آراء

عبد الحميد عوض يكتب: صفا إنتباه

أرجوك عزيزي القارئ الكريم أن تسارع قبل إكمال هذا المقال، بإعادة قراءة البيان الأول للعميد عمر حسن أحمد البشيرالذي تلاه في 30 يونيو 1989، وهو يدشن لإنقلابه العسكري المدعوم تخطيطاً تنفيذاً من الجبهة الإسلامية القومية، وبعد الفراغ منه و”الاستفراغ” تعال لنقارن معاً بينه وبين خطاب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أمس اﻻثنين، أمام ضباط والجنود بمنطقة وادي سيدنا العسكرية.
(1)
في السطر الأول، بدأ البيان الأول للعميد عمر البشير، قوله إن القوات المسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها ظلت تقدم النفس والنفيس حماية للتراب السوداني وصونًا للعرض والكرامة.
وأمس الاثنين، أعاد خطاب البرهان روح العبارات، حينما اشار إلى تضحيات القوات المسلحة، وكيف أن كثيرا من رفقاء سلاحه، هم الآن تحت التراب، بعد أن ضحوا بأنفسهم من أجل الوطن.
(2)
بيان 30 يونيو، ذكر أن من أبرز (صور فشل الأحزاب السياسية عدم تحقيق أدنى تطلعات الأمة في العيش الكريم) وهاهو البرهان، يحدث جنوده وشعبه، عن الفشل وسوء التخطيط الإداري لدى الحكومة المدنية، والبشير في بيانه المكتوب يسوق لبضاعته بالإشارة لمشاهد الصراعات والفوضى الحزبية سنواتئذ،والبرهان في ارتجاله يشير إلى الصراع على كراسي الوزارات ومناصب الولاة ونهج المحاصصة الحزبية حالياً.
(3)
تباهى البشير في بيانه بثورة ابريل 85 وقال إن الشعب مسنودًا بانحياز قواته المسلحة قد أسس ديمقراطية بنضال ثورته في سبيل الوحدة والحرية، والبرهان تباهى أيضا بثورة ديسمبر وبشبابها، وبإنحيازالقوات المسلحة للثورة ولشعارات (حرية سلام وعدالة).
(4)
خبرنا البشير عن عداوات القائمين على الأمر في البلاد في الفترة الديمقراطية، ضد القوات المسلحة، والبرهان يحذر أمس من دعوات تفكيك القوات المسلحة.
(5)
البشير وصم أحزاب الديمقراطية بالفشل في تجهيز القوات المسلحة، والبرهان تحدث عن جيش في الحدود الثغور(تأكله وتشربه) القوات المسلحة بنفسها.
(6)
ومن خطاب البشير نقرأ أيضاً:(لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في إيقاف هذا التدهور ناهيك عن تحقيق أي قدر من التنمية)
والبرهان يستشف من خطاب البشير، ويقول بغياب الخطط وعدم تنفيذ أي برنامج للنهضة الاقتصادية رغم الموارد العديدة المتاحة .
(7)
البشير قال (إن القوات المسلحة ظلت تراقب كل هذه التطورات بصبر وانضباط ولكن شرفها الوطني دفعها لاتخاذ موقف إيجابي إزاء هذا التدهور) والبرهان يجزم بأن الجيش رهن إشارة الشعب.
(8)
موسييقى عسكرية
(9)
البشير يؤكد أن الذين أدوا قسم الجندية تعاهدوا ألا يفرطوا في شبر من أرض الوطن، والبرهان تعهد ايضا أن لا تفرط القوات المسلحة في اي شبر من ارض الوطن.
(10)
البشير سجل بيانه في منظمة الدعوة الإسلامية والبرهان قرأه على الهواء مباشرة من وادي سيدنا
(11)
المخلوع استرسل كثيراً في الأوضاع الامنية في الفترة الديمقراطية، وتلك وحدها التي لم يسترسل فيها البرهان، وهذا هو اﻻختلاف الموضوعي الوحيد بين البيانين،والكل يعلم السبب وهو أن البرهان ومكونه العسكري يدركون أن مسئوليتهم الأمن ولا يمكن أن يدينوا أنفسهم في التفلتات الأمنية الأخيرة .
(12)
قال الفريق اول عبد الفتاح البرهان قبل فترة ،إنه يريد إبعاد الجيش عن السياسية، وفعل العكس أمس وأعاد الجيش إلى وحل السياسة دون أن يرمش له جفن.
وباختصارشديد جداً، الجيش ليس هو من يحدد فشل حكومة الثورة، وليس من مهمته معالجة الفشل الحكومي، هذا واجب الشعب، وغاية مبتغانا أن يفهم البرهان ذلك..

 

 

 

 

 

صحيفة السوداني

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى