مزمل ابوالقاسم

مزمل أبو القاسم يكتب: الحصة وطن.. كفاية شتات

* تكاثرت الابتلاءات، وتعددت النوازل، وأحاطت المصائب بشعبنا المنكوب إحاطة السوار بالمعصم.
* تتمدد صنوف المعاناة هذه الأيام، وتتنوع مصادر الألم، بعد أن أنشب الفقر مخالبه في أعناق غالب أهل السودان، وخنقهم الفقر والغلاء، وآذاهم شُح الوقود والدواء، وأوجعهم اضمحلال الخدمات الأساسية، وأتت الأمطار والسيول والفيضانات لتكمل الناقصة، وترفع معدلات الابتلاء إلى الحد الأقصى.

* ركزت كاميرات الصحف والفضائيات على رصد معاناة أهل العاصمة، وخاض المصورون مياه النيل التي غمرت الكلاكلات، وحاصرت جزيرة توتي، واقتحمت منازل الكدرو واللاماب، ومسحت ود رملي من الخارطة.
* المشاهد التي لم تحط بها الكاميرات، ولم تنل حظها من اهتمام الإعلام أكثر بشاعةً، وأوفر إثارةً للألم في النفوس، بعد أن تجبَّر النيل، وابتلعت أمواجه معظم جزر الشمال، وجرفت النخيل، ومسحت الجروف، وساوت المنازل بالأرض، لتجبر أهلها على افتراش الأرض والتحاف السماء.
* على درب النيل سار (الأتبرواي)، وتمدد (القاش)، ليجرف سواقي كسلا الوريفة، ويعمِّق معاناة أهلها المكتوين بنيران الجهوية والقبلية وفتنة اختيار الوالي، التي حولت المدينة الوادعة إلى مرجلٍ يغلي بالفتن.
* الأوفر إثارةً للألم أن المجتمع الدولي ظل يتفرج على معاناة أهل السودان من دون أن يخف لنجدتهم، وتخفيف آلامهم، وتوفير الدعم لمن هدمت الأمطار وجرفت السيول والفيضانات منازلهم.

* لم يستقبل مطار الخرطوم أي مساعداتٍ نوعية، برغم هول الفاجعة وضخامة المصاب، خلافاً لما حدث مع لبنان عقب انفجار مرفئه الشهير، حينما ازدحم مطار بيروت بطائرات الإغاثة، وخفت معظم دول العالم لتطبيب جراح بلاد الأرَز.
* نتلفت حولنا ونحن نمسح دموع الوجع، ونزيح عرق الأسى عن الجباه المفصودة بالألم لنبحث عن أصدقاء السودان المزعومين، ونسأل أين هم؟
* لماذا ضنوا علينا بالسند، ولِمَ غلَّوا أياديهم عن عون المكلومين؟
* تلفتنا، فلم نجد إلا جيشنا المقدام يسارع إلى نجدة المنكوبين، وإطعام الجوعى، وتوفير الخيام لمن فقدوا المأوى، بعد أن دفع بآلياته، وسخر جنوده ومهندسيه لصد النيل المتجبر.

 

 

 

 

* نزول الجيش إلى ساحة المعركة بكل قدراته وإمكاناته حمل أبلغ رد على من استهدفوه وطعنوا في وطنيته، وشككوا في انتمائه لبلده، ودمغوه بالتنكر لشعبه.
* مبادرته القيمة تعلي من قيمة الشراكة التي تجمعه مع المدنيين، وتؤكد أنه طوع بنان شعبه.. يحس بمعاناته، ويجتهد في تخفيفها، ويقدم كل ما باستطاعته لخدمة المدنيين، متى احتاجوه.
* التحية لجنودنا البواسل الذين شاركوا أهل توتي في ملحمة صد الفيضان، والشكر لقياداتهم التي سبقتهم في العمل على تخفيف آلام المتأثرين بالسيول والفيضانات، ونقول لنافخي الكِير الذين يسعون إلى دق إسفين الفرقة، وفصم عُرى الشراكة التي تجمع القوات النظامية مع قوى الثورة نخشى أن يأتي عليكم يوم تبحثون فيه عن حماية تلك القوات لكم ولا تجدوها.
* الجيوش للأمم بمثابة العمود الفقري للجسد، فلا تقصموا ظهر بلادنا بالطعن في وطنية الجيش والتشكيك في نوايا قادته.
* مسارعته لمساعدة المتأثرين بأهوال الخريف ينبغي أن تشكل دافعاً للأحزاب السياسية والقطاع الخاص والرأسمالية الوطنية كي تجود بما تستطيع لإعانة المكلومين، ومساعدة من فقدوا المأوى.
* وكذلك ننتظر من لجان المقاومة وشباب الثورة أن يحولوا متاريسهم من الشوارع إلى ضفاف النيل، وأن يسخروا كل جهدهم لإغاثة المتأثرين بالسيول والفيضانات.
* لتتحد زنودهم الفتية مع أيادي إخوانهم في الجيش وبقية القوات النظامية، ولتكن تلك الملحمة الجديدة بشارة خير، تسهم في إزالة الجفوة المصنوعة بين حراس الوطن، وأبطال أعظم ثورة في التاريخ الحديث.
* يقولون (المصائب يُجمعن المصابينا)، لذلك نناشد كل أبناء الوطن، في الحكومة والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات والاتحادات المهنية، وبقية القوى النظامية، وشباب الثورة، كي يتخذوا من هذه المحنة القاسية مدخلاً للوحدة، ومنفذاً لنبذ الفُرقة، وتجميع الأيادي والقلوب لتخفيف أوجاع الوطن الجريح.
* كفاية تشاكس.. كفاية شتات.. الحصة وطن والوجع بالكوم.

 

 

 

 

 

صحيفة اليوم التالي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى