اسامه عبدالماجد

أسامة عبدالماجد يكتب: الشرق وحمدوك ومن حوله

* كلما مضى يوم تثبت الحكومة الانتقالية، أنها لا تستوعب ،ولا تريد أن تفهم طبيعة شرق السودان.. يؤكد أمجد فريد من مكتب رئيس الوزراء ذلك .. يقول أمس إن تعيين صالح عمار تم بعد تشاور لـ (7) أشهر .. ولو استغرق هذه المدة لما (حدث ماحدث).. ويقول تم الاتفاق مع صالح أن لا يصدر أي قرارات .. أرادوه والي (صوري) – الوصف من عندي – .. ويشير إلى عدم التزامه بتعيينه ثلاثة مديرين عامين.
* ثم هذا الأمجد لايدرك حتى بعد أن اختلطت مياه القاش بالدم والدموع أن المشكل قبلي بحت .. يقول إن تعيين صالح أثار حالة استقطاب ونزاع سياسي .. اتخذ في بعض مظاهره طابعاً قبلياً.. ولطالما هذا تفكير من هم حول حمدوك.. نعيد ماكتبناه في هذة المساحة بتاريخ 27 /8/ 2020، وكانت تحت عنوان (تلال الفتنة).

* الذي يجري في ولاية كسلا، (خطير) وسيخلف واقعاً مريراً .. وعندما يحيق (الخراب) لن ينجح الوالي – مع وقف التنفيذ- (صالح) في (إعمار) الولاية الوادعة الطيب أهلها .. لو أردتم أن تتعرفوا على حماقات الحرية والتغيير، فانظروا إلى مايجري في أرض التاكا.. اقترب (القاش) من أن يفيض (فتنة) ويغمر الأرض دماً.
* منذ اللحظة الأولى لإعلان الولاة خرج مكون لا يستهان به رافضاً لصالح.. نُذكر الحكومة وعلى لسان ناطقها الرسمي تبريرها تأخر اختيار الولاة.. قالوا حتى نختار شخصيات تحظى برضا مكونات الولاية.
* تشهد كسلا الآن استقطاباً واستقطاباً مضاداً .. بحكم الاصطفاف العشائري أعلنت القبيلة التي ينحدر منها صالح مناصرتها له ،.. مكون آخر رافض للوالي يقف في الضفة الأخرى من القاش .. الخطير أن المركز يتفرج، ولا يعلم الأهمية التاريخية لسكلا وماتشكله من عمق استراتيجي للبلاد من جهة الشرق.
* تعامل المركز مع ملف كسلا بتهاون.. اتبع أسلوب مقيت وهو التجاهل .. وكأنما الأيام كفيلة بتراجع المناهضين لاختيار صالح .. في حالة كسلا لا ينفع إلا المعالجة العاجلة، لن تستفيد الحكومة حال مضت في اتجاه فرض الشاب والياً .. ومن الغباء لو حاول هو تقمص شخصية الوالي وجلس على الكرسي الملغوم .. وقمة السذاجة لو ادعى أنه الممثل الشرعي للحرية والتغيير بكسلا.
* تعلم الحرية والتغيير أنها ليست مفوضة من الشعب .. الحالة الكسلاوية تمثل امتحاناً للتفويض .. خرجت التغيير بالولاية في مؤتمر صحفي الأسبوع قبل الماضي .. وليتها لم تتحدث .. نتج عن ذلك مزيد من تسميم الأجواء .. وزرع بذور الفتنة القبلية.
* حسناً .. ما الحل ؟؟ الأفضل للحكومة سحب صالح ، لمصلحتها ومصلحته هو نفسه .. لم يصل عمار لسكلا وأريقت دماء بسببه .. فما بالكم لو جلس على كرسي الوالي .. يسحب صالح على أن يعين وزيراً اتحادياً، خاصة وأن ممثل الشرق بمجلس الوزراء غادر مع مجموعة المغبونين (البدوي، أكرم، وعادل).. أو تسميته في أي منصب مركزي.
* بذلك لا تكون الحكومة الاتحادية قد خضعت لما يمكن أن تسمية ابتزازاً .. وتكون حفظت ماء وجهها وفرضت هيبتها .. وفي ذلك الوقت وهو الأهم حقنت الدماء والفتنة .. غير متناسين أن السيرة الذاتية للوالي – متواضعة للغاية – بل إن تعيينه في منصب الوالي وفي ولاية حدودية يعتبر مهدداً للأمن القومي.
* نقول ذلك لأن الأزمة في كسلا ليست سياسية بل قبلية من الدرجة الأولى .. أذكر في العام 2012م عندما عين الرجل الشفيف الصدوق حماد إسماعيل (عليه الرحمة) والياً لجنوب دارفور .. خرجت الجموع وحرقت سوق نيالا ووصل الوالي إلى مقر إقامته تحت حراسة قوة كبيرة من الجيش .. ودارت الأيام وجعل حماد أهل نيالا يسهرون حتى الساعات الأولى من الصباح في الأستاد طرباً مع الفنان محمد الأمين.
* حدث ذلك لأن الأزمة كانت سياسية .. كان الرفض لحماد من داخل المؤتمر الوطني.. لو كانت قبليه لما استطاع الرئيس السابق البشير معالجة الأمر ولو هبط نيالا لحظتها.
* ومهما يكن من أمر فالمسألة تحتاج لقرار مركزي شجاع .. ولينظر صالح إلى أهله لا تنظيمه الذي يتخفى وراء ستار.

 

 

 

صحيفة أخر لحظة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى