اقتصاد

خبراء: المعالجات الأمنية لا تحل مشكلة الاقتصاد

 

شدد عدد من الخبراء، على ارتكاز الطوارئ الاقتصادية على معالجات أمنية لمشكلة اقتصادية، وتعد مسكناً مؤقتاً لحمى تصاعد أسعار العملة الأجنبية، موضحين أن الخطوات الأمنية مطلوبة، ولكنها لاتشكل أكثر من ١٠ ٪ من حل مشكلة الاقتصاد، مطالبين بضرورة اتخاذ برنامج اقتصادي بجدول زمني، مشيرين إلى أن أزمة انهيار قيمة الجنيه السوداني، ترجع لأسباب (سياسية).

وقال الاقتصادي د عادل محجوب، إن إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية ترتكز على معالجات أمنية لمشكلة اقتصادية، وهي قد تنجح كمسكن مؤقت لحمى تصاعد أسعار العملة الأجنبية، ووجهها الآخر انخفاض قيمة القوى الشرائية للعملة الوطنية، و أضاف : عملها يكون بمحاور الحد من تهريب الذهب والعملات الأجنبية والمنتجات البترولية والدقيق لخارج السودان، مبيناً بحسب صحيفة السوداني، أن هذه الخطوة تتطلب (صدق النوايا) وتوفر قيم الالتزام الوطنية والأخلاقية لكل الأطراف المعنية، مؤكداً أن المشكلة الحقيقية تكمن في العجز الكبير بالموازنة العامة، وميزان المدفوعات الناتج عن ضعف إدارة الموارد بمجالات الإنتاج والتصدير، وبدائل الواردات لسد عجز ميزان المدفوعات وضعف الايرادات العامة الناتج عن كبر حجم الاقتصاد غير الرسمى وسيادة الشركات الرمادية، كذلك ضعف العمل المؤسسي وعدم تناسق عمل أجهزة الدولة لإنفاذ السياسات الاقتصادية الكلية، منوهاً إلى أن الوضع الراهن يتطلب إنفاذ (إصلاحات عاجلة) لكبح التضخم عبر (هيمنة الحكومة) المباشرة على الصادرات الرئيسية وواردات السلع الاستراتيجية، وضبط التوزيع الداخلي للسلع الاستهلاكية، واستخدام آليات السياسة النقدية التي تمكن من السيطرة على عرض النقود، وأيضاً تفعيل آليات السياسة المالية التي تمكن من زيادة الايرادات العامة وتحويل المدخرات للقطاعات الإنتاجية ودعم الصادر و(محاربة القطاعات الطفيلية والاقتصاد الأسود)، وذلك عبر إصلاح وتفعيل تناسق أداء عمل جميع أجهزة الدولة مع الاستفادة القصوى من التطور التقنى بهذا الشأن، داعياً إلى أن تتم الاجراءات المرتبطة بالسياسات النقدية والمالية وفق الوصفات المستندة على الدراسات العميقة المشخصة لواقعنا الراهن والمحددة للعلاج المناسب المتفق عليه، مشيراً لضرورة تفاعل الجميع لإنفاذها كمشروع خلاص وطني.

وأوضح الاقتصادي علاء الدين فهمي، أن الطوارئ الاقتصادية تعني اجراءات إضافية تسمح للجهات الأمنية باتخاذ إجراءات أكبر من (الاعتيادية) المنصوص عليها في القانون.

وقال فهمي إن خطوة المراقبة لتفعيل حزمة إجراءات قانونية وأمنية معاً، ومطاردة تجار العملة، للحد من المضاربات، بجانب تشديد الرقابة في الحدود، ومكافحة التهريب، مشدداً على أن مشكلة الاقتصاد تحل بمعالجات اقتصادية، عبر برنامج اقتصادي، لافتاً إلى أن الخطوات الأمنية مطلوبة، ولكنها لاتشكل أكثر من ١٠ ٪ من حل مشكلة الاقتصاد، متوقعاً عدم تحقيق نتائج كبيرة للطوارئ الاقتصادية، داعياً إلى ضرورة اتخاذ برنامج اقتصادي بتوقيت زمني محدد.

 

وأرجع الخبير المصرفي، أبوعبيدة سعيد، أزمة انهيار قيمة الجنيه السوداني، لأسباب (سياسية).
ودعا سعيد لإنشاء نظام (نقدي جديد) مرتبط بثقة المواطن السوداني في عملته الوطنية وحكومته التي تتخذ سياسات اقتصادية رشيدة، وتعجل من إيقاف (انهيار العملة السودانية)، وأيضاً تساعد على تحقيق تنمية اقتصادية متوازنة، في ظل سلام شامل يعم جميع أرجاء الوطن، واستدرك قائلاً [إنه حالة فشل الحكومة في الخروج من (عنق انهيار) قيمة الجنيه السوداني]، متوقعاً زيادة الطلب على الدولار الأمريكي في السوق الموازي، المزيد من انهيار قيمة الجنيه، كما سيلجأ الكثير من المواطنين والتجار لشراء الذهب (كملاذ آمن) للمحافظة على ثرواتهم، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي للمضاربة في الذهب، وارتفاع أسعاره أضعاف السعر العالمي، مع صعوبة التعامل بالعملة الرقمية في السودان (البيتكوين) بالرغم من أنها لا تخضع لاجراءات رقابة وتدقيق حكومي في عمليات الشراء والبيع المحلية والاستيراد.

الخرطوم: (كوش نيوز)

زر الذهاب إلى الأعلى