عبداللطيف البوني

عبداللطيف البوني يكتب: بتشق الراس وتمخوله

(1)
عمنا حجازي رحمه رحمة واسعة جاء للاقتراع في إحدى دورات مجلس الشعب المايوي، وبحكم العمر ساقه ضابط المركز خلف الستارة؛ فقال له عمنا وبالصوت المسموع “قالوا في مراة مرشحة؛ أنا عاوز أديها صوتي بس”، فكان له ما أراد؛ إذ كانت هناك أستاذة من الكاملين اسمها سعدية، وعندما سئل عن سبب انحيازه السافر للمرأة قال قبل مدة ذهب لبركات (رئاسة مشروع الجزيرة) ودخل مكتب كان فيه أفندية وامرأة واحدة، فما كان منها إلا قامت وأحضرت له كرسي وأجلسته عليه، وقامت بكل الإجراءات التي تقتضيها المعاملة التي جاء من أجلها، ومن ساعتها تلبسته قناعة أي وظيفة مفروض يدوها النسوان. وواحدة ثانية قبل يومين حكى لي صديق انه وقف في صف الرغيف ولما وجد صف النساء قصيرا اتصل بزوجته وطلب منها الحضور فوقفت في الصف هي الأخرى ولكن قالت له خليك واقف برضك ولما تعلل بطول الصف اتصلت بالبنت وقالت له لاقيها في الطريق وأديها القروش وقد كان.
(1)
الرمية المزدوجة أعلاه أردنا بها القول ان خروج المرأة للعمل وقد أصبحت قضية منتهية فالمجتمع السوداني بشقية التقليدي والحديث قد تجاوز هذه المسألة والقضية عندما تصبح من الماضي ليس هناك داع لإثارتها من جديد ويجب التحرك الى غيرها حتى لا نلف في دائرة مفرغة، أما المناسبة فان الحكومة الحالية طرحت مسألة توظيف المرأة دستوريا وغير دستوري كاستجابة لدعاوى الجندرة الحديثة، وتريد عليها مكافأة من سدنة الحداثة الدولية. نعم مازالت للمرأة الكثير من الحقوق ولكن ليس من بينها التوظيف، فالتوظيف مفتوح أمامها شريطة ان تكون مؤهلة للوظيفة المختارة لها؛ وما أكثر المؤهلات، ويكفي هنا الإشارة لرئاسة القضاء التي منحت لسيدة محترمة وعن جدارة. ولكن عندما يكون التعيين في المناصب الدستورية استجابة لدعوات الجندر والتباهي عالميا دون مراعاة للكفاءة الذاتية يصبح الأمر وبالا على الوظيفة وعلى الجندر. أقول هذا وفي بالي أكثر من وزيرة اتحادية ووالية ولاية صعب علي الاقتناع بأنهن مؤهلات لهذه المناصب ووصلت لهذا من خلال ما صدر عنهن من تصريحات وأفعال، وأذكر هنا ذلك الوالي الذي جاء للخرطوم وهو يزف الخبر بانه قد عين أربع وزيرات في حكومته إذ بدا من مفاخرته هذه انه فعل ما فعل تحت دعاوى الحداثوية والجندرة، فان كان ذلك كذلك فالرماد كال تلك الولاية وان كن مؤهلات فأهلا وسهلا.
(3)
مع كل الذي تقدم لن ننكر ان المرأة السودانية مازالت مهضومة في الكثير من الحقوق، وأنها فعلا محتاجة لتوعية وتأهيل كي تدفع عن نفسها هذه المظالم، ولكن في مجال التوظيف ليس لديها عقبة فما على الذين بيدهم الأمر اذا أرادوا إنصاف المرأة أن ينشئوا المؤسسات العلمية التي تقوم بهذا الدور أما في التوظيف الدستوري وغير الدستوري؛ فالنساء المؤهلات على قفا من يشيل، والأمر لا يحتاج لدعاوى جندرية او متاجرة سياسية.
إن بلادنا مازالت تعاني من الحروبات وآثارها ومن النزاعات العنيفة، فنسونة الحياة سوف تقضي على كل هذا. فألف تحية للسيدة رئيسة القضاء والسيدة والي الولاية الشمالية ووزيرة العمل ونطالب بالمزيد من طرازهن الفريد.

 

 

 

 

صحيفة السوداني

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى