Site icon كوش نيوز

قرية قوز عوض الله .. الوجه الآخر للمأساة

 

(راكوبة) مصنوعة من سيقان الأشجار القديمة .. مساحتها 3 أمتار وعرضها 4 أمتار .. بداخلها 26 امرأة و34 طفلاً دون الخامسة، جلسوا فيها لتنجيهم من هجير الشمس، لكن خابت توقعاتهم فاشعتها الحارقة تتسرب إلى الراكوبة رغم أنهن وضعن قطع قماش مهترئة، فيما تمددت امرأة سبعينية بجسدها النحيل على سرير تآكلت إحدى أرجله ، رغم ضجيج المكان إلا أنها غارقة في نومها ، ذلك المشهد كان بولاية النيل الأبيض بقرية قوز عوض الله التي دمرتها السيول الشهر الماضي .

 

قوز عوض الله لا تختلف عن قرى أخرى دمرتها السيول ، وأصبح سكانها بلا مأوى ولا غذاء ، يواجهون قسوة الطبيعة التي أخرجتهم من ديارهم وأخذت السيول والفيضانات أموالهم وبعض أهلهم ، وما تزال السنتهم تلهج بان يتقبلهم الله في عليين .

 

آمنه سعد من مواطني قوز عوض الله قالت لـ(السوداني) رغم مرور أكثر من شهر على الفيضانات ،لم تتمكن من الحصول على خيمة تقيها وأطفالها الأربعة وزوجها حرارة الشمس نهاراً وسقوط الأمطار ليلاً، طفرت دمعة من عينها واستقرت بجسد طفلها الذي تحمله بين يديها وهي تسرد معاناتها وأنها أصبحت معدمة لا تستطيع إطعام اطفالها ، قالت إن زوجها كان يعمل صياداً ، ولكن بعد الفيضانات التي اجتاحت المنطقة أصبح دخوله إلى النيل خطراً على حياته لأن المنطقة غير آمنة .

 

بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن نهيان هبطت 3 طائرات بمطار الخرطوم تحمل مساعدات انسانية ومواد غذائية وصحية إلى المتضررين من السيول بالسودان ، استقبلها سفير الامارات بالخرطوم حمد محمد حميد الجنيبي ومسؤولون من وزارة الصحة الاتحادية ، واشار الجنيبي إلى تقديم مساعدات لاكثر من (10) آلاف متضرر بولايات السودان المختلفة .

 

رئيس وفد الهلال الاحمر الاماراتي السفير الإماراتي بالخرطوم حمد سالم الجنيبي اكد لـ(السوداني) أن زيارتهم للمنطقة بغرض تقديم الدعم للمتضررين وقوف الامارات مع الشعب السوداني وتقديم الدعم له ، مشيراً إلى أن الهلال الأحمرالاماراتي بالتعاون مع دولة الامارات ، ومنظمات المجتمع المدني تم تسيير جسر جوي يحتوي على مواد ايواء ومواد غذائية والمواد الصحية للمتضررين بالقرى والولايات وقال إن الطائرة الأولى كانت تحتوي على مستلزمات طبية مثل علاج الملاريا والحميات والاسهالات التي تنتشر بعد الفيضان ، مشيراً إلى أن الوفد سيقف على أهم الاحتياجات في الوقت الراهن .

 

انهيار كامل
أغلب مواطني المنطقة لدغتهم الثعابين ، يذهبون لقضاء حاجتهم بالقرب من الاشجار الكثيفة ، وهي منطقة تكثر فيها الثعابين ، وفي ظل عدم وجود (حمامات) لا مفر إلا أن يذهبوا إلى هناك إما أن تلدغهم الثعابين أو تلدغ أطفالهم ، رغم أن المتضررين نصبوا الخيام التي قدمها لهم الهلال الأحمر الاماراتي في المنطقة الغربية بدلاً عن الشرقية التي غمرتها السيول والفيضان ، إلا أن الوضع مايزال سيئاً ويحتاج إلى تدخل عاجل لمعالجة هذه المشكلة منعاً لحدوث أوبئة ، منى إمام تمشي بصعوبة لأن أسنان الثعبان ماتزال في رجلها اليمنى رغم مرور أسبوع على اللدغة، لكنها لم تتمكن من الذهاب إلى الطبيب لإخراجها ،فالأمر يحتاج إلى 2000 جنيه عجزت عن دفعها ، وقالت لـ(السوداني) هذه المرة الثانية التي يستبيح الثعبان جسدي ، في المرة الأولى وفرت المبلغ وأخرجت أسنان الثعبان ، لكن هذه المرة لم استطع ، وقالت إنها استخدمت علاجاً بلدياً حتى لا يتعرض جسدها النحيل إلى مضاعفات فيما لا تزال الأسنان موجودة في مكانها .

من جانبه انتقد عبدالله أحمد عدم اهتمام المسؤولين بحالتهم ، وحل مشكلة (الحمامات) ، وقال سكان القرية يواجهون الموت بأجسادهم ، مشيراً إلى أن الثعابين تخرج ليلاً من الأشجار إلى الخيام والرواكيب ، لذلك فهم يفضلون النوم  خارجها حتى أثناء سقوط الأمطار ليلاً ، معتبراً أن الدعم الصحي الذي قدمته الامارات ساهم في تخفيف معاناة المتضررين .

 

أرواح المواطنين
الضابط الإداري بوحدة شمال القطينة  أشار في حديثه لـ(السوداني) إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشها المتضررون ، مؤكداً أن مياه الفيضان والسيول دمرت المنطقة وأصبح من الصعب الدخول اليها ، مستدركاً : تضافرت الجهود من اجل تقديم الاحتياجات للمتضررين ، مشيراً إلى أنه سيتم وضع معالجات تحفظ أرواح المواطنين .

وأشار ممثلو اللجان بالمنطقة حرصهم على توزيع الدعم بعدالة لكل المتضررين ، مشيرين إلى أن الدعم الذي قدمته الامارات ساهم في حل مشكلتي الغذاء والايواء للمتضررين ، وتخوفوا من انتشار الأوبئة نسبة للتردي البيئي.

Exit mobile version