تحقيقات وتقارير

على ذمة اتهامهم بخيانة الأمانة تفاصيل محاكمة عثمان يوسف كبر

كشف المتحري ملازم شرطة بمحكمة أراضي الديم بالخرطوم جنوب أمس تفاصيل مثيرة في ملف محاكمة نائب رئيس الجمهورية المخلوع عثمان يوسف كبر وابنته ومتهم آخر وذلك على ذمة اتهامهم بخيانة الأمانة وقانون مكافحة الثراء الحرام.

 

مبالغ مشبوهة
كشف المتحري وملازم شرطة محمد بشرى أمام قضي المحكمة عمار عوض الكريم تفاصيل تحرياته مع ‏المتهمين في البلاغ الذي يحمل الرقم (2) بأنه أبلغ الشاكي بعريضة ‏لنيابة الفساد يفيد فيه بأن المشكو ضدهم لديهم معاملات مالية مشبوهة ‏مشتركة بينهم، مبيناً بأنه تم أخذ أقوال الشاكي على صفحات اليومية، كما أنه تم القبض على المتهمة الثانية غادة محمد يوسف كبر، وقالت ‏عند استجوابها بأن لديها حساباً فى بنك المال المتحد وتم تنشيطه من ‏شيك صادر من رئاسة الجمهورية وهي موظفة بشركة التكامل، وأن ‏المبلغ موضوع البلاغ بأنه صادر من شيكات من والدها المتهم الأول ، وأضافت بأن المبالغ تخرج باسم والدها وتقوم بتحويلها إلى حساب ‏تنمية الصادرات لتسديد قرض منزل يخص والدها بكافوري كان ‏مرهوناً لدى بنك تنمية الصادرات، وأيدت المتهمة أقوالها التي تلاها ‏عليها المتحري وأشارت إلى أن هنالك بعض الأقوال أدلت بها لم يتم ‏تدوينها في المحضر، نافية الاتهام الموجه لها بأن المبالغ تقوم بتداولها‏ في معاملات مالية أخرى.‏

وأضاف المتحري بأنه بتاريخ 15/5/2019م تم القبض على المتهم ‏الثاني التجاني حسن و هو سكرتير خاص للمتهم الأول كبر حينما ‏كان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية، وفيما يتعلق بمبالغ ‏الدعوى التي يتم سحبها من الحساب الخاص برئاسة الجمهورية ‏بوصفه السكرتير كان يستلم الشيكات نيابة عن المتهم الأول كبر، ‏نافياً تسليمه شيكات للمتهمة الثانية أو وجود معاملات مالية معها، كما ‏أفاد في يومية التحري بأنه يؤدي كل وظائفه حسب الإجراءات، كما ‏أكد وجود حساب خاص به ببنك امدرمان الوطني، وتليت عليه ‏أقواله وأيدها جميعاً.‏

 

مستندات اتهام
وأبان المتحري استجوابه لعدد من شهود الاتهام في القضية وفي ‏ذات الوقت قدم (5) مستندات اتهام للمحكمة عبارة عن تقرير صادر ‏من وحدة المعلومات المالية واعترض عليه محامي المتهم الثانية معتز ‏أحمد المدني وقال ان المستند ليس عليه توقيع ولا يحمل اسم الجهة التي ‏أصدرته ولا يحتوي على ختم ووافق على قبول المستند والتمس من ‏المحكمة وضع ذلك في الاعتبار في مرحلة البينة، وقبلت المحكمة ‏المستند على أن يتم تقييمه لاحقاً.‏

وقدم المتحري مستند اتهام رقم 2 وهو عبارة عن كشف حساب صادر ‏من بنك المال المتحد باسم المتهمة الثانية، بالإضافة إلى مستند اتهام ‏رقم 3 عبارة عن حساب صادر من رئاسة الجمهورية لبنك أم درمان ‏الوطني بقيمة (1) مليون.‏
وأشار المتحري الى أنه عثر على مستند اتهام رقم (4) هو بخصوص ‏إفادة من بنك النيل فرع الرياض عن حساب المتهم الأول عبارة عن ‏‏(27) شيكا قدمها للمحكمة وقبلت المحكمة جميع المستندات وأشرت ‏عليها.

رفض الطلب
رفضت المحكمة طلب دفاع المتهم الاول فيما يتعلق بحذف التهم ‏وافادت المحكمة بانها يجوز لها الحذف إذ رات ذلك مناسبا وأن هذا ‏الاجراء لا يتم الا بعد سماع قضية الاتهام وأن هذا الطلب سابق ‏لأوانه، وان سلطات المحكمة حسب المادة 147 لا تحتاج إلى طلب ‏أو حديث.

فى بداية الجلسة تقدم ممثل دفاع المتهم الاول كبر بطلب للمحكمة بان ‏المتهم الاول تضرر من خطبة الادعاء والاتهام الموجه له والتمس ‏منها حذف أو تعديل فى ورقة الاتهام.‏

عقب الاتهام على الطلب المقدم بان نص المادة التي استند عليها ‏الطلب حددت اختصاصات المحكمة أثناء المحاكمة ولم تبدأ المحكمة ‏إجراءات المحاكمة بعد، كما أن الفقرة (2) من نفس المادة إنما جاء ‏تطبيقها بعد سماع قضية الاتهام واستجواب المتهم ومرحلة توجيه ‏التهمة، كما أنه وفقا للمادة (146) من قانون الاجراءات للمحكمة الحق فى تجاوز التهم التى قدمها الادعاء أو ‏تعديلها حسب نص المادة (147) من قانون الإجراءات الجنائية هذا يؤكد على ‏ان الطلب لا سند له قانونيا وسابق لاوانه والتمس الاتهام رفضه.‏

واضاف الاتهام حول الطلب بان الفقرة أ (2) من قانون الاجراءات ‏عرفت الموظف العام بعموم اللفظ وبما أن المتهم من شاغلي ‏المناصب الدستورية يعتبر موظفاً عاماً لانه يقدم خدمة عامة ‏ويتقاضي مرتباً من الدولة وإن كان لا يخصع لقانون الخدمة العامة ‏من حيث التعيين والترقية، وأشار الاتهام أثناء تعقيبه على الطلب بان ‏بقية المواد مناهضة فى قضية الاتهام وان مرحلة تقدير المحكمة لها ‏بعد استجواب المتهم.

أصر مقدم الطلب على أن المتهم الاول ليس بموظف عام و فيما ‏يتعلق بوصف الاتهام للموظف العام حسب قانون الاجراءات الجنائية ‏ذلك مردود عليه، وأن قانون الاجراءات لم يحدد الوظائف وأن قانون ‏الخدمة المدنية لعام 2007م وصف الموظف العام واستثناء من ذلك ‏شاغلي المناصب الدستورية والقضاة والمستشارين بديوان النائب ‏العام وأن لديهم قانون خاص ، وأصر المحامي على طلبه وأشار إلى ‏أن القانون نص على أن المحكمة أثناء المحاكمة يجوز لها الحذف فى ‏بداية المحاكمة وليس أثناء توجيه التهم.

فى نهاية الجلسة طالب محامي المتهمين من المحكمة أمهالهم فرصة ‏للاطلاع على المستندات التي قدمت حتى يتمكنوا من مناقشة المتحري ‏حولها وحددت المحكمة جلسة فى منتصف الشهر القادم.

خطبة الادعاء
آفادت النيابة العامة أثناء تقديم خطبة الادعاء الافتتاحية البلاغ رقم 2 ‏المتهم فيه عثمان محمد يوسف كبر وآخرين استنادا على نص المادة ‏‏139من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، نقف أمام سيادتكم ‏لتمثيل الادعاء في البلاغ المتعلق بالمخالفة المالية التي تم ارتكابها ‏بالعهد السابق، ونقدم المتهمين بموجب الاتهام لهم، سيادة القاضي ‏هذه القضية توضح كيفية تصرف المسؤولين في المال العام بما يخالف ‏الضوابط التي نصت عليها القوانين التي تنظم إجراءات صرف ‏الأموال العامة.

قد بذلت النيابة العامة جهدا في التحري والتحقيق في هذه الدعوى ‏ومن خلال التقرير النهائي للمراجع القومي اتضح تصرف المتهم ‏الأول عثمان كبر في مبلغ (41) مليون جنيه سوداني، حيث تم ‏التصرف بشيكات صادرة من الحساب الخاص من رئاسة الجمهورية ‏بحساب بنك أم درمان الوطني والجزء الآخر نقدي بصورة مخالفة ‏للنظم والقوانين المحاسبية بالاشتراك مع المتهمين الثانية والثالث ‏والرابع الذي تم فصل الاتهام في مواجهته لعدم العثور عليه.

على الرغم من الجرم الذي ارتكبه المتهمون في تبديد المال العام ‏واستغلال النفوذ خلال الفترة الذي تقلد فيها المتهم الأول منصب نائب ‏رئيس الجمهورية، إلا أن النيابة على قناعة تامة ان العدالة لا تتحقق ‏إلا بإقامة العدل عن كافة، لذلك كان لزاما علينا لتحقيق العدالة ان ‏نضمن للمتهمين جميع حقوقهم التي كفلها لهم القانون بما يحقق معايير ‏المحاكمة العادلة منذ مرحلة التحري وحتى عرضهم أمام المحكمة.

وقد اتبعت النيابة جميع الإجراءات المنصوص عليها بالقانون ، ‏وطالبت  ان يكون الحكم مناسباً للجريمة حتى لا يستطيع أحد ‏في المستقبل تبديد المال العام.

صحيفة السوداني

 

 

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى