محمد عبد الماجد

محمد عبد الماجد يكتب: فيروس (الكورونا) وجائحة (التطبيع)!!

(1)
] لهذه الثورة (بركاتها)، عندما بدأ (اغلاق الشوارع) في الخرطوم في بداية الحراك الثوري في ديسمبر 2018م وتصاعدت الثورة وحراكها لنصل الى (اغلاق الجسور) في الشهور الاولى من عام 2019م. ثم وصلنا الى (اغلاق تام)، بعد الاضراب والعصيان و(الاعتصام) الذي عم القرى والمدن. كان العالم الخارجي ينظر للسودان شذراً. كيف سوف يعيشون في ظل هذا (الاغلاق)؟.
] لو كانوا يتعظون ويعتبرون من هذه الثورة المجيدة لتعلموا من درسها العظيم عندما كانت الفضائيات العربية تجوب شوارع الخرطوم فتجدها خالية من الناس ..لا شيء فيها غير (الحجارة).
] تروس ثورة ديسمبر المجيدة وصلت حتى للأجواء وتم اغلاق المجال الجوي لمطار الخرطوم عبر (التروس الجوية) التى ما كان لنا ان نعرفها إلّا في خضم هذه الثورة المجيدة.
] كانوا يضحكون.. يسخرون، ويحسبون ان هذه الثورة تعطل الحياة وتوقفها ونحن نصل الى (اغلاق تام) لكل مناشط الحياة في السودان من اجل اسقاط نظام انقلاب 30 يونيو ومن اجل تصحيح المسار وتحقيق اهداف الثورة بعد ذلك.
] لقد حدث (اغلاق شامل) في كل انحاء العالم – أغلقت الطرق وأغلقت المحطات والموانئ والمطارات والمدارس والجامعات والبيوت والمحال التجارية والمؤسسات بسبب جائحة كورونا.
] نحن في السودان مارسنا الاغلاق (اختياراً) بسبب (الثورة) قبل ان يمارسه العالم (اجبارياً) بسبب (كورونا)!!.
] هل ادركتم هذا؟، ونظرتم الى ما كنتم تسخرون منه في اغلاق الشوارع وإقامة (المتاريس)؟.
(2)
] لكن يبقى السؤال الآن للعالم اجمع هل تعلم من الدرس؟ – لا اظنهم تعلموا شيئاً والخرطوم تقدم لهم (درس الاغلاق) هذا مجانياً وعملياً وهي التى قدمت في (ملتقى) النيلين (لاءاتها الثلاث) في القمة العربية 29 أغسطس 1967، حينما جاء العرب اليها من اجل ان يستمدوا من ملتقى النيلين الصمود والقوة والكبرياء عندما فقدوهم في بلادهم.
] ما كان لهم ان يقولوا (لا) في وجه العدو الاسرائيلي إلّا في (الخرطوم)، هذه العاصمة (الكبرياء) والتى جاء اليها وزير الخارجية الامريكي (مايك بومبيو) وهو يرجو ان يخرج منها بقبلة (التطبيع) مع اسرائيل ..وزير الخارجية الامريكي لا يعرف ان العاصمة السودانية التى قالت (لا) ثلاث مرات (لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض) مع العدو الصهيوني لا يمكن ان تنتكس ويبدأ منها (التطبيع) مع اسرائيل.
] الحكومة الامريكية ظنت انها يمكن ان تجبر الحكومة السودانية وهي تمر في هذه الاوضاع الاقتصادية الصعبة برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مقابل (التطبيع) مع دولة مازالت تغتصب الاراضى العربية المحتلة.
] مايك بومبيو اعتقد ان الخرطوم يمكن ان يسيل (لعابها) للعرض الامريكي وصفوف الخبز والمحروقات تمتد حد البصر فتوافق على (التطبيع) مجبرة وهو بجلالة قدره يزور الخرطوم.
] نظام الانقاذ فعل كل شيء من اجل ان يجعل الولايات المتحدة الامريكية ترضى عنه – دلل (كرامته) و (عرض) اراضيه من اجل ان ترفع العقوبات الاقتصادية من السودان.
] الآن والبلاد تمر بهذه الاوضاع ووزير الخارجية الامريكي يزور الخرطوم ويقدم كل العروض من اجل (التطبيع) فيصد برفض الحكومة الانتقالية التى قطعت بلسان رئيسها ان هذا الامر لا يملكون عليه (تفويضاً)، ردوا الامر كله للشعب السوداني لتظهر عظمة الثورة وتبين قدر الشعب السوداني الذي رفض (التطبيع) وفضّل ان يقضي سحابة نهاره كلها وهو يزحزح بين (الصفوف) من صف الخبز الى صف البنزين.
] فتحوا صدورهم (تروساً) للرصاص ولمليشيات النظام البائد وللسيول والفيضانات ورفضوا ان يفتحوها للتطبيع مع اسرائيل.
] ما اعظم هذا الشعب وما اجله، والذي لا جزاء له إلّا ان (نتسربل) في امنية محجوب شريف (انت تلقى مرادك والفي نيتك).
(3)
] كوارث 2020م لا تتمثل في هذه السيول والفيضانات التى لم تشهد البلاد مثلها منذ اكثر من (100) عام.
] وكوارثها ليس هي اصابات كورونا في العالم والتى بلغت حتى كتابة هذه الاسطر 28.7 مليون اصابة ونحو 919 ألف وفاة.
] وكوارث 2020 ليس في ان هذا العام خسر فيه برشلونة الاسباني من البايرن ميونخ الالماني بالثمانية.
] كوارث 2020 تتمثل في جائحة (التطبيع) مع العدو الاسرائيلي.
] جائحة التطبيع مع اسرائيل اخطر من فيروس كورونا.
] في هذا العام اعلنت دولة البحرين (التطبيع) مع اسرائيل وفعلت الامارات (العربية) نفس الشيء، واعلن الرئيس الامريكي ترامب عن دولة عربية ثالثة سوف تطبّع مع اسرائيل في الايام القادمة، في ظل الضغوط التى تمارس على السودان من اجل (التطبيع) بعد اللقاء الذي جمع بين رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو ورئيس مجلس (السيادة) السوداني البرهان.
] السودان ظل هو دائماً (ارض الوعد) ..وعدوه كثيراً ولم يجد شيئاً من تلك الوعود – كان على السودان مع فقره هذا وضعفه ان يدفع (الفواتير) وان يحاسب على (المشاريب).
] وعدوه بعد توقيع اتفاقية سلام عام 2005 مع الحركة الشعبية بزعامة الدكتور جون قرنق ..ولم يقدموا له مثقال ذرة (خردل) بعد توقيع اتفاقية السلام.
] وعدوه خيراً بعد (حق تقرير المصير) ولم يصرفوا له (مليم أحمر) بعد (الانفصال) الذي اورد البلاد المهالك.
] كانوا دائماً يوعدونه ولا يفون.
] ربطوا الدعم ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بسقوط نظام البشير (الارهابي)..سقط النظام ومازال الامريكان يفاوضوننا على (تعويضاتهم) في تفجير (المدمرة كول) وسفارتي الولايات المتحدة فى نيروبي ودار السلام…بالواضح كدا (عاوزين حقهم).
] من يدعم من بعد الثورة؟.
] الآن يريدون ان يربطوا كل دعمهم وسندهم بالتطبيع مع اسرائيل ودفع التعويضات ..(العشم) في امريكا دائماً يصرف (سراباً)..العشم في (امريكا) مثل عشم (ابليس) في الجنة فلا تكونوا (ابالسة).
] انكم لن تجدوا منهم غير (الوعود) فلا تعطوهم اكثر منها.
(4)
] بغم /
] اذا اردت ان تعرف (مساوئ) التطبيع مع اسرائيل انظر الى من يدعم هذا الاتجاه ويدعو له.
] وهل هناك اسوأ من ان (التطبيع) يدعو له مبارك الفاضل؟…هذا يكفي لأن نرفع يدنا منه.

 

 

صحيفة الانتباهة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى