طوال ايام النضال والوعي الثوري .. كان الناس يعرفون قياديا شابا ينتمي للإتحاديين .. إسمه ايمن خالد .. وظل جهد خالد متصلا ..بإسهاماته الثرة .. بذات اسمه الذي يعرفه الناس .. حتى بعد سقوط النظام وطوال فترة مخاض تأسيس الدولة المدنية .. ولكن فجأة .. وبعد تسنم ايمن خالد منصبه واليا لولاية الخرطوم .. ظهر له اسم جديد .. ايمن خالد نمر .. والدلالة تشرح نفسها ولا شك .. وبدا الأمر وكأن الوالي الجديد مهتم بتغيير إسمه .. اكثر من تغيير حياة الناس في ولاية الخرطوم .. ولست فى حاجة لتعداد المجالات والقطاعات التى فشل فيها نمر وحكومته فى تحقيق أي اختراق يذكر حتى الآن .. صحيح أننا نتفق مع كل من يستند على ثقل التركة .. وعلى جملة التعقيدات القائمة .. و على محدودية الموارد .. ولكن الصحيح ايضا .. أن التحدى الأكبر والنجاح الحقيقي لأى إدارة .. هو حسن توظيف المتاح من الموارد على محدوديتها .. و أن الذي يحفز المواطن على الصبر وعلى التحمل .. وعلى التعاطي مع تعقيدات الحياة اليومية .. هو وضوح الرؤية عند المسئول .. و اقتناعه بأن الحكومة التي تلي أمره .. قد وضعت برامجها .. ورتبت اولوياتها بشكل دقيق ومنطقي .. يخاطب حاجات المواطن بالدرجة الأولى ..!
فمهما اشتط الخيال بأي جهة .. فلن تستسيغ أن المياه ليست على رأس اولويات أي حكومة وُليت أمر الناس .. إذن .. فلنجعل من ذلك مقياسا لمدى جدية حكومة السيد نمر .. ومدى حساسيتها فى الإحساس بهموم المواطن .. فلا أدري .. سعدت اقول أم شقيت .. وأنا أتابع صباح الأمس برنامج صباح الخير من تلفزيون السودان .. إحتلت أزمة مياه الشرب فى ولاية الخرطوم .. مساحة مقدرة ذلك الصباح .. وتوزعت خطة التناول .. التى بدت مدروسة .. على ثلاثة محاور رئيسة .. بدأت بالمواطن المتضرر .. وكاد الإستطلاع أن يغطى جل أنحاء العاصمة .. إن لم يكن كلها .. ثم قراءة في الأزمة برؤية عمال محطات المياه .. وأخيرا مهندسين ومسئولين في تلك المحطات .. !
ولئن جاءت إفادات المواطنين كما هو المتوقع في هكذا ظروف .. من انقطاع مستمر للمياه .. الى تجاهل من المسئولين .. وعدم حصوله .. أي المواطن .. لا على الخدمة .. بل حتى على إجابات منطقية ومقنعة على أسئلته الملحة .. فإن إفادات عمال المحطات .. وهم الأعلم بأسرارها .. الأكثر إدراكا لطبيعة مشاكلها .. والأقدر على تقديم الحلول .. قدموا إفادات تصب مباشرة فى خانة ما أشرنا اليها أعلاه .. من حسن توظيف للموارد الشحيحة .. والقدرة على الإحاطة بصغائر الأمور .. قبل أن تنمو وتتعاظم ..!
الأول واسمه عادل عثمان .. تحدث عن افتقار المحطات لقطع غيار .. ليست مليارية السعر .. بل متاحة فى السوق المحلي .. وبأثمان زهيدة .. ولكنها لا تتوفر عند الأعطال .. مما يدفع العمال .. للبحث عن معالجات .. يعلمون قبل غيرهم .. أنها لن تصمد طويلا .. ثم ذكر بالحرف .. أن العمال في الماضي .. هكذا قال .. كانوا يجدون المهندسين يتقدمونهم فى مواقع العمل .. الآن لا أحد هناك .. بل إن العامل يظل فى موقع عطل ما .. دون أن يجد من يهتم بأكله وشربه .. وقال إن العامل يعمل أيام العطلات .. بأجر يفترض أنه إضافي .. ولكنه لا يتجاوز المائتين وخمسين جنيها .. وهو مبلغ لا يغطى حتى كلفة الترحيل .. ثم اضاف .. عربة الطواريء .. في الماضى .. كانت مجهزة بثلاثة عمال على الأقل .. الآن حتى هذا العدد لا يكتمل .. وإن اكتمل عدد العاملين فالعربة التي يفترض أنها مجهزة لمواجهة الطواريء .. خالية من أي قطعة غيار .. أما زميله ابراهيم سليمان فقد وجه لفريق التلفزيون سؤالا .. ثم أجاب عليه .. ( إنتو جايين هنا تقابلوا المدير والمهندس ..؟ ) .. ( ما حتلقوا أي واحد منهم فى الحوش دا..! )
أما فى المحور الثالث .. فقد ظهر مهندس .. يتحدث عن اجتهاد المدير وإشرافه بنفسه .. ولكن ظهور المهندس هذا .. بجلباب وطاقية على رأسه فى موقع العمل .. خصم عندي ثلثي مصداقيته ..!
و الآن .. على السيد أيمن نمر.. أن ينظر في إفادات هؤلاء العمال بالجدية المطلوبة .. وعلى لجان المقاومة .. أن تستعد لحمايتهم إن دعا الأمر .. وشكرا تلفزيون السودان ..!!!
صحيفة السوداني

