محمد عبد الماجد

محمد عبدالماجد يكتب: حميدتي .. (ارفع ايدك فوق التفتيش بالذوق)

(1)
] اعجب ان يجنح المكون (العسكري) في الحكومة الانتقالية دائماً الى نسب الفشل والإخفاقات والتردي الاقتصادي والتدهور الذي نعيش فيه الى الجانب (المدني)…يجنحون دائماً الى ذلك – اما هم فان (شراكتهم) في الحكومة الانتقالية تبقى فقط في توجيه اللوم والانتقاد الى شركائهم في السلطة.
] ساعدونا برفع أيديكم.
] في ايامنا الدراسية كان الاستاذ الذي يطلق عليه (ابو الفصل) يختار اكثر الطلاب هرجلة وفوضى وطولاً وقوة وضعفاً للاستيعاب ليكون (الالفة) ليتجنب شر (هرجلته).
] المكون العسكري في الحكومة الانتقالية يشغل اهم منصبين في مجلس الوزراء (الدفاع والداخلية) ويقبض على الاوضاع الامنية واستقرار البلاد وكل القرارات الرئيسية للحكومة بما في ذلك القرارات الصحية بلجنة الدفاع والأمن.
] المكون العسكري في الحكومة الانتقالية يشغل رئاسة اللجنة الاقتصادية ويمسك ملف السلام وملف التطبيع مع اسرائيل وكان الى وقت قريب يشغل كل مناصب الولاة في الولايات – مع هذا عندما يخرج رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبدالفتاح البرهان القائد الأعلى للقوات المسلحة او نائبه في مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع الفريق اول محمد حمدان دقلو لا يجدان غير (مجلس الوزراء) و(قحت) والمكون (المدني) بصورة عامة لتعليق عليه اخفاق حكومتهما ،ورد لهما (سوالب) الوضع الاقتصادي في البلاد.
(2)
] رئيس مجلس السيادة الفريق اول البرهان ظل مع انتقاداته القوية لمجلس الوزراء يدغدغ مشاعر الثوّار ويعمل للتقرب منهم رويداً رويداً في الوقت الذي يسدد فيه طعنات نجلاء على خاصرة مجلس الوزراء.
] بهذا التدفق (العاطفي) حيّا رئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان شباب الثورة الذين قال انهم احيوا فيهم الأمل بجانب أنهم وضعوا بنيات بناء السودان الجديد عندما توحدوا وهتفوا ”كل البلد دارفور” وعندما تضامنوا وقالوا “عندك خت ما عندك شيل” وعندما تسامحوا وجعلوا رفع الايدي فوق والتفتيش بالذوق وترديد شعار “ارفع يدك حبة والتفتيش بمحبة”.
] قبل ذلك كان البرهان في احدى مخاطباته للجيش يطالب بالتفويض من الشارع بعد ان رمى الحكومة الانتقالية بالداء وانسل عنها وكأنه يشارك في الحكومة الانتقالية برمي الجلة.
] خلال مخاطبته مناسبة اجتماعية بمحلية أم درمان هذا الاسبوع أقر حميدتي بفشل الحكومة الانتقالية وشدد على أن السودان لا يُعاني من قلة الموارد بل من مشكلة في سياسات قال إنها تدمر البلاد، ونوه إلى الشعب السوداني لم يفوض أحداً ليحكمه وقال “نحنا برضو فشلنا كتير جداً والبلد دي بالطريقة دي ما بتمشي، لازم الناس تتفق على رؤية تجمع كل الناس والإقصاء ما بودي بلد لقدام، واستبدال التمكين بالتمكين”، وأضاف” الجماعة ديلك كانوا بمكنوا وديل جاءوا أشد منهم في التمكين”.
] ومن فوّض حميدتي؟.
] المسؤول الاول على فشل الحكومة الانتقالية هو المكون العسكري الذي اخرج شركات الجيش والدعم السريع من الشبكة المصرفية في الوقت الذي سيطروا فيه على كل ثروات البلد.
] حميدتي يتحدث عن استبدال التمكين بالتمكين ولا ندري من يمكن من؟ اذا كانت قوى اعلان الحرية والتغيير تتكون من اكثر من 120 مكوناً مدنياً تتشكل من الاحزاب السياسية والمنظمات المدنية.
] يرفض حميدتي (التمكين) وهو يمارسه بصورة اقوى لصالح قوات الدعم السريع على حساب القوات المسلحة في الصراع الذي يدور من اجل الانفراد بموارد الدولة والسيطرة على الاوضاع.
] حميدتي اعتقل موسى هلال وأسرته بدون محاكمة ومارس عملاً امنياً بمفرده اذ تعتقل قواته وتحقق لوحدها وأقصى قائد المدرعات السابق – وخرج بعد ذلك ليتحدث عن استبدال التمكين بالتمكين.
] ما هذا الذي يفعله حميدتي ان لم يكن هو (التمكين) نفسه.
] البرهان وحميدتي هما جزء اصيل من فشل الحكومة الانتقالية وسبب رئيس فيه رغم انحيازهما للشعب ونصرهما للثورة – لكن مع ذلك يبقيا الجزء الرئيس في فشل الحكومة الانتقالية – خاصة انهما يعتبران امتداداً للنظام البائد.
] اذا اراد البرهان وحميدتي اعلاء مبدأ المحاسبة فان دفاترهما السابقة تحمل الكثير من الاخطاء – يمكن ان يغفر الشعب السوداني عن تلك الاخطاء – لكن ماذا عن مجزرة فض الاعتصام؟
] بل ماذا عن (عرقلة) كل خطوات الجانب المدني في الحكومة الانتقالية من اجل افشالها؟
(3)
] اذا اعتقد البرهان وحميدتي ومن معهما من عسكر الحكومة ان (فشل) الحكومة الانتقالية يمكن ان يكون الطريق لهما للانفراد بالسلطة وتغييب الجانب المدني فان ذلك يعني انهما لم يستوعبا درس ثورة ديسمبر المجيدة جيداً.
] هذه الحكومة رهانها وقيامها يعتمد على (الحكومة المدنية) – ان احب العسكر ان يكون لهم دور في ذلك سوف يحسب لهم التاريخ هذا الموقف اما اذا ارادوا ان يعيدونا الى (عبود نيو لوك) او (نميري تو) او (البشير ما لدنيا قد عملنا) فلن يحصدوا غير السراب.
] الشعارات الجميلة التي تحدث عنها البرهان في المؤتمر الاقتصادي نحتاج الى ان يردها البرهان ومجلسه الى جانب (عملي) بدلاً من ان تكون مثل (شعارات) الدين التي كان يرفعها النظام البائد من اجل التكسّب بها والبقاء في السلطة.
] غير مقبول ان يتنكر البرهان وحميدتي لفشل الحكومة بهذه الصورة واختزال كل الحكاية في مجلس الوزراء و(مدني عباس مدني) ، لقد رفعت هذه الثورة في ميادين اعتصامها شعار (ارفع ايدك فوق التفتيش بالذوق)… هذه العدالة والمساواة التي نريدها ولا اعفاء لحميدتي من (الفشل) و(التفتيش).
] نقولها للبرهان كما رددها بنفسه (ارفع يدك حبة والتفتيش بمحبة).
] على هذا تعاهدنا فلا تنكصوا عن (الوثيقة الدستورية) والانحياز للشعب والثورة بهذه (الضربات) التي توجه للحكومة الانتقالية.
] حميدتي اعلن عن القدرة على السيطرة على (الدولار) في تصريحات شهيرة وترجل لهذا الغرض (ونزل ليه في الواطة) – ماذا حدث في تلك (المعركة) لقد قارب الدولار لحاجز الـ (300) جنيه؟
(4)
] بغم /
] كل هذه الضغوط ..كل هذه التصريحات والتلميحات من اجل ان يصبح (التطبيع) امراً لا مفر منه.
] النائب الأول لرئيس المجلس السيادي حميدتي ، قال إن مشايخ وعلماء دين نصحوا الحكومة بالتطبيع مع إسرائيل…هؤلاء المشايخ وعلماء الدين هم نفسهم الذين كان يمكن ان يجيزوا للرئيس المخلوع ابادة ثلث الشعب او نصفه من اجل ان يبقى في الحكم.
] لم اتوقع ان تكون مواقف الحزب الشيوعي السوداني في الدين اكرم من مواقف شيوخ وعلماء دين!!
] رئيس حزب الأمة في السودان الصادق المهدي حذر الحكومة الانتقالية من مغبة اتخاذ قرار بالتطبيع مع إسرائيل حتى لا تدخل البلاد في مواقف خلافية…المهدي بهذا الموقف اثبت انه (كبير) وان الكبير يظل كبيراً ولو اختلفنا معه.

 

 

 

صحيفة الانتباهة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى