زاهر بخيت

زاهر بخيت الفكي يكتب: جناح عدلان ..!!

هل يا تُرى سنصل ونعبُر وننتصِر..؟
بلا شك بمطية الثورة المجيدة سنصل إلى حيثُ نُريد إذا اهتممنا بشأنها ووفرنا لها ما يُعينها على السير وعبور العراقيل ، سنصل ما دُمنا قد جدّدنا العهد وعزمنا الأمر واتفقنا على بناء هذا الوطن المُقعد وتضميد جراحه المُتقيّحة بفعل من تغلّغت في دواخلهم الأنانية ومن ابتلاهم الله بأمراضها ، وتناسّلوا في غفلة من الزمان وازدادت أعدادهم ، واستشرت في دواخلهم خلايا الطمع السرطانية قتلت فيهم الضمير وجفّفت أوردة الإحساس وما عاد للآخر بجانبهم وجود.
نسأل المولى أن يُقيّض لنا من يُمسِك بزُمامِ أمرنا ويقود مطيتنا إلى براحاتٍ آمنة لا وجود فيها للمُتسلقين والانتهازيين الذين جعلوا من وظائفهم جسوراً يصلون بها لإشباع رغباتهم الدنيئة في عيشٍ مُترفٍ وحياةٍ هنية على حساب المواطن المُبتلى ، والوصول للمدنية المُبتغاة يحتاج منّا للكثير من الأدوات الداعمة ، وإلى قناعاتٍ راسخة بأنّ الوطن للجميع لا فضل فيه لزيد على عبيد إلّا بكده واجتهاده وبالالتزام بواجباته كاملة غير منقوصة.
مررتُ على خبرٍ مُحبطٍ عادت به الذاكرة إلى سنوات العبث والفوضى ، وذكّرني بحكاية وزير المالية العبقرئ الذي استغلّ فُرصة ذهابه إلى أمريكا في مُهمة رسمية اصطحب فيها إبنه وأجرى له عملية جراحية (مُعقّدة) بمبلغ تجاوز ال(80) ألف دولار قامت سفارتنا في واشنطون بسداد فاتورتها ، عاد للسودان بصحبة إبنه والسعادة تغمرهما بأن تمّ إجراء العملية بنجاح في أفضل المشافي الأمريكية دون أن يدفع الوزير الخطير سنتاً واحداً من جيبه ، ولم يتوارى من فعلته خجلاً عندما انتشر الخبر بل ظلّ يُدافع ويُبرر بأنّ من واجب السفارة أن تتكفّل بعلاج إبنه وكيف لا وهو المسؤول الأول عن المال.
رُبما التقى الوزير الإنقاذي الفذ في رحلته تلك المواطن (السوداريكي) عدلان وحدثه بتنفيذ فكرته العبقرية في علاج إبنه على حساب الدولة ، وأعجبت الفكرة السيد عدلان (النكرة) الذي جاءت به الثورة مُديراً لسُلطة الطيران المدني ، وجاءنا يسعى لتنفيذها بحذافيرها في زمانٍ عاد فيه السودان بفضل الثورةِ إلى أهله ، حجز الرُجل لنفسه وأسرته جناحاً في أفخم الفنادق السودانية للاستجمام على حساب الخزينة الخاوية ، وأرسلوا الفاتورة لسلطة الطيران بعد استجمامه لمدة (14) يوم بمبلغ تجاوز بعد التخفيضات (8) ألف دولار ، تكفّلت بها سُلطة الطيران المدني ، وما خُفي فيها وفي غيرها أعظم.
المُدهِش حقاً أنّ الرجُل ردّ بجرأة على من سألوه قائلاً (من حقي أن أقيم في الفندق لأن على الطيران المدني أن يوفر لي ولأسرتي السكن ” لماذا لا تستأجر منزلاً ؟ فقال ” بحثنا عن سكن ولكن الإجارات كانت مرتفعة جداً وجدنا منزلاً تكلفته في الشهر (260) ألف جنيه وأقمت في الفندق حتى يتم حل المسألة).
وأول غيث الفساد قطرة فابتروا الجذر قبل أن يتمدد.

 

 

صحيفة الجريدة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى