أحمد يوسف التاي

أحمد يوسف التاي يكتب: وانطوت صفحة الدم والحرائق

الحقيقة الماثلة التي يراها الناس رأي العين كالبدر ليلة تمامه، هي أن ثورة ديسمبر المجيدة أنجزت ما عجز عنه نظام الجبهة الإسلامية منذ استيلائه على السلطة في 30 يونيو 89م بواسطة انقلابه العسكري الذي ألقى ببلادنا في أوحال البؤس والدمار، فالحقُ والحقُ أقول لو أن ثورة ديسمبر لم تنجز عملاً غير إنهاء الحرب وإسكات صوت المدافع وتحقيق السلام، فإنّ ذلك وحده لكفاها، وحق لها أن تتباهى وتفتخر بالإنجاز الكبير الذي عجز عنه المؤتمر الوطني في أبوجا والدوحة وجوبا، فمن ذا الذي يغالط في هذه الحقيقة الماثلة التي تحققت أمس؟
يوم أمس طوت ثورة الشعب السوداني الظافرة صفحة الاحتراب والاقتتال، وحتماً لا رجعة عن هذا الطريق، ويقيني أن الحلو وعبد الواحد رغم ما بهما من عناد سيلحقان بهذا الركب الميمون وسيمضيان بهذا الطريق لأنه لا سبيل غيره ولا خيار سواه، وهو الطريق الذي اختاره شعب السودان بالإجماع ومهره شباب الثورة بالدماء والمهج والأرواح، وهو أمر يعبر عن إرادة شعب جامح تعلو فوق الأجندات والضغائن والمرارات، فقد آمنت ثورة ديسمبر بالسلام وجعلته هدفاً استراتيجياً ووضعته في أعلى سلم أولوياتها، وتجاوزت في مسيرته الشاقة كل الصعاب وتخطت كل العقبات والآلام، ولهذا كانت كُلفة تحقيقه عالية بدءاً بالدماء والأرواح وأنْعِم بها من تضحية، وانتهاءً بمشقة التفاوض وبذل الجهود المخلصة في سبيل تحقيق هذا الهدف الغالي.

 

 

لو أن شخصاً أمعن النظر في آلاف الأرواح التي افتقدناها في سوح المعارك العبثية والحروبات الأهلية والنزاعات القبلية منذ الاستقلال، ولو أن شخصاً تدبّر حجم المعاناة التي خلفتها هذه الحروب، وكيف أن النزاعات المسلحة كم أقعدت البلاد وعطلت عجلات الإنتاج والتنمية، ولو أن شخصاً تمعن مأساة المواطنين في معسكرات النزوح واللجوء وحالات التشريد التي أخذت بنواصي وأقدام الأسر السودانية في مناطق الحروب والنزاعات، لو أن شخصاً تدبّر كل، هذا لأدرك حجم الإنجاز الإنساني العظيم الذي تحقق أمس، أما الذين عاشوا ويلات الحروبات والنزاعات فهؤلاء لا شك أنهم يدركون عظمة ما تحقق بالأمس في جوبا أكثر من غيرهم.
فلا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيها
لا يسهر الليل إلا من به ألم
ولا تحرق النار إلا رجل واطيها
لا تسلكن طريقاً لست تعرفها
بلا دليل فتغوى فى نواحيها
مبروك للشعب السوداني هذه الخطوة المباركة، والتي ستكون بإذن الله الأساس المتين للأمن والاستقرار، إذ لا نهضة ولا تقدم دون الاستقرار السياسي والأمني.. اللهم هذا قسمي في ما أملك.
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

 

 

 

 

 

صحيفة الانتباهة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق