حيدر المكاشفي

حيدر المكاشفي يكتب: ينخفض الدولار ولا تنخفض الأسعار

عشرات التعليقات مما اطلعت عليه يذهب أصحابها الى التقليل من جدوى نزول سعر الدولار بعد اعلان الطوارئ الاقتصادية، ومن ما قالوه في ذلك بالدارجة السودانية (مافي فايدة من نزول الدولار لأنو أسعار السلع تاني ما بتنزل ودا اصلو السبب الرفعوا ليهو الدولار.. وكان الدولار لو زاد جنيه الاسعار تزيد عشرة، ولو انخفض الدولار خمسين جنيه تظل الاسعار في مكانها).. وما ذهب اليه هؤلاء المعلقون يبقى حقيقة معاشة حتى يوم الدولار هذا، فقد خبر الناس هذه الحقيقة عن الدولار في حالتي صعوده وهبوطه، اذ درج صاحب أي منتج أو سلعة أو خدمة من مستوى الموردين وأصحاب المصانع والمشاريع مروراً بتجار الجملة والقطاعي والى مستوى البقالين واصحاب التشاشات ودكاكين الأحياء، درجوا على متابعة أسعار الدولار في السوق الموازي لحظة بلحظة، وعلى ضوء سعر الدولار يحددون تسعيرتهم للسلع، وحجتهم في ذلك انهم لابد أن يجاروا أسعار الدولار ويزيدوا أسعارهم تبعاً لزيادته حتى لو كانت السلعة قديمة ولا علاقة لها بسعر الدولار الجديد حتى لا يتعرضوا لخسائر وتآكل رأس المال، وبسبب هذا التكتيك التجاري ظل المستهلكون يعانون مر المعاناة من تقلبات الأسعار الماراثونية التي تميل مع الدولار فقط في حالة واحدة هي الزيادة، ومن ذلك مثلا اذا ابتاع شخص سلعة معينة بمبلغ معين قبل ساعتين بحسب سعر الدولار حينها، ثم زاد سعر الدولار بعد ساعتين ستجد ان ذات السلعة قد زاد سعرها في هذا المدى الزمني القصير جداً وهكذا دواليك، وغير هؤلاء هناك آخرون من أصحاب السلع والخدمات المحلية جداً والتي لا علاقة لها بالدولار، يجارون صعود أسعاره فيزيدون ما يملكون حيث (يجبرون الزيادة في سعر ما يشترونه من سلع زادت أسعارها بسبب الدولار بزيادة سعر سلعتهم التي يبيعونها) ولا فرق في ذلك بين مكوجي أو تاجر كبير فكلهم في الزيادة سواء…
حسناً دعونا نجاري هؤلاء التجار في مجاراتهم لأسعار الدولار حين يصعدون مع صعوده بل يتقدمون عليه درجات ونقول لهم لكم ما أردتم ولا تثريب عليكم اصعدوا مع صعود الدولار، ولكن ما بالكم لا تهبطون مع هبوطه فتظل أسعاركم كما كانت في حال صعوده، أليس في ذلك كيل بمكيالين وعدم عدالة وانصاف حتى للدولار نفسه، ترافقون الدولار في حالة الصعود ثم تتخلفون عنه في حالة النزول فلا تنزلون، يبدو انكم مثل ابن أخ أبوزيد الانصاري (لغوي من أئمة الأدب) مولعون فقط بالرفع كما في الحكاية المروية عنه، قيل إن أبازيد الأنصاري أراد مرة السفر من بغداد إلى البصرة، فقال لابن أخٍ له أكثر لنا، فجعل ابن أخيه ينادي، يا معشر الملاحون، يا معشر الملاحون، أزعج هذا اللحن أبازيد فصرخ في ابن أخيه موبخاً، ويحك ما تقول، قال ابن أخيه، أنا مولع بالرفع..

 

 

صحيفة الجريدة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى