آراء

أنس الإمام يكتب:الجنيه ..حسابات العوم واللوم

منذ الأزل عرف الانسان السوداني السباحة وذلك بوجود النيل العظيم فكانت السباحة او (العوم) من الانشطة الثابتة والمهمة في حياة الانسان السوداني، ووثقت الاغاني السودانية عشق الشعب لهذا النوع من الرياضة، ومنهم من شبه

حركة محبوبته بسباحة او عوم الوز (عوم ياوز وبي صدرك هز يا لي ترباية العز يا حوش الوز ياالله الوز عوام وعوام عوام ) لكن ما ينتظر السودانيين الآن في حركة اقتصادهم الكثير من التحديات، أهمها (تعويم) العملة حيث افادت بعض التصريحات التي تشير بضرورة تعويم الجنية، وهنا قد يتساءل المواطن البسيط ماهو التعويم، وهل هو مفيد للاقتصاد؟

منذ أن انفك ارتباط الدولار بالذهب، انقسم العالم فيما يتعلق بصرف العملة بين توجهين: الأول يقضي بتعويم العملة أو تحريرها، والثاني يقضي بتثبيت صرف العملة أو بمعنى آخر ربطها بعملة أخرى أو بسلة من العملات مثلاً (1 دولار يساوي 55 جنية).

اذن التعويم هو (عدم تحديد سعر عملة دولة معينة( الدولار مثلاً) وتركه يتحرك ويتغير أمام العملات الرئيسية وفقا لنسبة العرض والطلب. بحيث يؤدي ازدياد الطلب على العملة إلى ارتفاع سعرها والعكس صحيح.) بمعني آخر تحرير العملة وعدم تقيدها بسعر صرف ثابت حسب حركة السوق من بيع وشراء.

وقد تلجأ بعض الدول الى تعويم عملتها بعد أن تعجز عن إيقاف التدهور المستمر بعملاتها أمام الدولار الامريكي، وقد يكون هذا المثال الاقرب الى الحالة السودانية، لأن معظم الكتلة النقدية أصبحت خارج القطاع المصرفي، وأصبح السوق هو من يحدد قيمة الدولار مقابل الجنية السوداني، وأصبح البنك المركزي ( صاحب السياسية النقدية ) خارج اللعبة ومتفرجاً.

لكن السؤال هو.. هل للتعويم فائدة اقتصادية؟
إن تحرير سعر صرف العملة الوطنية ( التعويم ) إذا رافقته إصلاحات اقتصادية تركز على الإنتاج والتصنيع، من شأنه أن يؤدي إلى دعم الاقتصاد الوطني، من خلال زيادة التصدير والحد من الاستيراد غير الضروري( لبعض السلع الكمالية) واستقطاب المزيد من المستثمرين الأجانب وهو ما سيؤدي لتحسن وضعية الميزان التجاري.

لكن دعونا نقرأ واقع الاقتصاد السوداني حالياً من خلال بعض الأرقام، حيث أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع عجز الميزان التجاري في السودان لأكثر من النصف خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2020.

ووفقا لبيانات البنك المركزي السوداني، تراجعت الصادرات إلى الخارج بنسبة 15.1 % في النصف الأول الماضي إلى 1.499 مليار دولار، نزولا من 1.767 مليار دولار في الفترة المقابلة.

وقفز عجز الميزان التجاري السوداني (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات)، بنسبة 51.2 % على أساس سنوي خلال النصف الأول 2020، إلى 2.493 مليار دولار من 1.648 مليار دولار في النصف الأول 2019.
هذا يعني أن قيمة ما تم استيراده من الخارج اكبر من ما تم انتاجه داخلياً، وبالتالي يشير الميزان الى عجز.. وهذا العجز يشير الى تدني الانتاج .

هل هنالك مخاطر من تعويم العملة؟
نعم .. هنالك مخاطر ، اولاً على المدي القصير سيكون هنالك تدني في العملة السودانية مقابل الدولار، وزيادة في أسعار السلع والخدمات، ولكن على المدى الطويل سيتم القضاء على السوق الموازي ( السوق الأسود) واستقرار في الاسعار، لكن هنالك معادلة مهمة يجب الانتباه لها وهي إذا أقبلت الحكومة على تحرير سعر الصرف دون غطاء نقدي كافٍ ستكون خطوة غير محسوبة العواقب، وستؤدي إلى تراجع قيمة العملة الوطنية في سوق الصرف بصورة غير مسبوقة، وبالتالي يصعب السيطرة على السلع والخدمات وقد تصل الدولة إلى نقطة لا تستطيع فيها أن تجذب موارد النقد الأجنبي، وهذا ما يسمي بانهيار تام للعملة الوطنية.
“الجفلن خلهن اقرع الدولار”.

 

أنس الإمام..

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى