الشيوعي و”قحت” .. انقطاع “شعرة معاوية”

أعلن الحزب الشيوعي أمس الأول، خروجه من تحالف قوى الحرية والتغيير، وقوى الإجماع الوطني، مشيراً إلى أن الخطوة تم اتخاذها بعد مداولات استمرت ليومين، مؤكداً العمل مع قوى الثورة والتغيير المرتبطة بقضايا الجماهير وأهداف وبرامج الثورة.
إسقاط الحكومة
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي أشارت في بيانها إلى رأي الحزب في رفض التفاوض مع اللجنة الأمنية وعسكر النظام والتمسك بالحكم المدني الكامل، وقالت رغم ماحدث من مجازر وجرائم ضد الإنسانية في فض الاعتصام ورد الجماهير فى 30 يونيو إلا أن البعض أصر على المساومة بين قوى الحرية والتغيير واللجنة الأمنية.
وأشارت إلى استمراره ضمن “قحت” رغم تجاهل آرائه في هيئات التحالف، وتحمل كامل المسؤولية عن هذا الخطأ وقدم اعتذاره للشعب السوداني وقواه الحية عن الاستمرار فى عضوية التحالف بعد ما وصفها بالمساومة، لافتاً إلى أنها استمرت لتلد الاتفاق السياسي المشوه والوثيقة الدستورية المعيبة التي مكنت اللجنة الأمنية من هياكل حكم السلطة الانتقالية وقيادة الفترة الأولى من المرحلة الانتقالية.
عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي كمال كرار رأى في حديثه لـ(السوداني) أن حزبه تأخر كثيراً في الخروج من قوى الحرية والتغيير، مشيراً إلى أن اللجنة المركزية اعتبرت أن الخروج هو الحل.
كرار قال إن الحكومة الانتقالية ضعيفة لا ترغب في المضي في الخط الثوري، وأضاف: الحزب سجل موقفه لتصحيح الاوضاع وأن الاحتمالات مفتوحة على كل السيناريوهات، مستدركا : إذا رأى الشعب السوداني إسقاط الحكومة سيكون الحزب الشيوعي في المقدمة، وقال إن إسقاطها لن يكون لصالح النظام البائد بل لتحقيق أهداف ثورة ديسمبر، لافتاً إلى أن الحكومة ضربت بإعلان الحرية والتغيير وأهداف الثورة وشعاراتها عرض الحائط، وظلت السياسة تقوم على معايير مختلفة تماماً .
من جانبه أكد القيادي بالحرية والتغيير د.حيدر الصافي لـ(السوداني) أن المشهد السياسي بوجود الحزب الشيوعي بالحرية والتغيير أو بدونه يعاني من حالة ارتباك ويحتاج لمعالجة سياسية، مشيراً إلى أن قحت عبارة عن كتل وخروج أي من الأحزاب يعني أن الكتلة موجودة .
حيدر أكد أن الحزب الشيوعي له نضال تاريخي وخروجه يعتبر خسارة لقوى الحرية والتغيير، وقال : بعيداً عما إذا كانت الأسباب التي جعلته يتخذ الخطوة مقنعة أم لا ، لكن المرحلة الانتقالية ليست سهلة وتتطلب العمل المشترك ، وقال إن الانتقال من النظام الشمولي إلى نظام ديمقراطي صعب جداً .
ووصف المرحلة الحالية بالصعبة والمعقدة ، وقال إن الحكومة ورثت عبئاً ثقيلاً من النظام البائد من انعدام الموارد وخراب مؤسسي وأجهزة أمنية كانت تعمل بدون عقيدة قتالية، وارجع الربكة في المشهد السياسي بسببها، مشيراً إلى أن أشواق الشعب السوداني أكبر مما تم انجازه .
تكتل جديد
مراقبون أشاروا إلى أن الحزب الشيوعي خرج من قحت وسيقود خط المعارضة ، وقالوا إن أحزاب أخرى ستلحق به ، بالإضافة إلى لجان المقاومة التي ترفض سياسات الحكومة وتعاملها مع الملف الاقتصادي ، مشيرين إلى أن لجان المقاومة هي الأقرب إلى المواطن ويمكن أن تعمل مع الحزب الشيوعي في تعبئة المواطنين للخروج على الحكومة.
كمال كرار قال “حانت لحظة الحقيقة وكل الأحزاب الحريصة على نجاح الثورة يجب أن تخرج من قحت لأن الأمانة الثورية تقتضي تسجيل هذا الموقف، وتوقع حدوث اصطفاف جديد ، من الأحزاب التي تريد استكمال مهام الثورة وتصحيح الأوضاع .
المحلل السياسي عبدو مختار أوضح لـ(السوداني) أن لجان المقاومة هي الأقرب للحزب الشيوعي ، مشيراً إلى أنها تقع بين مطرقة الحكومة وفشلها ، وسندان النظام البائد ، وقال إن لجان المقاومة لا تريد عودة النظام البائد ، كما أن الحكومة لم تحقق مطالب الثورة لذلك سيبحثون عن قوى ثالثة لتصحيح مسار الثورة وسيكون الحزب الشيوعي .
مختار توقع أن يقود الحزب الشيوعي خط المعارضة ، ووصف الأمر بالمؤسف لأن الحكومة يجب أن تكون حكومة إجماع وطني، وقال لا استبعد أن يعمل على إسقاط الحكومة، مشيراً إلى ضرورة وجود برامج موحدة تساعد على تماسك الفترة الانتقالية .
أجندة الشيوعي
الشيوعي اتهم عناصر من الحرية والتغيير بعقد اتفاقات سرية ومشبوهة داخل وخارج البلاد، وقال إنها تقود التحالف نحو الانقلاب على الثورة والموافقة على السياسات المخالفة للمواثيق والإعلانات المتفق عليها.
عضو الحزب كمال كرار قال إن الجماهير ارتضت أن تقودها الحرية والتغيير ، لكن لم تُوقع لها شيكاً على بياض، بل كان لها مطلوبات ويجب أن تنفذها ، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي متأزم وأن الحكومة لم تهتم بمعاش الناس بل اهتمت بتنفيذ روشتات البنك الدولي، قاطعاً بأن الضائقة المعيشية ستكون من أسباب اقتلاعها لأن الحال لا يمكن أن يستمر هكذا إلى مالا نهاية ، مشيراً إلى أن أجندة الشيوعي في الفترة القادمة استكمال مهام الثورة وتحقيق التغيير الجذري الذي خرج من أجله المواطن ، والوصول بالمرحلة الانتقالية إلى نهايتها .
عبدو مختار قال لـ(السوداني) يجب على الحاضنة السياسية إعادة النظر في تعاملها مع الحكومة الانتقالية وأن تتجنب الصراع، من خلال تشكيل حكومة كفاءات مستقلة ، وأضاف : خروج الشيوعي من قحت له تأثير كبير، صحيح ليس له قاعدة جماهيرية كبيرة ، لكن له تأثير باعتباره حزباً نخبوياً مؤثراً بالرأي العام في مسار الثورة الانتقالية ، وقال إن خروجه كيفي وليس عددي ويمكن أن يضعف الحاضنة السياسية التي ضعفت لأسباب مختلفة .
قضية التطبيع
محللون اشاروا الي رفض الحزب الشيوعي للتطبيع مع اسرائيل ، واعتبروا ان هذه القضية قطعت آخر الخيوط التي تربطه بالحرية والتغيير ، فالحزب يعتبر ان التطبيع وليس الحكومة الانتقالية ، معتبرا ان الحكومة اتخذه الخطوة بسرية الى ان اكتمل ، ودعا الى حملة جماهيرية قوية لرفض التطبيع .
عبده مختار قال إن التطبيع زاد الفجوة بين الحزب الشيوعي وقحت ، واعتبره خطأ استراتيجياً سيؤثر على الحكومة الانتقالية ، مشيراً إلى أن المجلس السيادي فرض أمر التطبيع على الحرية والتغيير ، وقال إن ضعف الحكومة هو السبب.
كمال كرار، ليس قضية التطبيع فحسب، لكن المكون العسكري اختطف ملف السلام ومفوضية الدستور والتطبيع مع إسرائيل، وكل ذلك تم لأن الحكومة ضعيفة.
تقرير: وجدان طلحة
صحيفة السوداني