الفاتح جبرا

الفاتح جبرا يكتب: في إنتظار (سونا) !

بتاريخ 15 سبتمبر 2020 قام العبدلله بنشر مقال بعنوان (كسرة لرئيس القضاء) يتساءل فيه عن البطء الذي ما زال يصاحب عملية تنفيذ القصاص في قتلة الشهيد الأستاذ أحمد الخير والضبابية الحاصلة في المسألة حاثاً الجهات المسؤولة توضيح الأمر للشعب وتمليك الحقيقة للمواطن من منطلق أن العدالة يجب أن ترى وهي تنفذ Justice must not only be done, but must be seen to be done ولا مجال فيها (للغتغتة) و (الدسديس) .
في 19 سبتمبر 2020 (بعد 4 أيام من مقالنا) قام المكتب الإعلامي لرئيس القضاء بنشر رد على المقال حسب ما أوردته (نصاً) وكالة السودان (الرسمية) للأنباء (سونا) في موقعها https://suna-sd.net وقد كان رداً مطولاً ركيكاً لغة وقانوناً تلقفته مواقع التواصل الإجتماعي وقامت بنشره على أوسع نطاق.
ولكن جاءت (الكارثة) التي لم يتوقعها أحد إذ قام المكتب الصحفي لرئيس القضاء بنشر بيان في 21 سبتمبر 2020 ينفي فيه الرد الذي أورته (الوكالة الرسمية) موضحاً أن الرد لا يمت للهيئة القضائية بصلة وللا لمكتب رئيس القضاء .
هذا ما حدث (بالضبط) وهو أمر لا يحدث إلا في السودان يوضح بجلاء تام حجم الفوضى التي نعيشها حتى في أعلى مؤسسات الدولة ، لكننا على كل حال (ح نحكها لمن تجيب الدم) فشواهد الأمور تقول أن إحدى الجهتين (تكذب) وأنها مطالبة بالإعتذار لهذا الشعب الطيب والإستقالة فوراً (رئيس القضاء أو مدير سونا للأنباء)، فإن كانت (سونا) قد (لفحت) الخبر دون تثبت أو تمحيص منها فعلى (مديرها) الإستقالة فوراً، أما إذا كانت رئيس القضاء قد حاولت (التملص) من ذلك الرد الركيك فعليها المغادرة اليوم قبل الغد.
إن هذا (البيان التكذيبي) الذي أصدرته الهيئة القضائية على لسان رئيس القضاة يمثل بلا أدنى شك فضيحة مدوية لوكالة السودان للأنباء (سونا) التي تعتبر الناشر الرسمي الذي يبث وينشر للعالم أجمع ما يدور في البلاد (صورة وصوت)، بوصفها مصدراً أساسياً للأخبار والمعلومات التي تخص الشأن الداخلي (والخارجي كمان)، حيث أنه من المفترض أن تكون هذه الوكالة على قدر عال من الموثوقية وبنشرها للرد الذي أنكرته رئيس القضاء فقد (تم وضعها) في محك صعب يستلزم منها إصدار بيان عاجل لتوضيح الحقائق حول هذا الأمر، ففي وقت إنتشرت فيه المعلومات المضللة والأكاذيب التي تمتلئ بها منصات الوسائل والتواصل الاجتماعي كنا نظن (وليس كل الظن إثم) أن سونا تعتبر المصدر الرسمي الأول (الموثوق) للأخبار.
إن عنصر (الموثوقية) يعتبر عنصراً مهماً وأساسياً من عناصر عمل وكالات الأنباء (الرسمية) بصفة خاصة وذلك يعود إلى الكم الهائل المتزايد من الأخبار المزيفة والمضللة التي تنطلق وتتداول عبر منصات التواصل الإجتماعي حيث أن إنتشار هذه الأخبار المزيفة وتداعياتها السلبية على المجتمع بأكمله تعمل على إرباك المشهد السوداني (الأصلو مرتبك) بشكل مزعج فضلاً عن تقديم صورة مشوهة لنا (للعالم) .
لقد عودتنا وكالة السودان للأنباء على مدار تاريخها الطويل (1971) نشر الأخبار والتقارير عن (الحقائق) فقط وليس الشائعات و(البيانات والتصريحات المضروبة) وكنا نأمل منها أن تبذل جهداً مضاعفاً للعمل على فضح الزيف ومجابهة الأكاذيب والحقائق المشوهة وذلك عن طريق التدقيق في صحة المعلومات من أجل تلبية متطلبات المرحلة الحساسة الراهنة التي تمر بها البلاد والولوج بقوة في طوفان الإعلام الرقمي والقيام بدور فاعل لضبط إيقاع ما بات يعرف باسم إعلام الجماهير.
بوصفنا سلطة رابعة من صميم واجبنا تمليك الشعب الحقائق وأن (نسك الكضاب لي خشم الباب) وما حدث في هذه المسألة فيه (كذب) واضح من إحدى الجهتين ومحاولة لتغبيش وعي هذا الشعب ولكن (على منو؟) …. نحن في إنتظار (سونا) !!
كسرة :
(لايوق) مش كده؟ !!
كسرات ثابتة :
• السيدة رئيس القضاء : حصل شنووو في قضية الشهيد الأستاذ أحمدالخير؟
• أخبار الخمسة مليون دولار التي قال البشير أنه سلمها لعبدالحي شنوووووو؟
• أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنووووووووووووو؟ااا
أخبار ملف هيثرو شنوووووووووووووووو؟ (لن تتوقف الكسرة حتى نراهم خلف القضبان)

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى