، كان أبرزها تلك التي وقعت في صحراء الولاية الشمالية يوم 21 سبتمبر الماضي وراح ضحيتها ضابط وأربعة من جنوده في تبادل إطلاق نار مع مهربين.

 

الخامس من أكتوبر الماضي شهدت مدينة هيا مقتل الملازم أول شرطة بدوي يوسف طعناً بسكين على يد متهم أثناء حمايته لمنشأة نفطية.

 

الأسبوع المنصرم قتل شرطي على يد مسلحين هاجموا نقطة تحصيل بولاية شمال كردفان وألقت الشرطة القبض عليهما.

ارتفاع سقوط ضحايا بين أفراد الشرطة في اشتباكات مع متهمين أو أثناء تنفيذ أوامر قبض يولد تساؤلات عديدة أبرزها هل هناك قصور في تدريب الشرطة لمنسوبيها على التعامل الميداني مع المتهمين خصوصاً الذين لديهم سجلات إجرامية خطيرة؟.

    محمد أزهري

صحيفة السوداني

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى