عبداللطيف البوني

عبداللطيف البوني يكتب: السودان بلد السوابق

(1 )
بعد أن دفع السودان مبلغ 335 مليون دولار بالتمام والكمال تم تجميعها مثل (دم الحجامة ) إذ غطست حجر الجنيه السوداني (الأصلو غاطس) وسلمت لأسر ضحايا المدمرة كول والسفارتين ومحامييهم ومسانديهم من السياسيين والسماسرة الدوليين وربما يكون هناك وسطاء سودانيين (ننتظر ويكليكس) لم تقل مؤسسة اليانكي الحاكمة للسودان بارك الله فيك ما قصرت وحانزيل اسمك من قائمة داعمي الإرهاب، بل تمادت في ظلمها وهاهي تطالبه ان يجبر بخاطر ضحايا أحداث 11 سبتمبر2001 تلك الأحداث التي هزت العالم وسلمت امريكا دركسون القيادة . وبما ان هناك جنود سودانيين اشتركوا في حرب فلسطين 1948 وحرب 1956 وحرب اكتوبر 1973 نتوقع ان تطالب إسرائيل السودان بتعويضات لاسر ضحاياها . كما ان الجنود السودانيين اشتركوا في الحرب العالمية الثانية الى جانب الحلفاء في اريتريا وليبيا فلتطالب ايطاليا بتعويضات أما بريطانيا فيكفيها دم غردون فهو بمليون يانكي فيبدو أن السودان يملك تلالا من الدولارات ولا يدري كيف يصرفها ونحن ما جايبين خبر!!!
(2 )
أي إنسان فيه ذرة من الإنسانية وصحوة الضمير لابد من ان يتساءل كيف جاز للقضاء الأمريكي ان يحاكم دولة ذات سيادة على أفعال لم ترتكب في أرضها ؟ كيف تحمل مسؤولية جريمة فردية لدولة كاملة ؟ أين الحصانة السيادية التي أقرتها كل المواثيق الدولية والتي تتحجج بها أمريكا تجاه من يسائلها على أعمالها التي أبادت بها ناس هيروشيما ونجازاكي وفيتنام وأفغانستان والعراق ؟ الأمريكان شرعوا تشريعا ينزع الحصانة السيادية من اية دولة تدخل قائمتهم الخاصة بالدول الداعمة للإرهاب، فالسؤال هنا لماذا تكون هذة القائمة ملزمة لبقية دول العالم ؟ الإجابة انه قانون القوة انه حكم القوي على الضعيف انه قانون الغاب ولحسن حظ امريكا وسوء حظ العالم ان شكلا جديدا من قانون القوة هذا بدأ تطبيقه على السودان، فاستجاب السودان ليشكل بذلك سابقة في العلاقات الدولية . نعم حكم القوي على الضعيف قديم قدم البشرية ولكن هذا الحكم يتخذ أشكالا متباينة حسب الظروف وهذا هو السودان يضيف له شكلا جديدا وليستعد آخرون ويبلوا رؤوسهم فاليانكي ليس عنده يمة أرحميني ولكن بالمقابل فليستعد اليانكي نفسه ليشرب من نفس الكأس فالأيام دول.
(3 )
رغم أن منفذي تدمير المدمرة كول والسفارتين تم القبض عليهم وليس من بينهم سوداني واحد، ورغم ان كلنتون ضرب مصنع الشفاء بالتزامن مع ضربات على طالبان في أفغانستان ردا على الحدثين إلا ان القضاء الاأريكي أدان السودان لأن بن لادن زعيم القاعدة كان موجودا فيه ساعتها، ثم ذات بن لادن فيما بعد اغتاله أوباما في باكستان ومع ذلك يعوض السودان أسر الضحايا، بالله عليكم أي منطق هذا وأي عدالة هذه؟ وبالمناسبة أمريكا ذات نفسها تتفاوض وتتصالح الآن مع طالبان ذات نفسيها . دا كله كوم عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر كان بن لادن قد خرج من السودان وقبل عدة سنوات فالآن يريد محامو أسر ضحايا 11 سبتمبر البالغ عددهم عدة آلاف رفع دعوى تعويض ضد السودان تأسيسا على سابقة تعويض ضحايا المدمرة كول والسفارتين ! والأخطر من كل الذي تقدم ان أمر بقاء السودان في القائمة (الملعونة ) يتوقف على حفنة أفراد أمريكيين وسماسرة دوليين وربما محليين أيضا ، وهذه سابقة في العلاقات الدولية هي الأخرى، أوقفوا الأرض أريد أن أنزل.

 

 

 

صحيفة السوداني

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى