آراء

حيدر المكاشفي يكتب: شربكة الشركات الحكومية

حتى يوم الاقتصاد المتدهور هذا، لا يعرف كائناً من كان على وجه الدقة عدد الشركات الحكومية، سواء تلك التابعة للجهاز التنفيذي أو التابعة للأجهزة النظامية أو تلك التي بين ذلك عوان مثل بقرة بني اسرائيل، فقد تقاطعت وتباينت الأرقام بشأن عددها تبايناً كبيراً، فمن قائل إن عددها8600 شركة، وآخر يقول أنها 2600 شركة، وثالث يشير الى أنها 860، ورابع يقول لا هذا الرقم ولا ذاك وانما عددها 600 شركة، أما شخصنا الضعيف فيقول العدد في الليمون على رأي اخوتنا المصريين في مثلهم الشعبي الذي يضرب في حالة عدم الرغبة في الكشف عن الحقيقة، وعن هذه الشركات الحكومية المدغمسة تحضرني حكاية فندق شارع السيد عبد الرحمن الحكومي، ومن اسم هذا الفندق بدأت الغرابة، إذ ليس من المألوف تسمية الفنادق بأسماء الشوارع التي تقع على جانبيها، إضافة إلى أن شارع السيد عبد الرحمن الذي تسمى به هذا الفندق يحتشد بالكثير من الفنادق، هذا من الناحية الشكلية والاجرائية، أما من حيث المضمون وهو الفندق نفسه بمبناه ومعناه، هنا لن تستغرب فقط بل (تدي ربك العجب)، إذ لا وجود لهذا الفندق أصلاً كما اتضح بعد البحث المضني الذي أرهق إحدى الصحف التي حاولت عبثاً العثور على أثر لهذا الفندق، بحثت و(بحتت) وسألت حتى بح صوتها دون جدوى، وكانت محاولات تلك الصحيفة أشبه بمحاولات رجل أعمى يبحث عن قطة سوداء في حجرة مظلمة في ليلة حالكة السواد مع أن هذه القطة لا وجود لها إبتداء..

 

الحقيقة المؤسفة أن لا أحد يدري العدد الكلي لهذه الشركات الحكومية المراد تتبيعها لوزارة المالية، ولهذا كان رأينا ومايزال هو أن تتضافر جهود جهات الاختصاص للكشف أولاً عن هذه الشركات الخفية مجهولة العنوان والمقر، لأنها الأخطر من تلك المعروفة، فمن يمارس عمله في الخفاء مثل العصابات واللصوص هو الأولى بالمكافحة قبل غيره..وأحياناً يراودني إحساس بأن هذه الشركات ليست خفية ولا مجهولة وإنما (مستورة)، وإلا فكيف تمارس نشاطها الإقتصادي وتجارتها دون أن تتعامل مع آخرين سواء كانوا أشخاص أو دوائر اقتصادية، ومن هنا يأتي تخوفنا من أن يتم التعاطي مع هذه الشركات بمنهجين مختلفين، فتكون بعضها محظية يشملها (فقه السترة) فتبقى مستورة، وبعضها شقية تطالها يد الكشف، فلو صدق ذلك سيبقى قرار أيلولتها لوزارة المالية بلا مضمون كالمنبت لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع.. ونخشى أن تبقى حكاية الشركات الحكومية هذه حكاية بلا نهاية، مثل رؤوس الغول كما في الاسطورة الشعبية، وعن هذه الشركات التي تحتاج لعراف لكشفها، تحضرني النكتة التي تقول إن وزيراً للثروة الحيوانية بولاية ما خلال العهد البائد، ذكر فيما ذكر من إحصائيات كان يستعرضها بزهو وإعتداد أمام حشد من الناس، إن بالولاية كذا مليون حمامة، وحين ضج المستمعون بالضحك تحداهم بأن (الحساب ولد) وليخرجوا معه ليجوبوا أرجاء الولاية ( بيت بيت ودار دار وزنقة زنقة وشجرة شجرة ) ولـ ( يصنقعوا ) إلى رؤوس البيوت والاشجار ثم يطأطئوا رؤوسهم إلى الارض ليحسبوا عدد الحمام وإن وجدوه كاذبا سيلقي باستقالته على وجوههم..ربما هذا الذي استطاع أن يحصي عدد الحمام بولايته هو وحده القادر على أن يحل لغز هذه الشركات (الغمتي)..

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى